الأربعاء 24 يوليو 2024
في الصميم

الرهانات الثلاثة التي تنتظرنا في الاتحاد الإفريقي

الرهانات الثلاثة التي تنتظرنا في الاتحاد الإفريقي

إذا أسقطنا تونس التي لم توقع على ملتمس تجميد عضوية «الجمهورية الصحراوية» بالاتحاد الافريقي إلى جانب 28 دولة صديقة للمغرب، فإن حالة مصر التي لم تكن ضمن الموقعين تطرح أكثر من سؤال

فتونس دولة هشة أمنيا في اللحظة الحالية، ولا تتوفرعلى بنية عسكرية واستخباراتية وأمنية قوية مثل المغرب، تمكنها من مواجهة سموم جارمزعج(الجزائر) الذي يمكنه في أي لحظة خلخلة استقرارها بتصدير خلية إرهابية أوتسريب أسلحة إلى جهاديين. وبالتالي قد نتفهم «حياد» تونس في قضية تجميد عضوية «الجمهورية الصحراوية» في قمة كيغالي، لكن ما هو التفسير الممكن تقديمه بالنسبة للحالة المصرية؟ هل تريد مصر ثمنا من المغرب مقابل ضم صوتها للملتمس الذي قدمه رئيس الغابون؟ إن كان الأمر كذلك ألم يكف مصر الثمن الذي قدمه المغرب منذ العواصف السياسية التي هزت أرض الكنانة في السنوات الخمس الأخيرة؟ أم تريد القاهرة استغلال قمة الرياض الأخيرة التي جعل الخليجيون من قضية الصحراء هاجسهم الأمني كذلك، وبالتالي تريد القاهرة من المغرب دفع دول الخليج لفتح الصنابير لضخ المساعدات في خزائن مصرمقابل تليين موقفها في الموعد المقبل للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا؟
أيا كانت المبررات وراء موقف مصر الأخير، فإنه ينهض كحجة لإبراز أن ملف الصحراء لم يطو بعد وبأن المغرب عليه أن يربح ثلاثة رهانات بين قمة كيغالي برواندا (يوليوز 2016) وقمة أديس أبابا (القمة المقررة في يناير2017).
أولا: فعل الله خيرا لما اكتفى المغرب برسالة نوايا حول العودة إلى 
مقعده الشاغر بالاتحاد الإفريقي. إذ أن المساطر تقتضي من الدولة العائدة تسليم رسالة إلى رئاسة المفوضية بالاتحاد. هذه الرئاسة اليوم ملغومة ومفخخة، بحكم أن المنصب تتولاه حاليا، الجنوب إفريقية «نكوسازانا دلاميني زوما» منذ 15 أكتوبر 2012، وينتظر أن تتخلى عن المنصب في متم السنة الحالية، حيث يتم التنافس على المنصب بين أوغندا وغينيا الاستوائية وبوتسواناومعلوم أن الرئيسة الحالية هي زوجة سابقة لجاكوب زوما، رئيس جنوب إفريقيا، أحد ألد أعداء المغرب بإفريقيا. مما يعني أن المغرب مطالب باستثمار الأشهر المقبلة (إلى حين انعقاد القمة المقرر بأديس أباباليكثف من تحركاته وتحالفاته لضمان انتخاب رئيس مفوضية جديد للاتحاد الإفريقي يتبنى إما خطا حياديا أو يدور في فلك الدول المساندة للطرح المغربي.
l ِثانيا: حشد 28 دولة لكتابة ملتمس ضد الجمهورية الوهمية بالاتحاد
الإفريقي، ليس بالأمر السهل لأن العدد يتجاوز النصف (27 زائد واحد) من أصل مجموع أعضاء الاتحاد الإفريقي، وهي خطوة تفتح الشهية أمام المغاربة للضغط على السلطات العمومية للحصول على المزيد من الدول المساندة لقرارتجميد عضوية الجمهورية الصحراوية، على الأقل لتصل إلي ثلثي الأعضاء، وهوعمل ليس يسيرا، لكنه ليس مستحيلا إذا استحضرنا الدينامية المهمة التي عرفتها الدبلوماسية المغربية مؤخرا بفعل الرحلات المكوكية للملك للعديد من دول القارة السمراء واستقباله لرؤساء دول كانت جسورنا معهم غير متينةآخرهم رئيس رواندا بول كاغامي، الذي زار المغرب في رمضان الأخير). وهنا نستحضر دور دولة وازنة من حجم مصر التي ينبغي فتح القنوات معها لجرها لصفنا، خاصة بعد أن خطا المغرب خطوة في علاقاته مع أحد الحلفاء الأقوياء للبوليزاريو، ونعني بها نيجيريا التي (وإن لم تسحب اعترافها بعد) إلا أن حلول ناصر بوريطة، الوزير المنتدب رفقة ياسين المنصوري، المدير العام
لجهاز «لادجيد» للتباحث مع الرئيس النيجيري، ليست زيارة عادية بالتأكيد، وقد تكون لها تداعيات إيجابية في ذوبان الجليد بين هذه الدولة والمغرب.
ثالثا: المغرب ليس له بترول ولا ينتج براءات اختراع في المجال الصناعي 
حتى يستميل الدول، لكنه اليوم أضحى فاعلا في نادي الكبار في المجال الاستخباراتي بشهادة الدول العظمى وبشهادة مجلس الأمن الدولي نفسه، وحسبنا التذكير بأن المغرب كان هو البلد الوحيد الذي نودي عليه لعرض تجربته بنيويورك بمقر مجلس الأمن. وهذه التجربة الاستخباراتية القوية للمغرب ينبغي الآن توظيفها كـ«ماركة» وطنية مسجلة لكسب نقاط في ملعب الخصوم، خاصة وأن الانكماش الذي تتعرض له دول«سيدنا» أبوبكر البغدادي، بسوريا والعراق وتجفيف القاعدة في أفغانستان جعل الدواعش «يحجون» إلى دول الساحل. وبالنظر للحزام الأمني الفعال الذي أنجزته القوات المسلحةالملكية بالصحراء وبفضل حرفية المخابرات المغربية لم يبق لآتباع "سيدناأبو بكر البغدادي، سوى التمطط نحو دول جنوب الصحراء، وهو ما جعل الطلب
على الخبرة الأمنية المغربية لا يقتصر على أوربا وحدها، بل بدأت الدول الإفريقية أيضا تخطب ود مخابرات المغرب، بعد أن خطبت وده في المجال الديني والروحي.
ألم ينادي، رئيس مالي، ملك المغرب بـ: «يا أمير المؤمنين»؟