الاثنين 23 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي: "في خاطر الفنانين المدعومين".. " كلّخْتُو الشعب وكلشي ينهب"

محمد الشمسي: "في خاطر الفنانين المدعومين".. " كلّخْتُو الشعب وكلشي ينهب" محمد الشمسي

يستقطب الفنان الواحد في فضاء مفتوح ما لا يقوى على استقطابه حزب بتاريخ عتيد، لكن أضاع الفنان الرسالة ولوح بالظرف خاليا إلا من "الكاش"، وهرول خلف رائحة الدسم و داس على القيم.

 

عندما يرتد الفنان عن عقيدة الفن ويعتنق شريعة العفن، وتحوم حوله الأقوام كما يحوم الذباب بالجيف، يصير هذا الفنان كطفل يحمل قنبلة، يصبح من الواجب إغراقه في مستنقع الريع ليغرق معه جموع الغربان التي تراه الأسوة الحسنة، ويتمرغ الجميع في الوحل كما يفعل قطعان فرس النهر.

 

تم تحويل أشباه فنانين إلى أصنام يعبدها ضحايا التربية الفنية المشوهة، وينجح المشروع الذي يستثمر في إذلال الفن الأصيل الجاد الهادف، وسيادة فن يعول على الحسناوات و القبلات والعضلات...

 

يعلم السياسيون أن الفنانين المزيفين يصلحون ليكونوا دمى لإلهاء فئة مردوعة مكبوحة بإيقاعات شاردة عن الميزان الموسيقي وقريبة من أمراض المس والهيستيريا، يتحول الفن الماسخ الى أفيون، يسلب الشباب طاقتهم وطموحهم، ويرميهم في غياهب أحلام اليقظة التي يروضونها "بالجوانات" و"القرقوبي"، وتمزيق السواعد بالسكاكين...

 

يصبح الفنان المزيف قائدا بل قِبلة بل شيخا لمريدين من جموع "الزومبي" مسلوبي الإرادة، يسبحون بحمده وهو يزيدهم من "حموضته"، حتى يرتقي القاع الى القمة فتتقهقر الجودة بعدد المشاهدات والإعجابات والتعليقات، في زمن الانترنت الراعي الرسمي للسفاسف، يصير الفن السوقي الوضيع المنحط رجع صدى الأجيال من حملة فيروسات نقص في المناعة الفنية المكتسبة، الكل يغني أغنيته الرديئة لا فرق بين السهرات والانتخابات، وبين الطعارجي والسياسي، تختلف الآلات والعزف واحد.

 

يسلب الفنان الجماهير ويهرب بها بعيدا عن اللون الحقيقي للواقع، يغني لها أغنية "قولو لي يا ناس ماذا تعرفون؟"، و"ماما ها ماما"، وقس عليها من الأغاني المغشوشة لحنا وصوتا وإيقاعا، تلك التي تنهل كلماتها من السباب "من الصمطة ولتحت"..

 

حين يصل هذا الفنان المحتال إلى تلك المنصة العظمى، يكون على السياسي إرشاءه من المال العام وبسخاء، لأنه زر إذا ضغطت عليه شغلت به أجيالا عن الاهتمام بالسحب الدكناء التي تتشكل فوق سماء وطن يشاع أن مديونيته تجاوزت80000 مليار فحتى لو عرضنا المملكة الغالية  من طنجة للكويرة للبيع لا يشفع لنا الثمن في تسديد الدين العظيم...

 

ذلك هو الدور القذر الذي يلعبه الفنان المخادع، حينها تتضح الرؤية بجلاء ويكتب على شاشة اللعبة "تمت العملية بنجاح"...

 

لهذا تراهم يسرفون على فنانيهم غير الشرعيين، مادامت "الحبة والبارود من دار القايد"، ولسان حالهم يغني أغنية مُبكية تقول لازمتها: "كلّخْتُو الشعب وكلشي ينهب"، فجزء من هذا الشعب انحرف سلوكه وفسد حتى سال لعابه على أجساد الملائكة، وعرضت فيه ربات البيوت المؤخرات أمام الكاميرات بحثا عن خبز النجاسة، وما زلنا نغني في السنوات العجاف "قولو العام زين ينجح الفلاح...".