الجمعة 25 يونيو 2021
مجتمع

باحثون يسلطون الضوء على تحديات ورهانات إصلاح الإدارة العمومية ما بعد كورونا

باحثون يسلطون الضوء على تحديات ورهانات إصلاح الإدارة العمومية ما بعد كورونا تطرقت بنلمليح إلى المرافق العمومية غير المرتبطة بالتصدي لوباء كورونا
نظمت كلية الحقوق بمكناس ندوة رقمية مساء أمس الثلاثاء 19 ماي 2020، حول موضوع " الإدارة العمومية ما بعد رفع حالة الطوارئ الصحية " وقد عهدت إدارة الكلية الى مصطفى معمر، نائب العميد نفس الكلية مكلف بالبحث العلمي بتسييرها، والذي أكد في مستهل توطئته لهذه الندوة الرقمية أن جائحة كورونا التي شهدها العالم كانت لها تأثيرات كبيرة على مجموع مناحي الحياة العامة، بالعالم وببلادنا، مست الجوانب الإقتصادية والإجتماعية، وكانت لها تأثيرات على التشريع، وعلى علاقة الإدارة بالمواطن، وعلى علاقة السلطة التشريعية بالتنفيذية، وعلى العلاقات بين السلطات العمومية، حيث ظهرت هذه السلطات بمستويات متباينة ومختلفة، مؤكدا أن أن الإدارة العمومية ماقبل هذه الجائحة أو خلال هذه الجائحة سوف لن تكون هي ذاتها مابعد جائحة كورونا.
من زاويتها أبرزت منية بنلميلح، أستاذة باحثة بكلية الحقوق بمكناس أنه ومنذ إعلان حالة الطوارئ عملت السلطات العمومية على اتخاذ مختلف التدابير من أجل حماية المواطنين، ومن أجل التصدي للجائحة، ولكنها أكدت في نفس الوقت على استمرارية المرفق العام، حيث استمرت مختلف المرافق العمومية في القيام بمهامها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فبالنسبة للمرافق العمومية التي لها علاقة مباشرة بالمرض استمرت بالقيام بمهامها عن قرب بالرغم من المخاطر التي تتهددها مثل مرفق الصحة والتطبيب، مرفق الأمن، مرفق الشرطة الإدارية، مرفق الإعلام، مرافق النظافة والتزويد بالماء والكهرباء، والهاتف وغيرها.
كما تطرقت بنلمليح إلى المرافق العمومية غير المرتبطة بالتصدي لوباء كورونا والتي بقيت مستمرة في أداء مهامها، مقدمة مثال مرفق التعليم الذي استمر في أداء مهامه بمختلف مكوناته، أساتذة وإداريين وغيرهم اعتمادا على تقنية العمل عن بعد واستعملت في ذلك منصات اعلامية وقنوات وإذاعات جهوية ، وأيضا مرفق القضاء عبر عقد جلسات إلكترونية، كما قدمت وزارة الوظيفة العمومية و إصلاح الإدارة تراخيص وتسهيلات من اجل استمرار الموظفين في أداء مهامهم، وتم تبني الحلول الرقمية من أجل تحقيق استمرارية الإدارة العمومية، وهو ما يشكل من وجهة نظرها قفزة نوعية وخطوة جد متقدمة في سبيل اعتماد المعاملات الاكترونية في الإدارة المغربية بما يعنيه ذلك من تجاوز البطئ وتجاوز الروتين وتجاوز مختلف الأعطاب التي تعاني منها الإدارة المغربية .
وقد نهجت الإدارة المغربية هذا المنحى، أي اعتماد الإدارة الإلكترونية عبر التقعيد أولا، وإنتاج ترسانة قانونية، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال القانون 05.53 المتعلق بالمعطيات الإلكترونية، والقانون 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات الإلكترونية، و القانون 31.13 المتعلق بالحق في الولوج الى المعلومة، وخاصة المعلومة الاستباقية وضرورة تدبيرها بكل الوسائل الإلكترونية، علاوة على مجموعة من المناشير ( منشور رئيس الحكومة في ظل الجائحة المرتبطة والمتعلق بتدبير المرافق العامة وسبل تدبير العمل وحماية العاملين بها والتكريس لمنطق العمل ) عن بعد وغير ذلك من الإجراءات التي حبلت بها مناشير رئيس الحكومة في ظل هذه الظرفية، وقد تكلل هذا المجهود وترجم – حسب خالد الغازي، أستاذ باحث بكلية الحقوق بمكناس، الى مخرجات في السياسات العمومية، والى منجزات حكومية ( 35 خدمة الكترونية عمومية، جواز سفر بيومتري، تدبير المعاشات، شواهد الحالة المدنية ، 190 مسطرة عمومية عبر مواقع الخدمات العمومية، البوابة الوطنية للشكايات..) .
وسجل الغازي خلال هذه الندوة الرقمية أنه رغم أهمية هذا المجهود الذي بذلته الدولة في سبيل عقلنة والرفع من الأداء الإلكتروني للإدارات العمومية والمؤسسات العمومية، فإنه لم يرقى للمستوى المطلوب، محيلا على تقارير المجلس الأعلى للحسابات الصادرة عام 2014 و2019 والتي وقفت على مجموعة من الإستنتاجات، أهمها أنه ليست هناك استراتيجية واضحة المعالم ومحددة تضع الأهداف والمبادئ، اشكالية حكامة الهيئات المكلفة بقيادة هذه الإستراتيجية الرقمية، ضعف تنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية أو حكامة الخدمات الرقمية.
وفي ما يتعلق بالتحديات المطروحة على الإدارة الإلكترونية أشار الغازي أن أبرزها يتسجد في ضعف البنية التحتية المعلوماتية، وضعف جاهزيتها لإستقبال تكنلوجيات الإتصال، مشيرا الى أن هناك بعض الإدارات التي لا تواكب هذه الطفرة الإلكترونية.
أما التحدي الثاني حسب نفس المتدخل فيتعلق بالبنية المجتمعية، مشيرا الى صعوبة الولوج للخدمات الرقمية إما بسبب الأمية الرقمية أو نظرا لعدم ثقة المواطن بالخدمات الإلكترونية.
والتحدي الثالث، هو تطبيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص والذي يعد من أهم المبادئ التي نص عليها دستور 2011، متسائلا في ما يتعلق بالتعليم عن بعد مثلا، عن ما اذا كانت هذه العملية تغطي كل المعنيين من تلاميذ وطلبة وغيرهم، وبالتالي فعدم استفادة ولو جزء ضئيل من هؤلاء من التعليم عن بعد يشكل خرقا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

بدوره نوه عبد الرحمان الحداد ، أستاذ باحث بكلية الحقوق بمكناس بالتدابير والإجراءات التي اتخذتها الدولة في زمن كورونا، والتي كانت تتطلب التحرك بسرعة بما قد يصاحب ذلك من اختلالات، وبالتالي فنحن أمام ماهو ظرفي، ليبقى السؤال المطروح حسب المتحدث هو كيف يمكن أن يتحول ماهو ظرفي الى ماهو ممأسس والى ماهو مهيكل داخل الإدارة، أي في العلاقة بين السلطة والمواطن والدولة والمجتمع، مؤكدا أن هذا هو الرهان في نجاح حقيقي للإصلاح الإداري.
وسجل الحداد وجود مجموعة من التحولات والتي هي في حقيقة الأمر ماهي إلا إرهاصات يجب استثمارها من أجل تدشين علاقة طيبة وحقيقية مابين المرتفق والإدارة تكون في صلب النموذج التنموي الجديد، وتساهم في التنمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية.
 كما توقف الحداد عند قانون الحق في الوصول الى المعلومة والذي كانت تقف العديد من العوائق أمام تفعيله قبل الجائحة، ليس في فقط في وجه المواطنين وبل أيضا الباحثين، لكن الوضع يبدو مختلفا اليوم، حيث تقدم المعلومة مرتين يوميا وتهم عدد الإصابات وعدد المتعافين وعدد الوفيات، لدرجة أن المواطن الذي فقد الثقة في الإعلام العمومي وفي المعلومة العمومية وجد نفسه في لحظة من اللحظات يتابع المعلومة العمومية المقدمة، بل ويترقبها في مواعيدها المحددة، ، ويتفاعل معها، وهذا إرهاص جديد يكرس للشفافية من وجهة نظر الحداد، داعيا الى تكريس الشافية لدى جميع القطاعات العمومية، حتى تصير تقليدا وقاعدة راسخة  لدى جميع الإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية في مرحلة ما بعد كورونا