السبت 16 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

محمود التكني: وأخيرا نطق النظام الجزائري كرها

محمود التكني: وأخيرا نطق النظام الجزائري كرها محمود التكني

في تصريح للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال مؤتمر صحفي بحر الأسبوع المنصرم، في جوابه عن سؤال بخصوص مبادرة الملك محمد السادس التي دعا إليها في خطاب العرش لإعادة العلاقات المغربية الجزائرية لسياقها الطبيعي بحكم الثقافة والجغرافيا، صرح بأن ملف الصحراء المغربية بيد منظمة الأمم المتحد.. واسترسل قائلا إن لجنة تصفية الاستعمار هي من تبث في هذا الملف.

 

هذا التصريح يمكن أن ينظر إليه من ثلاث زوايا:

الأولى، أن الملف بيد الامم المتحدة وهذه حقيقة لا غبار عليها ظل ينكرها نظام العسكر الحاقد الجاحد بالجزائر على مدى خمسة وأربعين عاما في ظل المغرب ملتزما بالقرارات الأممية متعاونا مع بعثة المينورسو الصحراء للقيام بمهمة مراقبة وقف إطلاق النار.

 

الثانية التي نسب فيها السيد تبون النظر في  قضية الصحراء إلى لجنة تصفية الاستعمار، فهي موضوع يرد دائما في الخطابات السياسية لقصر المرادية على اعتبارها حقا يراد به باطل لأن  المقصود بها هو تمويه الرأي العالمي عامة والجزائري خاصة، ولذا وجب توضيح هذا التمويه. فمشكل الصحراء هو فعلا تصفية الاستعمار حقا، لكن ليعلم الجميع أن الصحراء المغربية كانت محتلة من طرف  المغول الإسبان، وبظهور الحركات التحررية في العالم أواخر القرن التاسع عشر أيقنت حكومة مدريد أنها ستخلي الأقاليم الجنوبية، وبهذا بدأت بحبك دسائسها انطلاقا من محاولة إحداث إقليم إسباني بالصحراء ومرورا بعملية أيكوفيون ونهاية بالإحصاء الملغوم.. إلا أن جميع مخططاتها باءت بالفشل الذريع. وبهذا فإن تصفية الاستعمار بالصحراء يفترض أن يقصد  به الاستعمار الإسباني وليس المغرب كما يروج له النظام الجزائري ويسوقه لشعبه ويوهم به الفئة الضالة المارقة المتاجرة بمأساة المحتجزين العزل، بحيث لا يمكن لأي  بلد ان يحتل أراضيه. وبالمقابل من حق الجزائر أن تظل راكبة صهوة الوهم وأن تفتح سفارة لدولة مزعومة وترسم حدودها معها على أراضيها. فمنذ سبعينيات القرن الماضي والجزائر الشقيقة شعبا ظلت حكوماتها تغرد خارج السرب وتصر على تقرير المصير بالصحراء رغم انتفاء شرطه الاساسي الذي هو الإجماع حول القيادة، في حين نجد المكون القبلي للصحراء بدو رحل يتناحرون في ما بينهم، ومن ثم فإن تطبيق قانون حقوق الاقليات غير وارد في قضية الصحراء المغربية. ورغم دعوة الجزائر لتقرير المصير لما يزيد عن الأربعين عاما لم يقطع المغرب علاقته بالجزائر محافظا على علاقاته الدبلوماسية ولم يستدع سفيره. إن نهاية مروض الأفاعي أن تلسعه أفعى من أفاعيه، هذا هو حال الجزائر والتي  منذ ان حصلت على استقلالها ظلت قضية القبائل طي الكتمان وظل المكون القبائلي يرزح تحت التهميش والإقصاء وطمس هويته من طرف النظام القائم بالجزائر، إلا أن شعب جمهورية القبائل الشقيقة ظل يناضل بالداخل والخارج إلى أن سلط سفيرنا بالأمم المتحدة النور على هذا الحق المشروع هذه السنة، وطالب بتقرير مصير جمهورية القبائل الشقيقة كما تؤمن به الجزائر في بلدها، وأيد المغرب هذا الطرح فأقامت الجزائر الأراضين والسماوات على موقف المغرب بخصوص جمهورية القبائل، واعتبرت تأييد المغرب لتقرير المصير عملا معاديا لمصالح الجزائر التي استدعت فورا سفيرها بالرباط للتشاور، في حين دعت هي لتقرير المصير بالصحراء سنين عددا ووفرت له الدعم مددا من أرزاق المواطنين الجزائريين  .

 

أما الثالثة، فهي تحالف تبون مع الشيطان حين صرح بأن بلاده مستعدة لاستقبال طرفي النزاع للحوار قاصدا المغرب والبوليساريو وهذا ما نعتبره ضحكا على الذقون. ألم يحن الوقت لتظهر الجزائر حقيقتها في ملف الصحراء المغربية وتعترف صراحة بأن نيتها من دعم البوليساريو ما هي إلا خطة خاسرة لخلق كيان وهمي يسمح لها بكسب منفذ إلى المحيط الأطلسي. فكفى من سياسة تبني ملف الانفصال في الخفاء وإنكاره في العلن. لقد أصبحت هذه الممارسات مفضوحة وغير مقبولة لدى المغرب والمنتظم الدولي لأن الجزائر طرف رئيسي في النزاع المفتعل، فهي من توفر السلاح، وهي من تفتح المعسكرات لتدريب المرتزقة وهي من تستقطبهم من خارج المكون الصحراوي الأصلي، بل حتى من الجزائريين غير المرغوب فيهم... وفي الأخير تدعي أنها مراقب محايد فقط.

 

أليس هذا هو البهتان بعينه؟ !!!!

 

- محمود التكني، أستاذ التعليم العالي جامعة مولاي إسماعيل بمكناس