الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
مجتمع

إلى الوالي مهيدية.. أوراش وزان سلحفاتية الإنجاز، وسكان المدينة حائرون!

إلى الوالي مهيدية.. أوراش وزان سلحفاتية الإنجاز، وسكان المدينة حائرون! نماذج من الأوراش المعطلة بدار الضمانة وفي الإطار الوالي محمد مهيدية

على نفس إيقاع أغنية الفنان عبد الحليم حافظ "الرفاق حائرون، يفكرون، يتساءلون في جنون، حبيبتي أنا من تكون؟"، يردد سكان وزان منذ نهاية شهر شتنبر 2006 -تاريخ زيارة الملك محمد السادس لمدينتهم- سمفونية "أهل وزان حائرون، يفكرون، يتساءلون بقلق، خصم المصالحة التنموية مع مدينتهم من يكون؟"

 

محمد مهيدية، والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، وفي إطار زياراته الاستكشافية لأقاليم الجهة بعد تعيينه على رأسها، وقف يوم الخميس 12 دجنبر 2019، مشدوها أمام هول الخصاص الذي تعاني منه البنيات الأساسية لمدينة وزان. مصادر تابعت تفقد الوالي للأوراش المفتوحة بالمدينة، البعض منها عمر أكثر من عقد من الزمن، لمست فيه شعوره بأسى عميق، إلى حد وصفه المدينة بالمنكوبة، كما تناقلت ذلك منصات بمواقع التواصل الاجتماعي، وهو يقف على عدم تنزيل جملة من المشاريع بدون سبب مقنع، وتوقف أوراش تم توقيعها تحت أنظار الملك، وأخرى سلحفاية الانجاز.

 

الرأي العام الوزاني سجل الآثار الإيجابية التي خلفتها زيارة الوالي لمدينتهم. زيارة كان من نتائجها فتح أكثر من ورش كان تنزيله معلقا من سنوات، وتتبع انجازها طيلة اليوم من طرف المصالح التقنية للعمالة والجماعة الترابية، والتقدم في الاشغال بشكل ملحوظ في ظرف وجيز، وبوتيرة منسوبها جد مرتفع.

لكن سرعان ما ستعود حليمة لعادتها القديمة، لأن "القرد الشارف ما يتعلم يشطح". فقد عاد الرأي العام الذي كان قد تنفس الصعداء، ليعبر عن استيائه العميق وهو يقف شاهدا على البطء الذي تنجز به الأوراش المفتوحة من طرف أكثر من حامل لهذه المشاريع. ويحاول البعض ممن تم الاستماع إلى تصريحاتهم ذات الصلة بهذه الأوراش، إرجاع البطء الذي ضرب المدينة في معصميها، إلى فيروس كورونا! الذي بين عشية وضحاها تحول هذا الوباء إلى الشجرة التي تخفي الغابة. هذه الشجرة كان وزير الداخلية قد اقتلعها خلال مروره بالمؤسسة البرلمانية، حيث صرح بما مفاده بأن الحجر الصحي لم تكن الأوراش المفتوحة معنية به، وأن وزارت الداخلية لم يسجل عليها تعليقها .

 

أوراش بوزان إطلاق سراحها بعد الحجر الصحي جاء بطيئا. فقد لاحظ المتتبعون عن قرب، بأن عدد العمال المكلفين بإنجاز الأشغال محسوبين على رؤوس الأصابع، وأن مقاولات بعينها ستعود لتعلق الأشغال لمدة تجاوزت الشهر بعد عيد الأضحى، وأن استئناف هذه الأشغال لا يبشر بخير.

 

الوتيرة البطيئة التي تنجز بها الأوراش المفتوحة، تركت استياء عميقا في صفوف الساكنة، وفرملت بشكل قوي عجلة الاقتصاد المحلي. فرملة ترتب عنها مضاعفة الأزمة الاجتماعية الناتجة عن جائحة كورونا. كما أن التأخر في انجاز هذه المشاريع حرم الساكنة من ايجاد متنفس خارج بيوتهم المختنقة، يستنشقون عبره نسائم الحياة المنفلتة من قبضة فيروس كوفيد 19. ويمكن الجزم بأن الجهات حاملة المشاريع إن لم تعمل على تسريع وتيرة الانجاز، فإن المدينة مرشحة للغرق لا قدر الله عند أول زخات مطرية تنزل عليها.

 

ساكنة دار الضمانة تنتظر تدخلا حازما وقويا من والي الجهة، الذي سيصاب بالذهول إن خطف زيارة للمدينة بعيدا عن الأنظار، والبروتوكولات.