الثلاثاء 25 يناير 2022
سياسة

البحيري: الحاجة لتحريك المتابعة الجنائية ضد البوليساريو ومخابرات الجزائر بتهم الاختطاف والاحتجاز بتيندوف

البحيري: الحاجة لتحريك المتابعة الجنائية ضد البوليساريو ومخابرات الجزائر بتهم الاختطاف والاحتجاز بتيندوف العميد يوسف البحيري مع مشهد من مخيمات تيندوف وعلم الجزائر

سيتدارس مجلس الأمن الدولي طيلة ثلاث جلسات خلال شهر أكتوبر 2021، مستجدات القضية الوطنية المتعلقة بالصحراء المغربية. ومن المواضيع المطروحة للدراسة على طاولة مجلس الأمن تقرير مهمة «المينورسو»، البعثة الأممية بالصحراء المغربية، وكذلك مشروع القرار الأممي الخاص بالبعثة المنتهية ولايتها في أخر شهر أكتوبر الحالي الذي سيعرض للتصويت من طرف الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء 27 أكتوبر 2021، ومسؤولية الجزائر وصنيعتها «البوليساريو» في انتهاكات حقوق الإنسان التي تعيشها مخيمات الذل والعار بتندوف والمتاجرة في المساعدات الانسانية من طرف جنرالات الجزائر وقادة «البوليساريو».

لهذا الغرض استضافت «أنفاس بريس» العميد يوسف البحيري، أستاذ القانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش والمحاضر بالعديد من الجامعات الأوروبية، لإلقاء الضوء وتحليل هذه المواضيع.

 

+ نبه قبل أسابيع السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى موضوع الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في مخيمات تندوف بالجزائر، ما هو تعليقك على الموضوع؟

- تعيش مخيمات تندوف حالة حراك اجتماعي، حيث يخوض المئات من الشباب والأطفال والنساء والشيوخ نوعا من العصيان والتمرد داخل مخيمات العار، للتنديد بالهجمات القمعية التي تقوم بها البوليساريو ضد فئات من المدنيين العزل والتضييق على الحرية في التنقل والتعبير وممارسة سياسة التجويع في حقهم من خلال منعهم من المواد الضرورية للحياة والمتاجرة في المساعدات الانسانية من طرف ميليشيات البوليساريو.

إن الاجماع الدولي حول مقترح الحكم الذاتي يشكل ضربة موجعة للأطروحة الانفصالية وتصدعا قويا في بنيان البوليساريو، مما أزعج قيادتها التي تتاجر بالوضعية غير الانسانية للمدنيين المحتجزين بتندوف وبحق الشعب في تقرير المصير كورقة ابتزاز للحصول على المساعدة الإنسانية من طرف المجتمع الدولي، وإنشاء  «منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بتندوف» يؤكد بشكل جلي وجود اتجاه  قوي داخل ساكنة تندوف وداخل مكونات البوليساريو يؤمن  بمشروعية الاقتراح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء المغربية في إطار السيادة  المغربية.

فالعديد من التقارير الدولية تؤكد أن البوليساريو تفرض حصارا على المدنيين وتحجزهم في معتقلات بالمخيمات بهدف منعهم من التنقل ومغادرة أماكن الاحتجاز وتمنع عنهم أبسط المستلزمات الضرورية، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل الوفيات في صفوف الأطفال والنساء وتجويع  المدنيين في تندوف، وهو ما يؤكد بما لا يدعو إلى الشك أن هناك سياسة ممنهجة من طرف البوليساريو تندرج في إطار الأعمال الانتقامية (les représailles)  تروم ارتكاب انتهاكات جسيمة في حق المدنيين بتندوف، بالرغم من أن مقتضيات القانون الدولي الإنساني تلزم البوليساريو باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين بإنشاء مناطق وأماكن آمنة تأوي النساء والأطفال والعجزة وتأمين المواد الغذائية ومواد الإغاثة الضرورية لصحة المدنيين والحوامل والأطفال، وهو ما يثير المسؤولية الجنائية الفردية للمسئولين في جبهة البوليساريو.

 

+ هل تعتقد بأن مسؤولية الدولة الجزائرية قائمة بموجب القانون الدولي الإنساني في قضية ارتكاب البوليساريو للانتهاكات الجسيمة في حق الأسرى والمدنيين المحتجزين بتندوف؟

- إن مقتضيات القانون الإنساني المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولان الإضافيان لعام 1977 تتضمن عدة مقتضيات تتعلق بإثارة المسؤولية القانونية للبوليساريو والجزائر في ما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني المرتكبة في حق المدنيين المحتجزين بتندوف. فالمادة 73 من البروتوكول الإضافي الأول تمنح المدنيين المحتجزين بتندوف وضعية خاصة كأشخاص محميين (personnes protégées)، وهو ما يعني أنهم يتمتعون بالحماية الإنسانية التي تضمنها مقتضيات القانون الدولي الإنساني من طرف الدولة المضيفة في كل الظروف وبدون أي تمييز.

إن عمليات الاختطاف والاعتقال التعسفي التي تشهدها مخيمات تندوف هي من تدبير وتخطيط مليشيات انفصالية تشتغل وفق الأجندة السياسية للمخابرات الجزائرية في إطار الأعمال الانتقامية، خصوصا بعدما أجمعت الجمعيات الحقوقية الدولية أن أركان جرائم الاختطاف والاحتجاز التعسفي والتعذيب في حق المدنيين المحتجزين هي متوفرة، بعدما عبروا عن تبنيهم لاقتراح الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء المغربية. إن عملية الاختطاف التي نفذتها البوليساريو والمخابرات الجزائرية تتوفر فيها أركان جريمة الاحتجاز التعسفي التي اعتبرها القانون الدولي انتهاكا جسيما للمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في الحياة والحرية والسلامة الجسدية، وهو ما يستدعي تحريك آليات المساءلة والمتابعة الجنائية في حق المسؤولين في قيادة البوليساريو والعمل على عدم إفلاتهم من العقاب.

وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة من الجمعيات الصحراوية وجهت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تحمل المسؤولية للجزائر والبوليساريو في ما يخص الأوضاع غير الانسانية للنساء في مخيمات تندوف، تطالب من خلالها بتشكيل لجنة تحقيق دولية حول ملابسات الحصار المضروب على المدنيين والحرمان من الحق في التعبير والحق في التنقل وحق العودة الى الوطن الأم وضرورة الكشف عن مصير العشرات من المختطفين والمفقودين.

 

+ ما هي مستجدات ملف المتاجرة في المساعدات الإنسانية الخاصة بمخيمات تندوف من طرف البوليساريو والقادة الجزائريين؟

- لقد نشر المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال تقريرا يكشف فيه عن عمليات التحويل والمتاجرة في المساعدات الإنسانية الخاصة بالمدنيين في مخيمات تندوف، والتي تقوم بها البوليساريو وبعض القادة الجزائريين. ويتعلق الأمر بجريمة منظمة ترتكبها مافيا تشتغل في التهريب والاختلاس من خلال تحويل المساعدات الإنسانية الدولية المخصصة لساكنة مخيمات تندوف. وخلص تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال، أن المدنيين المحتجزين في مخيمات تندوف، يمثلون أصلا تجاريا يدر أرباحا طائلة على قادة البوليساريو والمتواطئين معهم من القادة العسكريين الجزائريين. ففي ميناء وهران بالجزائر تصل المساعدات الإنسانية الدولية المخصصة لمخيمات تندوف، وبعدها تقوم مافيا التهريب التي تشتغل تحت قيادة مجموعة من القادة العسكريين الجزائريين والبوليساريو بالسرقة والمتاجرة في المساعدات الإنسانية.

ويؤكد المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال في التقرير، على مجموعة من الاختلالات، أهمها هو أن رحلة الاختلاس بين وهران وتندوف تستغرق ما بين 15 و49 يوما، بينما عادة لا تتجاوز خمسة أيام، ورصد تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال وجود العديد من المستودعات السرية تحت إشراف قيادة البوليساريو والتي تبيع المساعدات الإنسانية إلى ساكنة المخيمات. هذا في حين أن المستودعات الرسمية تبقى دائما فارغة ومفتوحة بهدف استقبال الزيارات الأجنبية ومن أجل طلب مساعدات إضافية.

والأدهى من ذلك، يضيف التقرير، أن المساعدات الإنسانية في شكل الأغذية والأدوية والأغطية التي تصل إلى مخيمات تندوف يتم بيعها في الأسواق الجزائرية والموريتانية عوض توزيعها عليهم بالمجان، ويذهب تقرير اللجنة الأوروبية إلى أن الاختلاسات في المساعدات الإنسانية منذ خمس وأربعين سنة، تفسر تضخيم أرصدة قادة البوليساريو وجنيرالات الجزائر بالخارج، وحذر من استغلالها في تغذية الإرهاب في مالي والنيجر وليبيا وعدم الاستقرار الذي يهدد منطقة شمال افريقيا.