الأحد 26 سبتمبر 2021
سياسة

في توقيت صلاة عيد الأضحى.. تشغيب مشيخة الأصولية على صلاة أمير المؤمنين!

في توقيت صلاة عيد الأضحى.. تشغيب مشيخة الأصولية على صلاة أمير المؤمنين! أحمد التوفيق، وزير الأوقاف (يمينا) ومحمد يسف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى

في ظل استمرار جائحة كورونا، كان قرار وزارة الأوقاف بإقامة صلاة العيد في المنازل. وفيما انبرى بعض شيوخ الأصولية لانتقاد هذا القرار، انخرط آخرون في الانتظام فيه، بتحديد توقيت صلاة العيد في الساعة السابعة صباحا.

 

أما في الجانب الرسمي، فنقف على إعلان للمجلس العلمي المحلي بالعرائش وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، بـ "أن وقت حضور صلاة عيد الأضحى بالمنازل هو السابعة صباحا". كما نقف في إعلان مشترك بين مندوبية الشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي بالقنيطرة، بأن حلول وقت صلاة عيد الأضحى بالبيوت، "سيكون ابتداء من السابعة صباحا".

 

ما نلاحظه ابتداء، أن الموقف الأصولي بشقيه منسجم. فهو من جهة في موقع المنازعة مع الدولة، ومن جهة أخرى، يحمل المواطنين على الوهابية بإقامتها في أول وقتها. في حين يبقى الوقت لدى المؤسسة الرسمية، وهي مخترقة أصوليا، في حدود البلاغين المشار إليهما، "هو السابعة صباحا" أو "ابتداء من الساعة السابعة صباحا". وفي هذا ربح للأصولية. كيف ذلك؟

 

للعلم، فإن توقيت صلاة العيد، هو "من حل النافلة للزوال". وتحل النافلة بارتفاع الشمس قيد رمح. ويقدر بنصف ساعة على العموم بعد شروق الشمس، وتمتد إلى وقت الزوال. وهذا الامتداد هو ما سكت عنه البلاغان.

 

ورغم اتفاق المذاهب على طرفي توقيت صلاة العيد، فإن الأصوليين يحرصون على أن تكون صلاة العيد في أول وقتها. لكن المغاربة درجوا على تضمين توسعة الوقت، البعد الاجتماعي الاحتفالي باصطحاب الأبناء والأقارب...

 

وكان موقع "أنفاس بريس" سنة 2016 قد اعتبر أن "تشبث السلطات العمومية بتنظيم الصلاة في وقت باكر جدا ببعض المدن بمثابة تهريب لصلاة العيد على الطريقة الوهابية، بالنظر إلى أن الظاهريين هم الذين يتشبثون بحرفية النص في تأويل توقيت الصلاة دون استحضار السياقات لكل منطقة."

 

والملاحظ أن المغاربة يبكرون في صلاة العيد لاعتبارات جغرافية كالصحراء، أو إذا تزامنت مع الجمعة. وقد سبق أن رصد موقع "أنفاس بريس" سنة 2017، العمل بـ "المذهب الحنبلي الذي يقول بالاكتفاء بصلاة العيد وإسقاط الجمعة"، و"الحال أن أمير المؤمنين حرص على صلاتي العيد والجمعة وفق الحد الشرعي/ المذهبي لتوقيتيهما".

 

إن تحديد الوقت، هو مرتبط بالجوانب التنظيمية لإقامة صلاة العيد جماعة إما في المصليات أو المساجد الجامعة. أما وأنها ستقام في المنازل فلا مبرر لهذا التحديد. أما إذا كان الأمر يتعلق بتنوير المواطنين، فكان يقتضي الأمر، التذكير بطرفي وقت الصلاة من دخوله، إلي الزوال، ولهم الاختيار في ساعة إقامتها. وبهذا يكون هذا التحديد للوقت، إنما تمليه الاعتبارات الإيديولوجية، وليس التنظيمية، ولا حتى التنويرية للرأي العام.

 

إن ما قام به المجلس العلمي بالعرائش، (ورئيسه الأستاذ إدريس بن الضاوية، من واضعي كتاب "سبيل العلماء"، إنجيل المشيخة الأصولية في المؤسسة العلمية)، يتأسس على كتاب "التقويم الهجري المغربي"، الذي أصبح في عهد الأستاذ أحمد التوفيق يتم التنصيص فيه على "حضور وقت صلاة عيد الأضحى"، أو عيد الفطر، لكل المدن. و"الحضور" هنا في التنصيص على وقت صلاة العيد، هو بمعنى دخول الوقت، لكنه أريد له أن يكون بمعنى "حضرت الصلاة يا عباد الله". وفي معجم هذا الالتباس إرضاء الوهابية.

 

ولا شك، أن من شان مثل هذا التنصيص الملتبس، على توقيت صلاة العيد، أن يجعل توقيت صلاة أمير المؤمنين في منطقة الابتداع، كما ينظر الوهابيون للمذهب المالكي.

 

أما بعد، فقد تبين جانب آخر، من تحكم الأصولية في هيكلة الحقل الديني. فالمستهدف من ذلك، ليس فقط القوى الديموقراطية، والثوابت المذهبية للبلاد، بل حتى أمير المؤمنين نفسه. ومع ذلك فما زال سحر قلب الأعيان ساري المفعول. "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْارْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ"!