الخميس 29 يوليو 2021
كتاب الرأي

أحداف: التعبير عن الغضب لا يجيز المساس بالمصالح العليا للبلاد

أحداف: التعبير عن الغضب لا يجيز المساس بالمصالح العليا للبلاد محمد أحداف، خبير في العلوم الجنائية
أعتقد بأن بعض الأشخاص أصبحوا عملاء مأجورين لأجهزة أجنبية، وهذه هي القراءة الأقرب إلى المنطق، لأنه حتى لفظ الخيانة «بزاف عليهم»، وأكبر منهم بكثير. فقد تم تجنيدهم من طرف مخابرات دول أجنبية معادية تنفق المال من أجل شراء دول بأكملها وتقوم بشراء لوبيات ووسائل أعلام أجنبية وقنوات أعلام تلفزية أجنبية، من أجل حشد الدعم للأضرار بالمصالح العليا لبلدنا. ومن الطبيعي جدا أن تلجأ هذه الدول إلى شراء الذمم من بعض ضعاف النفوس الذين يتم تجنيدهم لإنجاح عملية الأضرار هذه، لأن المراقب أو المتتبع الأجنبي سوف يصدق أكثر الحكايات والمرويات التي يحكيها شخص يدعى أنه معارض مغربي أكثر مما يمكن أن يصدقوا وسيلة إعلام أجنبية فرنسية أو إسبانية أو بلجيكية. لقد أصبح الآن البحث عن نوع من المصداقية والإقناع لتوجيه الرأي العام الأجنبي لتصديق مثل هذه الحكايات. لهذا يصعب جدا أن تجند ألمانيا وإسبانيا كي يحكي لك عن المغرب، ولكن تصديق مغربي يروج فكرة بأنه فأر من بلده أو مضطهد فيها تبدو أقرب إلى التصديق، فيدعي أن بالمغرب نظاما شموليا دكتاتوريا دمويا، وأنه نظام غير ديمقراطي ومساحة الحريات العامة فيه ضيقة وتنعدم فيه حرية التعبير، وهو الأمر الذي يكذبه الواقع. كما أن المراقبين الأجنبيين يؤكدون أن المغرب هو الأكثر استقرارا والأكثر انفتاحا والأكثر ديمقراطيا في المؤشرات الدولية عما عداه من الدول الإفريقية والدول العربية. إذن هذه هي القراءة الأولى، وهي توضح أنهم عملاء أجانب يتم تجنيدهم بالعملات المالية أو بمقابل مالي من أجل القيام بأدوار معينة ترسم طبقا المسارات الأحداث الإقليمية والجهوية الوطنية أو الدولية، وتتاح لهم إمكانية المرور عبر قنوات ووسائل إعلام هي أيضا بدورها يتم اقتتاؤها من الخلف لتمرير مثل هذه الأساليب،
ومن جهة أخرى بالنسبة لرد المغرب ومواجهة أباطيل مثل هؤلاء، دعني أقول لك أولا إن هنالك قلة من الرأي العام الأجنبي الفرنسي والإسباني والالماني من يصدق مثل هؤلاء الأشخاص. فكل الحكايات التي يحكيها حاجب بألمانيا أو المومني بفرنسا أو وهيبة خرشش بأمريكا وغيرهم، كلها تصدح بأغان تسبح ضد التيار وضد المصلحة العليا لبلدنا المغرب. أنا لا اقول إن هؤلاء لا يملكون الحق في أن يعبروا عن آراء مخالفة لآرائنا. ولكن يجب أن تتم في إطار نوع من الاحترام على الأقل كي نعرف أن ما يتم التعبير عنه هو رأي له مصداقية تنبني على معطيات موضوعية. ولكن تقاطعات وارتباطات هؤلاء الأشخاص فاضحة لهم. فحتى وسائل الإعلام الأجنبية الفرنسية نفسها والألمانية البلجيكية والإسبانية كلها تعرف أنهم يتبعون مخابرات دول معينة معروفة هي من وراء تجنيد مثل هؤلاء الأسماء، وهذه الدول تشن علينا حربا المؤسف فيها أنه يستعمل فيها وقود من لحمنا ودمنا، وهذا هو المؤلم حقا. أنا لا اقول إن هؤلاء الأشخاص ليس من حقهم أن يعبروا عن غضبهم، ولكن يجب أن يعبر هذا الغضب في إطار نوع من الوطنية وعدم المساس بالمصالح العليا لبلدنا.
وبناء عليه ما الذي يتعين أن نقوم به؟ 
على المجتمع المدني أن يجند أدواته للدفاع عن وجهة النظر المضادة، وأنا الاحظ أن هناك بعض المهاجرين المغاربة بألمانيا وفرنسا وإسبانيا وغيرها، من أنشأوا قنوات على وسائل التواصل الاجتماعي وينكبون على الرد وتسفيه مثل هذه الأطروحات. وكذلك هنالك بروز وعي ثقافي جديد لدى بعض المثقفين بالجالية المغربية بتلك الدول، والتي تتصدى لتفنيد سواء الانحراف المحلي هناك الموجه إلى المغرب بطريقة غير عادلة، وإما إلى تسفيه أطروحات مثل هؤلاء الخونة والعملاء الذين يضعون يدهم في أحضان عدو بلدهم، هذا من جهة ومن جهة ثانية يتعين على الأحزاب وشبيبات الأحزاب أن تتلقى تكوينات في مجال الحروب الإلكترونية في الوسائط الاجتماعية، والانتقال من المواجهة التقليدية في منصات الخطابة إلى إنشاء نوع من الجنود غير المرئيين الذين يقضون ساعاتهم الطوال وراء شاشات حواسيبهم من أجل الرد، ويتعين أن نتجند أيضا بدورنا لتسفيه أمثال هؤلاء، دون نسيان أن هناك وسائل إعلام رصينة لبلادنا يتعين أن نجندها كذلك، وأن تستضيف النخب والطبقة السياسية من أجل إما التنديد بما يحاك ضد بلدنا وإما الدفاع عن الأطروحة المضادة. ونحن في جميع الأحوال مقتنعون بأن الخونة لا ينجحون، وانا أؤمن دائما بما كان ينهي به الملك الحسن الثاني خطاباته الموجهة إلى الشعب المغربي «إن ينصركم الله فلا غالب لكم».