السبت 31 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

رشيد زكي: من هو المخرج الذي أنجبته هذه الأرض السعيدة الذي حاز سعفة ذهبية أو جائزة أوسكار؟

 
رشيد زكي: من هو المخرج الذي أنجبته هذه الأرض السعيدة الذي حاز سعفة ذهبية أو جائزة أوسكار؟ رشيد زكي
لم أشاهد فيلم "30 مليون" بعد. وحتما سوف أشاهده بدهشة الأطفال وذلك العشق الذي أكنه للسينما كفرجة أولا وأخيرا. لم يكتب لي أن أشاهده إلى حدود كتابة هذه الأسطر وأستغرب كل هذا اللغط الذي رافق خروج عمل سينمائي لم يقترف إثما سوى المراهنة على نوع من الفرجة السينمائية الموجهة بالأساس للجمهور الواسع. هذا الجمهور الذي رد بالمثل واجتاح صالات العرض لمشاهدة فيلم مغربي، بوجوه وديكورات مغربية وبأسلوب إضحاك به كثير من القرب.
هل من حقنا أن نعتبر هذا جريمة مس بقداسة السينما؟ ومن من حقه في الأصل أن يرسم معالم سينما مغربية؟ ثم هل هي موجودة فعلا، هذه السينما المغربية التي ندافع عنها؟ أم أن كل فاعل في هذا المجال من نقاد ومخرجين وكتاب وممثلين، يغني على ليلاه ويتمثلها بطريقته الخاصة.
لعل الحديث عن مصالحة الجمهور مع القاعات به كثير من المبالغة، بل هو ليس صحيحا في الأساس. سال مداد كثير عن هذه المصالحة مع "حب في الدار البيضاء" لعبد القادر لقطع (1991) والذي، إن لم تخنني الذاكرة، إنتاج تونسي. ثم سال مجددا مع "البحث عن زوج إمرأتي" لمحمد عبد الرحمان التازي (1993) وبعده "نساء ونساء" لسعد الشرايبي (1997). السؤال الوجودي: ماذا حدث بعيد خروج هذه الأفلام؟ لاشئ تغير. عاد الجمهور ليخاصم صالات العرض والمنتوج المحلي. لا أحد فضل التفكير في صلب الإشكالية، مفضلا انتظار موجة مصالحة مقبلة للعوم عليها قبل الخصام مجددا مع الجمهور. الآن لنكن صرحاء مع أنفسنا. هل من حقنا كل مرة ان نعيش على وهم المصالحة ونعترف ضمنيا، في كل مرة، أن الجمهور متخاصم مع الصور التي ننتج. أليس حريا بنا جميعا أن نخلخل واقع السينما المريض ببلادنا وبدل أن نفكر خلال كل يوم وطني للسينما ومعه المناظرات والندوات التي تتناسل على مدار السنة، في الضغط على أصحاب القرار لجعل الفن عمونا والسينما على وجه أخص من بين الأولويات بمدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا وإعلامنا بل وحتى بيوتنا، بدل التفكير في رفع سقف الدعم وتسهيل عملية الحصول على أشطر هذا الدعم. ألسنا في حاجة لقرار سياسي جريء يضع الفن والثقافة في خانة الأساسيات لبناء شعب واع، منفتح وخلاق. لن نحتاج بعدها للتفكير في مفهوم هلامي اسمه المصالحة لأننا كشعب سوف نكون قد تصالحنا مع أنفسنا وتلك هي البداية الحقيقية.
أي ثقافة فنية نريد لمواطنينا؟ وعن أي سينما نتحدث؟ ومن هو المخرج الذي أنجبته هذه الأرض السعيدة الذي حاز سعفة ذهبية أو جائزة أوسكار؟ ألا يجب أن نشعر و لو بقليل من الخجل من كل هذا التعالي و الازدراء الذي ننظر به لبعضنا البعض ونحن لم ننتج بعد صورا يمكن أن نراهن عليها محليا، فبالأحرى أن نقفز بها للعالمية.
من له الحق في مصادرة مبدع أيا كان في التعبير بالطريقة التي يريد والتي تلائم وعيه وثقافته ونظرته للعالم وتمثله للسينما؟ أليس عيبا أن نقرأ تدوينات تنسف مجهود فريق عمل بكامله وتحث الجمهور على عدم مشاهدته؟
يجب أن نعي أننا مختلفون وبالتالي الاعتراف بالاختلاف يجب أن يكون حقا لا محيد عنه. وهذا اللغط به كثير من الوصاية على الآخر، بل أكثر من هذا، به كثير من سوء النية.
من يصلبون فيلما مغربيا، أخرجه مخرج مغربي وكتبته سيناريست مغربية وشخص أدواره ممثلون مغاربة وأنتج خارج صندوق الدعم، على عمود من ورق، عليهم أن يفهموا أن مشاهدة أي فيلم كان يبقي قرارا شخصيا ولن يتمكن أي كان من جر شخص آخر بالقوة، لمشاهدة فيلم ما بصالة العرض أو على أي شاشة أخرى ولو كانت هاتفا محمولا.
مشاهدة الأفلام عمل طوعي وعدم مشاهدتها لا يقل طوعية. فإن لم تحبوا فكرة الفيلم فلا تشاهدوه وإن شاهدتموه ولم يرقكم فلتكونوا رحيمين قليلا لأن إنتاج أي عمل ليس بالعملية الهينة.
 

فكفانا استخفافا بالملكات الفكرية لبعضنا البعض. وكفانا تصغيرا من قدرة الجمهور على الاختيار الطوعي والوقوف في طوابير لتشجيع منتوج محلي وكفانا من وضع العصى في العجلة لبعضنا البعض.
يجب أن نصفق لنجاح أي مبدع حاز على جائزة في مهرجان وطني أو دولي، مهما كبر أو كان صغيرا ويحب أن نفرح لنجاح أي فيلم على المستوى الجماهيري. وبتعبير آخر يجب أن نتحلى بقليل من الحب تجاه بعضنا فنحن شعب لا ينقصنا شيء سوى الحب و الإيمان بالنجاح.
بطنجة سوف أحرص على مشاهدة "30 مليون". أتمنى أن يروقني. وحتى إن لم يرقني أقول لصانعيه "هنيئا لكم، وفي انتظار نجاحات مقبلة".
ودمتم على محبة.
رشيد زكي، صحافي وسيناريست