الجمعة 12 أغسطس 2022
كتاب الرأي

عبد اللطيف مساعد: إمارة المؤمنين شوكة في حلق شيوخ حركة التوحيد والإصلاح

عبد اللطيف مساعد: إمارة المؤمنين شوكة في حلق شيوخ حركة التوحيد والإصلاح عبد اللطيف مساعد

 للأسف الشديد الفراغ السياسي الذي تعيشه البلاد منذ اختراق حزب العدالة والتنمية للمشهد السياسي، بسبب عدم قدرة الأحزاب السياسية الوطنية على تأطير الشارع، والانتصار لمسألة التنوير والعقل والمنطق، وصمت النخب السياسية والمثقفة، وفسح المجال لمن هب ودب للتطاول على سيادة الوطن والحديث باسم الشعب المغربي وإعطاء الدروس واستغلال الدين في السياسة، للأسف نجني نتائجه الكارثية اليوم.

 

باسم الدين ينفلت عقال شيوخ حركة التوحيد والإصلاح، ليدبجوا بمداد الخسة والحقارة والوقاحة بلاغا سياسيا، مليء بالحقد والكراهية ضد كل انتصاراتنا الدبلوماسية التي تحققت بفضل حكمة وتبصر المؤسسة الملكية، والتي كان آخرها اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، وإحداث قنصلية عامة بعاصمة الصحراء مدينة الداخلة.

 

إن بلاغ الحركة الدينية السياسوية لحزب العدالة والتنمية، قد كشف بالملموس على أنه ينتظرنا الشيء الكثير للقطع مع مثل هذه الخرجات غير محسوبة العواقب، لأنها خرجات مخطط لها بين العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح والإخوان المسلمين الذين ألفوا ريع "القضية الفلسطينية" واستثمارها لفائدة جيوبهم باسم التدين.

 

لقد اتضح جليا من خلال البلاغ الهجومي على مؤسسات الوطن والدولة، بأن الجناح الدعوي للبيجيدي، ما هو إلا غطاء ديني لتمرير ما هو سياسي من خلال خرجات صقور الحزب والحركة، والأخطر من ذلك استعمالهم لقنوات معادية للوطن لتأجيج العداوة بين الناس، والنموذج قناة الميادين التي شمرت على سواعد أبواقها للطعن في سيادة الوطن، والتي أطل منها "أمكراز" للحديث عن القضية وهو الوزير الذي ضبط متلبسا في فضيحة بيت مال المسلمين الذي نطلق عليه في المغرب "صندوق الضمان الاجتماعي".

 

شخصيا أعتبر التغيرات الجيوسياسية والاستراتيجية، والتحولات الدولية في المواقف بخصوص ملف الصحراء المغربية، ستفتح شهية الاستثمارات الأجنبية، وتعيد للشعب المغربي حقوقه كاملة على جميع المستويات، وأظن أن هناك متربصين بالوطن بحقدهم الدفين نحو نجاحات المغرب التي حققها بفضل تلاحم الشعب مع الملك.

 

أما بخصوص مسألة إعادة فتح مكاتب الاتصال بين المغرب وإسرائيل، فأقول لسعد الدين العثماني الذي كان من المفروض فيه كرئيس حكومة أن يعلن عن موقفه من تصريحات وزيره أمكراز، ومضمون البلاغ المشئوم، أن مصلحة الوطن فوق كل المزايدات السياسية والحملات الانتخابية السابقة لأوانها، بالنظر لظروف المغاربة الصحراويين المحتجزين بمخيمات الذل والعار في ظروف لا إنسانية، مقابل الظروف الطبيعية التي يعيشها الإخوة الفلسطينيين كيفما كان توجههم الديني بوطنهم وتعايشهم مع اليهود، كما هو ارتباط المغاربة المسلمين مع المغاربة اليهود، لذلك لن نسمح لأي كان أن يزايد على الوطن ولا على الفلسطينيين باسم الإيمان بالله. لأننا بلد المؤسسات والملك هو أمير المؤمنين ومن لم يعجبه قولي من أصحاب البلاغ فليترك أرض المغرب ويرحل إلى تركيا أردوغان.

 

إن الدين لله والوطن للجميع، المغاربة عبر التاريخ لهم ارتباط روحي بإمارة المؤمنين أما من يريد استغلال الدين في السياسة وإملاء الدروس فمؤسسات الدولة الدستورية هي الأولى بالدفاع عن القضايا الوطنية الحاسمة بعيدا عن سياسة الترهيب والترغيب التي يمارسها الخوانجية.

 

إن المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها وتبقى فلسطين قضيتنا جميعا رغم أن مغربية الصحراء لم تكن وأبدا قضية الفلسطينيين أنفسهم.

 

قال تعالى في كتابه الحكيم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ".

 

- عبد اللطيف مساعد العمراني، فاعل مدني