الاثنين 23 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي: "مقراج إزعلامن" يسلق بروتوكول أمزازي 

محمد الشمسي: "مقراج إزعلامن" يسلق بروتوكول أمزازي  محمد الشمسي

لم يكن أحد يتوقع أن يكون "المقراج" جزء من عدة وعتاد هذا "الدخول المدرسي الناقص"، وحتى أكبر الشامتين في قرار الوزير لم يتوقعوا أن يظهر "المقراج من دون باقي لمّاعَن" ليشنع بمذكرة وزير "يقول ما لا يسمع".. ففي دوار يسمى "إزعلامن" ضواحي الحوز حيث صورة غير مطابقة لمغرب الرباط وكازا ومراكش وطنجة، هناك حيث التهميش والإقصاء يسودان ويحكمان، ويحييان ويميتان، في ذلك الدوار الذي لا تعرضه الخريطة ضمن مناطقها، ولا تذكره مقدمة نشرة أحوال الطقس لا ضمن درجة الحرارة ولا ضمن كمية التساقطات، هناك حيث الطبيعة طاهرة عذراء لم يمسسها بشر، هناك حيث لا زال للصدق والكرم معناهما الأصلي، هناك فتحت مدرسة الدوار أبوابها لدخول مدرسي "باسل وحامض"، هناك وثقت الكاميرا بالصوت والصورة رجلا يسمى حسن وقف بباب المدرسة يحمل مقراجا ويصب منه ماء على أيدي تلاميذ صغار وهم يمدون الأكف الصغيرة ليس من أجل غسلها قبل "الوليمة الدراسية"، بل لتعقيمها ثم الإفلات من فيروس لا يعرفون أنهم يعيشون حياة أضنك من لحظة الإصابة به.

 

لم تصل معقمات أمزازي إلى مدارس العاصمة الاقتصادية وحتى الإدارية التي تقع في الساحة الخلفية لمقر وزارته مما اضطر الأساتذة "باش يتناقشو في ثمنها"، فكيف لها أن تصل إلى مدرسة بلا طريق ولا قنطرة لا وسائل نقل لاريزو ولا تلفون ولا ماء ولا كهرباء ولا تلفزة ولا بارابول، فحتى مذكرة الوزير التي بدد من أجلها 60 صفحة اقتناها من المال العام لم تصل بعد، هناك حيث التضاريس القاسية أرحم بساكنتها من دولتهم التي "مفبالهاش" أنهم هناك...

 

عندما كان السيد حسن يصب ماء المقراج لغسل أكف الأطفال وهم متحمسون نشطون يتناوبون على صابونتهم بباب "مدرسة دوار إزعلامن"، كان في ذات الوقت يسلق بروتوكول أمزازي كما تسلق جثة الدجاجة المذبوحة وكان "يُغَسِّلُ" الوزارة والحكومة معا، في انتظار "تكفينهما" ودفنهما كما تدفن الجثث الموبوءة دون حتى صلاة جنازة.

 

عندما كان السيد حسن يتدبر أمر تعقيم جيل منفي بلا جريرة، بماء وصابون وذلك أضعف التعقيم كان رئيس الحكومة قد "نتف كمامته من على وجهه" في قلب فندق مصنف ينسيك فزع كورونا، وبدأ "كيقاد الوقفة"، ويستدعي أفضل ضحكة من "كوليكسيون ضحكاته" ليظهر "بوكوص" بقرب سيدة يسمونها "ملكة الجمال" في زمن رهنوا فيه الجمال في "مملكة السبايا"....

 

اختار أمزازي أن "يضرب الطم" أمام تلك الصورة الحية المخجلة المحزنة المبكية، ولم يجرؤ على التنديد والوعد والوعيد كما كتب على حائطه العشوائي في شأن صورة فصل دراسي مكتظ عن آخره عكس ما نصت عليه "أسفاره"، لكنه يعلم أن الرسالة القادمة إليه من تخوم إزعلامن تقول له ولرئيس حكومته، إن الوضع بات مثل ماء مقراج السيد حسن، لعله بارد تستطيبه النفس، ثم ساخن يؤذي، لكنه قد يصبح حارا مُغَلّى يسلق من حوله، فلا تفتحوا على أنفسكم ينابيع المياه الملتهبة الكامنة في النفوس"...