السبت 16 أكتوبر 2021
فن وثقافة

"مدارات" التهاني يستضيف روح الشاعر عبد اللطيف أحمد خالص

"مدارات" التهاني يستضيف روح الشاعر عبد اللطيف أحمد خالص الزميل عبد الإله التهاني (يسارا) والراحل عبداللطيف أحمد خالص

خصص الزميل عبد الإله التهاني، يوم الاثنين 3 ماي 2021، حلقة خاصة من برنامج "مدارات" للحديث عن سيرة الشاعر المرحوم عبد اللطيف أحمد خالص وإنتاجه الشعري وحضوره الثقافي. بالإضافة إلى وقوف معد ومقدم برنامج "حوار في الثقافة والمجتمع" حول تجربته الإعلامية، ومساراته المهنية الغنية والمتنوعة، وخاصة في مجالات الصحافة المكتوبة، وقطاعات التربية والتعليم  والإذاعة والتلفزة المغربية.

كانت شهادة الدكتور مصطفى الجوهري، الذي أشرف على جمع وتدقيق وتقديم ديوان "الخالصيات"  للشاعر الراحل عبد اللطيف أحمد خالص، والصادر ضمن منشورات جمعية رباط الفتح بالرباط؛ (كانت الشهادة) فرصة للتعرف عن بمميزات شخصية الشاعر والإعلامي الذي تقلد مسؤولية مدير عام للإذاعة والتلفزة المغربية من 1974 إلى 1978، حيث صادفت فترة رئاسته للمؤسسة تنظيم المسيرة الخضراء، فكان  ومن معه من الاعلاميين المقتدرين، وراء كل ذلك الزخم الاعلامي للإذاعة والتلفزة ، في مواكبة معركة تحرير  الصحراء .

 

اعتبر الزميل عبد الإله التهاني الشاعر والإعلامي المرحوم عبد اللطيف أحمد خالص من الوجوه البارزة التي ساهمت في إرساء الثقافة المغربية، وسعيه الحثيث وراء العلم والثقافة والأدب والإعلام "بدأ ينشر مبكرا قصائده بجريدة العلم، واهتم بفن الكتابة، وبكتابة المقالة البحثية ذات البعد الفكري ، حيث طور ملكاته وأسلوب كتابة مواضيعه... وكتب في عدة منابر صحفية من جرائد ومجلات كان ينشر بها قصائده الشعرية ومقالاته الأدبية والنثرية".

في مرحلة تعليمه الثانوي بدأ يهتم الراحل عبد اللطيف أحمد خالص بـ "الشأن العام الوطني، مما بوأه مكانة بين رواد العمل السياسي الوطني ومرافقته لأكابر ووجهاء تلك الفترة من تاريخ المغرب، حيث اقترب من شخصيات مهمة وخصوصا الزعيم الوطني علال الفاسي، مما مكنه من الاطلاع الدقيق عن مجريات السياسة وصقل وعيه السياسي ومراكمة الخبرة والتجربة في كل ما يتصل بالشأن السياسي والثقافي".

 

لقد اكتسب الرجل تجربة غنية على المستوى المهني، حيث أكد عبد الإله التهاني على أن الشاعر والصحفي عبداللطيف أحمد خالص "انتقل المرحوم من العمل الصحفي إلى حقل التدريس وتدرج في عدة مهام إدارية بوزارة التعليم والفنون الجميلة. ومصلحة الإذاعة التربوية، ثم قادته مؤهلاته لولوج دواليب عدد من الدواوين الوزارية (البريد، الشبيبة والرياضة، الشغل والتكوين المهني)، فضلا عن تعيينه مديرا عاما للإذاعة والتلفزة المغربية بعد الإعلان عن القرار التاريخي للملك المرحوم الحسن الثاني استرجاع أقاليمنا الصحراوية وتحريرها من الاستعمار الإسباني".

 

في سنة 1975 التي شهدت ملحمة المسيرة الخضراء كان المرحوم يخوض معركته الإعلامية الوطنية لتحرير الصحراء "بالمواكبة الإذاعية والتلفزيونية بالتحليل والدرس والتعبئة الاستثنائية لطواقم الإذاعة والتلفزة لإذكاء الشعور والحماس الوطني لدى المغاربة حيث خصص برامج خاصة ومتنوعة للترافع عن القضية...".

في هذا السياق قام المرحوم عبداللطيف أحمد خالص بصفته مديرا عاما للإذاعة والتلفزة المغربية بـ "توفير كل شروط المساعدات للوفود الإعلامية الأجنبية التي تود نقل أخبار المسيرة الخضراء" كيف لا وهو "الحاضر في كل تفاصيل العملية الإعلامية بالمسيرة الخضراء، وقام بجهد كبير على مستوى التخطيط والتنفيذ" لقد أشرف بحنكة كبيرة على "مهمة إعلامية شكلت محطة أساسية وكبرى في مساره المهني" يقول معد ومقدم برنامج حوار في الثقافة والمجتمع.

 

لقد تفرغ عبداللطيف أحمد خالص للإبداع الشعري والأنشطة الثقافية وحرص على الحضور المستمر في الندوات واللقاءات الفكرية والأدبية والعلمية حيث يقول التهاني في هذا المسار "رغم تعدد انشغالاته ومسؤولياته ظل الشاعر عبداللطيف أحمد خالص في كل الظروف شاعرا مخلصا لولعه بالكتابة الشعرية. وكونه شاعرا فقد كان الشعر هو ذاته".

وأضاف التهاني مؤكدا على أنه امتاز برصيد شعري بكتابته قصائد في "الوجدانيات" و"الوطنيات" و"الإخوانيات" و"الابتهالات الدينية" و"مدح ملوك المغرب"، فضلا عن إنتاجه أشعارا غزيرة في باب الرثاء ونظم قصائد في نعي رجالات العلم والوطنية.. وتكريمه بالشعر لعدة شخصيات وطنية. وعن أشعاره قال عبد الإله التهاني: "نظم المرحوم الكثير من القصائد التي تعكس اعتزازه بوطنيته وبمغربيته.. وظلت أشعاره متناثرة بين أعمدة الصحف والمجلات، ولم يتأت له قيد حياته جمع وطبع ديوانه" حيث سيتم نشر ديوانه "الخالصيات" سنة 2017.

 

شهادة الدكتور مصطفى الجوهري في حق الشاعر الراحل عبد اللطيف أحمد خالص كانت سجلا حافلا بالمعطيات عن شخصية الرجل، بحكم أنه هو من أشرف على الجهد العلمي والأدبي من أجل جمع وتدقيق وتقديم الديوان، حيث قال: "يعتبر خالص من الأدباء ومن الشعراء الكبار الذين ساهموا في إثراء الثقافة المغربية الحديثة بعد الاستقلال لأنه لم يكن مبدعا في الشعر فحسب، لكن أبدع في البحث والمحاضرة والترجمة". وعن مساره أوضح مصطفى الجوهري بأن "حياته تميزت بالعطاء المتعدد الواجهات، والمتجدد في المجالات الثقافية والاجتماعية.. على المستوى السياسي والإعلامي والإداري والجمعوي".

 

وأوضح في سياق حديثه عن ديوان "خالصيات" بالقول: "الكل كان يعتقد في البداية أن الشاعر عبداللطيف أحمد خالص له ديوان مجموع، لكن اتضح أنه لا وجود لهذا الديوان.. شعره كان مشتتا على أعمدة الصحف والجرائد والمجلات"، ويستحضر ضيف معد برنامج مدارات كون المرحوم عبداللطيف أحمد خالص "كان يحثني دائما على أن أساعده في إخراج الديوان لكن الظروف لم تسعفني لتحقيق رغبته إلا بعد وفاته، حيث تجدد الإلحاح على إخراج الديوان بعد أن أمدني الدكتور عباس الجيراري بملف يضم مجموعة من بعض قصائد شعره المتفرقة... واهتديت إلى مجموع قصائد بخط يده وهي غير معروفة وغير متداولة... وأشعار أخرى نشرت بالعديد من المجالات والأبحاث وما أنجزه بعض الطلبة". هكذا استطاع الدكتور مصطفى الجوهري بجهده أن "يخرج ديوان يليق بمكانة عبد اللطيف أحمد خالص الشعرية وأناقته الصوفية". على اعتبار أن "ملامحه الصوفية انعكست على منتوجه الشعري".

 

فرغم تعدد مهامه الإدارية والاجتماعية فقد كان الراحل عبداللطيف أحمد خالص "رجلا متصوفا، متشبعا بهذا اللون الثقافي وهو التصوف، وعاش أجواء هذه الحياة من التصوف في الرباط بالمدينة العتيقة بداخل زواياها و رفقة فرق المديح والسماع، ومواكبته للشاعر المحقق (من حيث الصداقة والعطاء الصوفي المتميز بالمديح والسماع) الشيخ عبد اللطيف بن منصور أحد أقطاب الموسيقى الأندلسية في المغرب". وأشار في حديثه عن صداقاته وعلاقاته ومعارفه بالقول: "معرفته الشخصية باعتبار انتمائه للزاوية الحراقية تعرف على الشيخ سيدي عرفة الحراق وسيد الغالي الحراق بتطوان".

 

وفي سياق شهادته حول تجربة عبداللطيف أحمد خالص الصوفية قال: "ملازمته لسبحته التي لم تكن تفارقه في مجالس التصوف والمديح والسماع التي لا يفارقها، وجلسات الطرب الأندلسي ومرافقته لشيوخ هذا اللون الموسيقي".

وعن بعض ذكرياته مع عبداللطيف أحمد خالص قال الجوهري: "ذكرياتي معه كثيرة سواء في المجتمع الرباطي أو في بيته أو في جمعية رباط الفتح باعتباره مؤسسا لها، الحديث عن المرحوم سيدي عبد اللطيف خالص طويل جدا... اكتشفته في أحاديثه ومسامراته وفي ثقافته العامة لأنه فعلا كان موسوعي الثقافة... وأخاف أن يهضم حق الرجل في كتابات أخرى".

 

وقال في شهادته عن المرحوم "حضرت وجالست شيوخ النادي الذين كانوا من الجيل الأول إلى جانب أقطاب العلم والثقافة. كانوا يستعملون لغة اصطلاحية في الحوار لا يدركها إلا متفحص ومواكب للغة المجتمع الرباطي. لا يمكن فهمها إلا باستحضار الظروف الاجتماعية لهذا الحور. عاشرته وحضرت لكثير من السجالات بينه وبين سيدي عباس، وبينه وبين الشعراء من أمثال مصطفى الشليح، وحسن الطريبق، وعبد الواحد أخريف، ومحمد بن الراضي...".

 

وختم شهادته عبر أثير الإذاعة الوطنية بالقول: "تقوت صداقتي بأستاذي سيدي عبداللطيف أحمد خالص الذي استفدت منه كثيرا فكان من الطبيعي أن أعود لديوانه"؛ مشددا على أن المرحوم "لم ينل حقه من الدراسة.. وعلى أسرته أن تهتم بالشق الآخر للكتابات النثرية".