الخميس 21 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

أحمد فردوس: "ما هكذا تورد الإبل آسي وهبي" لإسقاط قانون 20ـ22

أحمد فردوس: "ما هكذا تورد الإبل آسي وهبي" لإسقاط قانون 20ـ22 أحمد فردوس

لست هنا لأدافع عن حزب الاتحاد الاشتراكي، بعد واقعة تسريب بعض مواد قانون 20ـ22، أو أن أغطي الشمس بالغربال لكي لا تصل أشعتها لعيون بن عبد القادر الوزير، ولست أهلا للخوض في التشريع المؤسساتي ومساطره والنظر في حيثيات المواد القانونية، ولكن من حقي أن أعترض بنقطة نظام في وجه من يريد أن يمتطي صهوة الباطل للدفاع عن الحق والحديث باسم تاريخ نضالات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي تربيت فيه واعتبره مدرسة للنضال منذ نعومة أظافري.

 

أوضح أيضا أنني لن أقبل من حزب عتيد مثل الاتحاد الاشتراكي بأن يورط بعض مسئوليه أرواح الشهداء بمداد الغدر الذي كتبت به بنود ومواد قانون 20ـ22 التي لن يقبل بها كل من يحمل من جينات حزب رجالات الوطن الذين دافعوا عن حقوق الإنسان وحريته وكرامته... لن أغفر لمن عمل على تمرير مثل هذه المواقف النكوصية في عز جائح وباء كورونا التي أحيت فينا روح الوطنية .

 

وأنا أقرأ تدوينة لرئيس حزب الاصالة والمعاصرة، الأستاذ عبد اللطيف وهبي، وهو ينتقد بطريقة ثعلبية حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ممتطيا صهوة "الكلخة" حسب المثل المغربي الدارج (اللي شفتيه راكب عل الكلخة قول ليه امبارك العاود)، ممتشقا سيف (دونكيشوت) التشريع القانوني.. تساءلت مع نفسي كيف يتجرأ هذا المسئول السياسي الذي انتقل بين صفوف عدة تنظيمات حزبية (كان سيكون قياديا بحزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2011 والقصة معروفة عند رجالات تارودانت).. للنهش في تاريخ حزب عتيد قدم الغالي والنفيس في سبيل الحرية والكرامة والديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا بدون تجزيء؟ (أنظر ملفات هيئة الانصاف والمصالحة).

 

فعلا يصدق على السي وهبي القولة المأثورة "ما هكذا تورد الإبل يا وهبي"، لأنك بجرة قلم تناسيت وتغافلت أن والدك المناضل كان ينتمي لحزب المهدي وعمر وعبد الرحيم، الذي تخرجت منه خيرة الأطر الصحافية والسياسية والقانونية والاقتصادية والفكرية والأسماء معروفة لأنها قريبة من منطقة مسقط رأسك.

 

"ما هكذا تورد الإبل السي وهبي" لأنك حاولت أن تزود تدوينتك بجرعة من توابل الاعتراف المفروض عليك وعلى غيرك ممن قطر بهم السقف في زمن الردة والتسابق نحو الغنيمة والانتماء لقبيلة الريع والصراخ السياسوي. وأنت آخر سياسي يمكنه الحديث عن البيت الداخلي لحزب المهدي وعمر وعبد الرحيم واليوسفي أطال الله في عمره.

 

إن اعترافك بأن ذاكرة الشعب المغربي ضاجة بالمواقف السياسية والحقوقية والنضالية بالنسبة لحزب الاتحاد الاشتراكي، لن يغفر لك سياسة تقطير الشمع على شهداء الحزب ومناضليه الذين تكبدوا التعذيب والتجرجير في الأقبية المظلمة سنوات الرصاص، لأنك فعلا تريد أن تستهدف وتستفز القوات الشعبية من خلال وصولك لهدفك المسطر مسبقا للحديث عن مشروع قانون 22.20 وإلصاق التهمة الجاهزة بحزب الاتحاد الاشتراكي، لتسطر ملحمة النسيان بحديثك عن هدم ما بناه المجاهد السي عبد الرحمن اليوسفي الذي وصفته في تدوينتك بقائد الحريات والحقوق في شمال إفريقيا والمنطقة العربية .

 

سياسة الهدم التي تحدث عنها الأستاذ وهبي وهو يخطط لإلصاق التهمة مع سبق الإصرار والترصد، تستحضر بالفعل دون شعور معاول الهدم التي شغلتها سابقا ضد حزب الاتحاد الاشتراكي. فهل نسيت؟

 

لنسائلكم رئيس حزب الاصالة والمعاصرة السي عبد اللطيف وهبي:

ـ ألم تسع إلى هدم الحزب الذي قاده المهدي وعمر وبوعبيد واليوسفي، والذي هو الاتحاد الاشتراكي لما كنت من مناضليه سابقا؟

ـ ألم تسع السي وهبي إلى فعل نفس الشيء مع حزب الطليعة وكاتبها العام الراحل أحمد بنجلون، لما كنت محاميا متدربا بمكتبه؟

ـ هل نسيت كيف تسببت في عدة مشاكل للرجل الذي احتضنك كمحامي متدرب بمكتبه؟ لن أفتح هذا الملف الذي يعلم به المناضلون من أمثال السي أحمد بن جلون رحمة الله عليه.

ـ ألم تفعل نفس الشيء مع صقور حزبك المؤسسين للأصالة والمعاصرة منذ كان جمعية للديمقراطيين الجدد؟ هل نسيت كيف وصلت لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة؟

ـ ألم تصبح في نظر المراقبين والمتتبعين متهما رئيسيا في هدم مشروع الأصالة والمعاصرة وكل ما بناه السابقون؟

 

كيف يرتاح ويستطيب ضميرك التماهي والمهادنة مع أجندة الإسلام السياسي وتخطب ود صقور العدالة والتنمية، وتعض اليد التي علمتك معنى النضال ومعنى أن تكون سياسيا؟

 

السي وهبي الأفضل لكل مسئول سياسي أن يقابل دكان حزبه وأن يدلي برأيه بشكل واضح في القضايا والملفات المطروحة على أجندة الوطن. لأن التاريخ كفيل بإسقاط الأقنعة المستعارة عن وجوه من تواطأ ضد تمرير القرارات من داخل قبة البرلمان؟ ومن بلع لسانه في وقت يحتاج الشعب لنواب الأمة ولو بالكلمة الطيبة والصادقة في عز الأزمات؟

 

ننتظر مرافعاتكم ضد قانون العار 20ـ22 (قانون الكمامات) وإسقاطه بمجلس النواب من خلال المضي في تحالفكم مع حزب العدالة والتنمية، بعيدا عن إقحام السي عبد الرحمان اليوسفي الذي كان له الفضل في تشكيل اللحظة التاريخية التي سطرت معنى أن تكون حقوقيا ومدافعا شرسا عن الإنسان بلغة الإنسان كونيا.