الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
سياسة

زكاوي: اعتماد القاسم الانتخابي يعكس إشكالية مواجهة الإجراءات للقيم الديمقراطية

زكاوي: اعتماد القاسم الانتخابي يعكس إشكالية مواجهة الإجراءات للقيم الديمقراطية نبيل زكاوي

يرى نبيل زكاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أن القاسم الانتخابي جاء ليعكس الصراع بين النخب على تعظيم المقاعد الانتخابية، وبأنه جاء في سياق بدأت فيه المعركة الانتخابية قبل مرحلة التصويت الرسمية، فضلا عن كونه عكس إشكالية مواجهة الإجراءات للقيم الديمقراطية بالنظر إلى أنه جاء مدفوعا بالصراع على تقاسم السلطة التي تخولها نتائج الانتخابات وليس على تقاسم تلك القيم الديمقراطية...

 

+ كيف تقرأ الجدل القائم بشأن القاسم الانتخابي وإلى أي حد يكتسي مشروعيته انطلاقا من مضامين الدستور؟

- المحكمة الدستورية حسمت نقاش مدى توافق القاسم الانتخابي مع أحكام الدستور، لكن معضلته في العمق تظل سياسية قبل أن تكون قانونية، ولذلك ينبغي قراءته من الناحية السياسية كذلك لنقول بأنه جاء ليعكس الصراع بين النخب على تعظيم المقاعد الانتخابية وبأنه جاء في سياق بدأت فيه المعركة الانتخابية قبل مرحلة التصويت الرسمية. صحيح أنه إجراء قانوني صرف لكن جرى الاتكاء على القانون لتمريره وشرعنته بما يعكس التنظيم المصلحي للقانون، وهي معضلة أخرى أفدح من خلفياته نفسها. وفضلا عن ذلك فقد عكس إشكالية مواجهة الإجراءات للقيم الديمقراطية بالنظر إلى أنه جاء مدفوعا بالصراع على تقاسم السلطة التي تخولها نتائج الانتخابات وليس على تقاسم تلك القيم الديمقراطية.

 

+ هناك من يرى أن اعتماد القاسم الانتخابي جاء للحد من هيمنة الأحزاب الكبرى على الحياة السياسية وضمان التداول على السلطة لفائدة الأحزاب الصغرى، ما رأيك؟

- ليس صحيحا أن القاسم الانتخابي جاء للحد من هيمنة الأحزاب الكبرى كلها، والدليل أن هذه الأحزاب مجتمعة باستثناء حزب العدالة والتنمية هي من وقفت وراء تمريره، فالمنطق يستلزم أنه من غير المتصور أن تشترِع إجراء في غير مصلحتها، وبمنطق الخُلف الرياضي مادامت هذه الفرضية غير صحيحة، فالراجح أن ضدها صحيح، بمعنى أنه جاء للحيلولة دون تحول حزب العدالة والتنمية إلى حزب مسيطر في ظل نظام تعددية حزبية.

وحتى إذا استبعدنا هذه الفرضية، فالمؤكد أن حزب العدالة والتنمية سيتضرر من القاسم الانتخابي المعدل لأنه سيقلص من رصيده من المقاعد الانتخابية في الدوائر متعددة المقاعد، إذ أن فلسفة هذا القاسم تقوم على أن لا ينال كل حزب في هذه الدوائر سوى مقعد واحد في الغالب، في الوقت الذي اعتاد حزب العدالة حصد أكثر من مقعد في معظم الدوائر متعددة المقاعد. وبطبيعة الحال هذا ينطبق على الأحزاب الأخرى التي تحصل على أكثر من مقعد في الدوائر متعددة المقاعد، وفي المقابل يمكن أن تصير المقاعد المقتطعة من حظ الأحزاب الصغرى خاصة في ظل إلغاء العتبة.

 

+ في نظرك لماذا لا يتم اعتماد التقطيع الانتخابي على أساس دوائر كبرى (جهوية مثلا) على غرار ما هو معمول به في بعض الدول الديمقراطية مثل هولندا وجنوب إفريقيا؛ علما أن اعتماد دوائر كبرى من شأنه حسب بعض الباحثين توسيع دائرة المشاركة السياسية؟

- هناك ثلاثة متغيرات أساسية للنظر فيها بشأن اختيار نظام انتخابي معين بما في ذلك تقطيع الدوائر الانتخابية: أداء القواعد الحالية وتوقعات اللاعبين المتغيرة لنتائج الانتخابات في ظلها، وتوافر أو اختراع قواعد وصيغ انتخابية بديلة ذات تأثيرات متوقعة مختلفة، ثم القدرات النسبية للجهات الفاعلة في صنع القرار المؤسسي.

ففي ضوء ذلك، العلاقة بين مصلحة معينة وخيار تقطيع انتخابي واضحة إلى حد بالنسبة للأحزاب الكبرى، حيث تعطي الأولوية لترجمة أصوات الناخبين إلى مقاعد في البرلمان. ذلك أن هذه الاحزاب اعتادت الفوز بمقاعد مهمة في ظل التقطيع الحالي، ولذلك ظلت تفضله وترغب بالتالي في الاحتفاظ به، ولأن الدوائر الكبيرة تدعم الأحزاب الصغيرة للظفر بمقاعد. ذلك أن "اختيار النظام الانتخابي يتبع ما يمكن أن يسمى "قاعدة الميكرو-ميغا"، والتي بموجبها يفضل الكبير الأصغر ويفضل الصغير الأكبر: "حيث تميل بعض الأحزاب الكبيرة إلى تفضيل حجم الدوائر الصغيرة والقواعد القائمة على حصص صغيرة من الأصوات لتخصيص المقاعد، بينما تميل العديد من الأحزاب الصغيرة إلى تفضيل التجمعات الكبيرة، وحجم الدوائر الكبيرة، والحصص الكبيرة".