الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

البدالي: مستشفى السلامة الإقليمي بقلعة السراغنة وكورونا

البدالي: مستشفى السلامة الإقليمي بقلعة السراغنة وكورونا صافي الدين البدالي
منذ أيام و الرأي العام المحلي منشغل بالوضع الصحي بالإقليم خاصة بعد ارتفاع ملحوظ لعدد الإصابات بفيروس كورونا. فهناك أصوات تحمل المسؤولية للمندوب الإقليمي للصحة ، ومنهم من يحمل المسؤولية للمنتخبين والسلطات الإقليمية . صحيح إنه من خلال إطلالة و لو بسيطة على حال المستشفى ستحس بالحكرة لأنه تحول إلى بناء عشوائي يستوجب قرار الهدم في حقه، لأنه فقد  كل المعالم العمرانية و البيئية و كل المعايير الدولية الخاصة بالصحة .إن هذا الوضع ليس نتيجة سياسة صحية محلية و إنما هي نتيجة السياسة الحكومية منذ عقد من الزمن ،لما اتخدت هذه الحكومات المتعاقبة قرار التخلي عن دعم القطاعات الإجتماعية،  وفي مقدمتهم القطاع الصحي لفائدة المصحات الخصوصية لأصحاب الشكارة ، الذين اتيحت  لهم  المناسبة الذهبية للإغتناء  غير المشروع بفعل المتاجرة في صحة المواطنين و المواطنات، و فرض شروطهم المجحفة على المرضى . وبالمقابل  تحول قطاع الصحة العمومية إلى ملجأ الأموات يسلم شواهد الوفيات . وفي هذا السياق تأتي وضعية مستشفى السلامة الإقليمي بقلعة السراغنة الذي كان له الدور الريادي بالجهة على مستوى الإنجازات الصحية  وكان بمثابة مستشفى جامعي . لكن سرعان ما انهارت قيمه النبيلة و أصبح عاجزا عن اداء دوره  حتى قبل كورونا لما تلاشت اجهزته الضرورية، ورحلت عنه اطر  صحية من أطباء وممرضين و ممرضات  للعمل بالقطاع الخاص، لما لم تستجب وزارة الصحة  في إطار السياسة الحكومية  لمطالب العاملين في القطاع الصحي. و قد سبق للمنظمات السياسية و الحقوقية و الجمعوية و النقابية التقدمية  بالقلعة أن نظمت عشرات الوقفات منذ 2012 احتجاجا على الوضع المتردي للقطاع ،لكن بالمقابل لم تتم الإستجابة لمطالب ساكنة الإقليم، واستمر المسؤولون في تدبيرالأزمة و ليس العمل من أجل حل هذه  الأزمة . فلما جاء الوباء وجد الظروف مناسبة كي يتغلب على الكل و يجعل الأطباء والممرضين  و الممرضات في محنة و معاناة لا أحد يقدرها حق تقديرها لأنهم وجدوا أنفسهم عزلا بدون سلاح لمواجهة العدو.
فالمسؤولية أولا تقع على عاتق الوزارة و ثانياً على عاتق الجماعات و المجلس الإقليمي و المجلس الجهوي لجهة مراكش اسفي للنهوض بالقطاع الصحي في إطار استراتيجية مبنية على التحليل العلمي بعيداً عن الإعتباراتالإنتخابوية و عن تصفية الحسابات الضيقة في وقت يحتاج البلد إلى عقلية جديدة وثقافة بديلة  عما هو سائد..
                                                                              صافي الدين البدالي فاعل سياسي وحقوقي