الأحد 9 مايو 2021
كتاب الرأي

أحمد فردوس:هل تسقط "كورونا" حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة؟

أحمد فردوس:هل تسقط "كورونا" حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة؟ أحمد فردوس

أسقطت جائحة "كورونا" أقنعة صقور حزب العدالة والتنمية بالمغرب، وكشفت عن كسلهم وفشلهم وتدني مستواهم التكويني السياسي والفكري والمعرفي في علاقة مع تدبيرهم الحكومي لملف الوباء منذ شهر مارس من سنة 2020 إلى حدود آخر قرار قاسي ومؤلم (أبريل 2021) تجلى في منع المواطنين من التنقل ليلا، (من غروب الشمس إلى شروقها) والإغلاق الشامل للمحلات التجارية والمقاهي والمساجد والحمامات وفضاءات عمومية كثيرة لها ارتباط بأنشطة الصائمين خلال شهر رمضان الكريم .

لن نذكر القراء بما اقترفته أيادي رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وسلفه بن كيران بدعم من سيوفطائفتهما الإسلاموية من جرائم في حق المغاربة أكثر من عقد من الزمن، ولن نخوض في تذكير القراءبقراراتهما بخصوص ملفات إقتصادية واجتماعية خنقت أنفاس الضعفاء والبسطاء، تعتبر لدى المراقبين بأنها عوامل أساسية لإسقاط الحكومة في الانتخابات المقبلة،بل سنقتصر في هذه الورقة على فشل التعاطي الحكومي الضعيف والهش مع معالجة إكراهات وتحديات زمن كورونا،وكيف فشل دعاة الإسلام السياسي في تدبير ملف الجائحة والقرارات المصاحبة لها.

فشل تدبير زمن الجائحة من طرف أبو غفلة البروفيسور العثماني الذي استغرب في خطابه ذات لقاء تهريجي كيف أصبح رئيسا للحكومة دون عناء ومشقة ودون تضحية..كيف لا يستغرب وهو الكسول و الفاشل على جميع المستويات، و فشله الذريععكسته الأخطاء الفادحة والقاتلة التي ارتكبت باسم الحكومة ومن يسير على دربها في زمن حالة الطوارئ والحجر الصحي ومنع التنقل حسب المزاج.

ضبابية إنتاج واستعمال الكمامة

بدون تردد قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في خرجته بخصوص "الكمامة" أنه لا داعي لاستعمالها من طرف كافة المواطنين، بل خاطب الشعب من منبر قبة البرلمان دون كمامة في الوقت الذي أقرت حكومته غرامة مالية لكل من ضبط بدون كمامة قبل توفيرها في السوق... والأغرب من ذلك خرج وزيره في الاقتصاد ليزف للشعب المغربي نبأ تصنيع الكمامات وتصديرها لأوروبا في إطار صفقات معينة علما أن غالبية المواطنات والمواطنين لم يعثروا على الكمامة لا في الصيدليات ولا في المحلات التي قيل عنها ستوفرها في بداية أزمة كورونا. دون الحديث عن الخصاص المهول في أسرة أقسام الإنعاش وآلات التنفس الإصطناعي التي ساهمت في ارتفاع عدد وفيات كرورنا.

جراح صندوق دعم "كورونا"بسبب فشل رئيس الحكومة

لم يجد رئيس الحكومة ما يقدمه من برامج و أرضيات عملية لمواجهة الوباء سوى الخروج بقرارات آخر ساعة تعاكس في مجملها رؤية شعب وملك لتجاوز المحنة، على اعتبار أن الحكومة ظلت خارج التغطية إلى أن أعلن الملك عن مبادرته الحاسمة المرتبطةبإحداث صندوق الدعم لمواجهة الوباء، ومساعدة مختلف فئات الشعب التي تأثرت بأزمة الوباء. ورغم مبادرة المؤسسة الملكية خطة وتنفيذا إلا أن البرنامج عرف اختلالات في التدبير المعقلن، حيث سمعنا بإقصاء أسر معوزة ومواطنات ومواطنين كانوا في أمس الحاجة للدعم.

خطأ نفاذ أدوية كورونا من المستشفيات والسوق الصيدلي

هل سننسى مسألة إختفاء أدوية كورونا التي كانت مخصصة للمرضى بالفيروس، بعد أن كان يتسلم المريض حصة متكاملة من الدواء، أصبح لا يتسلم سوى نصفها أو بالكاد حبيبات دوليبران بدون فيتامينات ولا حديد أو زنك وما إلى ذلك من عوامل المناعة، ووصل الأمر إلى نفاذ الدواء من المستشفيات العمومية ظل المواطنون يتألمون، ولم تتمكن الصيدليات من تزويد المرضى بالدواء بعد احتكاره في السوق السوداء. هل نذكركم بانعدام وقلة قنينات الأكسيجين والمتاجرة فيها خارج المستشفيات العمومية؟ بماذا ستجيب الشعب خلال حملتك الإنتحابية معالي رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وأنت صاحب القرار في حكومة تتمتع بسلط كثيرة؟

"كورونا" وميزان العدالة بين التعليم العمومي والخصوصي

في عز جائحة كورونا بعد إصدار حكم إغلاق أبواب مؤسسات تعليمية العمومي وتعويضه بالتعليم عن بعد، لم يتمكن رئيس الحكومة من ممارسة سلطاته التي منحها له الدستور لإقامة التوازن بين الحقوق والواجبات، بعد أن تغول وتنمر مدراء مؤسسات التعليم الخصوصي ومارسوا شططهم على أمهات و آباء وأولياء التلاميذ، وتشددوا في المطالبة بمستحقات التدريس والتنقل والتغذية دون تقديم أي خدمة بسبب الجائحة. علاوة على ما سجلته أسر التلاميذ من قلة إمكانيات وضعف وسائل الوقاية والتعقيم والكمامات ووو... والنتيجة كانت إرتباك واضح على مستوى العملية التعليمية وافتضاح أمر حكومة مدعمة ومساندة للتعليم الخصوصي وإعدام المدرسة العمومية. ألم تتخذ الحكومة موقف الحياد في ملف النزاع مع التعليم الخصوصي ولم تنصف أسر التلاميذ.؟

ورقة "عيد الأضحى" التي بعثرت أوراق العلم والمنطق والحكمة

من أقوى الضربات الموجعة التي تلقى الشعب المغربي بيد الملاكم الفاشل السي العثماني، تشبثه بعدم إلغاء مناسبة عيد الأضحى في ظل اكتساح الوباء لأغلب مناطق المغرب، وإصراره في نفس الوقت على منع السفر والتنقل من مدينة إلى أخرى مع لحظة العيد، حيث نستحضر مشاهد فيلم رعب الطريق والضغط النفسي والمعنوي على المواطنين الراغبين في التنقل لمدنهم وقراهم لمشاركة عائلاتهم فرحة العيد الذي تشبت به العثماني كعلامة لتدين فريقه الحكومي.

لقد مر عيد الأضحى برسم سنة 2020، بمرارة الألم والمرض والمعاناة في ظروف وبائية خطيرة، حيث ارتفع منسوب الإصابات والوفيات وامتلأت المستشفيات وأقسام الإنعاش بسبب قرار رئيس الحكومة الذي لم يصدق بأنه فعلا أصبح رئيسا لها.

قرار إغلاق المحلات التجارية والمقاهي والحمامات والمساجد ومحطات النقل

منذ انتشار الوباء لم تتخذ حكومة سعد الدين العثماني أي قرار في واضحة النهار وبتأني ورزانة بل أن كل قراراتها صدرت في منتصف الليل، ويفاجئ المواطنون بها دون سابق إعلان أو نقاش عمومي عن المنافع والأضرار وكأنهم بهائم مقيدون داخل إسطبلات حيوانية. فأغلق العثماني جزاه الله خيرا الحمامات في وجه شعب يعشق النظافة والطهارة، وقرر أن يظل الناس بدون استحمام، وقرر بعد ذلك إغلاق المطاعم و المقاهي ضدا على مرتاديها ليل نهار بحيث تكبدت مواردها البشرية خسائر جسيمة.. وأقفل رئيس الحكومة أبواب المساجد التي ظلت تنتظر أن تلعب أدوارا أخرى اجتماعية وتربوية لكن لا حيلة مع فاقد الشيء، وأقفلت المحلات التجارية، والمؤسسات التعليمية والحدائق العمومية والأسواق الأسبوعية ...والنتيجة خسائر بالجملة.

مجانية التلقيح بين مطرقة فشل الحكومة وسندان الفقر

ظل أبو غفلة سعد الدين العثماني تائها ومرتبكا مثل التائه في صحراء "الثلث الخالي"، وألمح في تصريحاته بعدم مجانية التلقيح في عز الأزمة الاقتصادية والإجتماعية، ولم يستطع أن يخرج ولو باقتراح حكومي بشراكة مع المؤسسة التشريعية بإقرار مجانية التلقيح، إلى أن خرجت المؤسسة الملكية بمبادرة مثل سابقاتها المدعمة للشعب، وكان بلاغ مجانية التلقيح، فـ "سكب الماء على بطنه" البروفيسور العثماني وبلع لسانه وركب على الحدث وكأنه صاحب مثل ما وقع على صندوق الدعم الذي لم يساهم فيه بن كيران بفلس.

خطأ إحتفالالبروفيسور أبو غفلة بنجاح الحملة الوطنية للتلقيح

من فضائح الفشل الذريع في سياسة تدبير الشأن الوطني التي فضحت العثماني، احتفاله (سَبًقْ اَلْعَرْسْ بِنْهَارْ) حيث طبل وزمر مع جوقته الفاشلة بنجاح الحملة الوطنية للتلقيح في الوقت الذي لم يستفد فيه سوى 4 ملايين مواطن من أصل 24 مليون مواطن (ة)، مع العلم أن أصعب مرحلة في مواجهة كورونا كانت هي مرحلة التلقيح واستفادة الجميع بعد ضمان توفير اللقاح الكافي لكل المواطنين المعنيين لاكتساب المناعة الجماعية.

نعم، احتفل البروفيسور العثماني وهو لا يتوفر على العدد الكافي من اللقاح . مع العلم أن الحملة توقفت اليوم وتسير ببطء حلزوني بسبب قلة اللقاح وانتظار تفعيل الإتفاقيات والشراكات المبرمة مع بعض الدول ومختبراتها بعد رمضان. إن مثل هذه الشطحات الصبيانية تكبد رؤساء الحكومات في الدول التي تحترم فيها المؤسسات الوطنية التنحي من مناصبهم ومحاسبتهم بل ومتابعتهم على فشلهم.

إعادة الإغلاق وضبابية القرارات المرتجلة في منتصف الليل

تفهم المغاربة قرار منع التنقل ومنع صلاة التراويح وإغلاق المطاعم والمقاهي بعد ترويج تخصيص دعم خاص لهذه الفئات، لكن السؤال المحير هو على أي منطق علمي استند عليه أبو غفلة ليغلق المقاهي والمطاعم ليلا ويفسح المجال للتبضع والإحتكاك في الأسواق والحمامات؟ ما هي ركيزته العلمية التي أسس عليها قرار منع صلاة التراويح وفسح المجال صلاة الجمعة؟ ونفس الشيء بالنسبة لوسائل النقل هنا وهناك؟

طبعا نلاحظ انضباط المواطنات والمواطنين لهذه القرارات الصادمة، لكن لابد من مساءلة رئيس الحكومة عن قراره المستقبلي بخصوص مناسبة عيد الأضحى والتي يجب أن يصدر في شأنها قرار من الآن ليعرف كل واحد ما له وما عليه.

إن الكساب سيقدم في الأيام القليلة على شراء رؤوس الأغنام لتوفير الاضاحي، فلا يجب أن نتركه عرضة للخسائر المالية، والمواطن بدوره يريد أن يعرف هل هناك إلغاء لعيد الأضحى بسبب موجة ثالثة لا قدر الله (كما وقع في السنة المنصرمة) أم أننا سنمارس طقسنا الديني في شروط تراعي الظروف الاجتماعية والإنسانية لكافة أفراد الشعب؟

لا نريد بلاغات آخر ساعة، وقرارات منتصف الليل التي يتخذها أبو غفلة البروفيسور العثماني في الكواليس، بل نريد قرارات مؤسساتية نابعة عن قناعة ويحكمها المنطق والعلم والحكمة.

رسالة إلى أبو غفلة العثماني

أتمنى أن تقولوا الحقيقة للمواطنات والمواطنين خلال حملتكم الإنتخابية، وتعلنوا عن فشلكم في تدبير ملف كورونا، قولوا لهم بأنكم خدلتم الناس، وأمعنتم في تعذيبهم منذ انتشار الجائحة، وبأن الملك هو صاحب كل المبادرات الحاسمة في زمن الوباء، قولوا لهم لولا تدخل الملك ما أحدث صندوق للدعم، ولولاه ما كانت مجانية التلقيح وبفضله تم شراء تجهيزات طبية وأدوية وأشياء كثيرة تنسبونها لأنفسكم وتشنفوا بها مسامع لمداويخ.