يعيش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على إيقاع دينامية متسارعة فرضتها أجندة عقد المؤتمر الوطني الثاني عشر للحزب في منتصف شهر أكتوبر 2025، في سياق تفعيل مضامين قانون الأحزاب السياسية الذي أولى أهمية خاصة للبعد الوظيفي للمؤتمرات الحزبية التي تعد محطة مفصلية في حياة أي حزب وغايتها الأساسية، كما هو جاري به العمل في التجارب المقارنة، تتمثل في اختيار القيادة الحزبية ورسم أولويات الحزب. ونتيجة لذلك فإن المؤتمر الوطني هو الذي يضفي المشروعية القانونية على القيادة ويتم فيه تجديد هياكل الحزب، حيث يحمل عقد الأحزاب السياسية مؤتمراتها دلالات هامة أولها احترام القوانين الأساسية للأحزاب، والثانية: سوسيولوجية تتمثل في ربط الأواصر بين القيادة والقاعدة، والثالثة سياسية، تتجسد في تعاقب النخب على تدبير الشأن الحزبي.
ومن أجل بلوغ هذه الغاية استبق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ذلك بالدعوة الى عقد المؤتمرات الإقليمية والجهوية لتجديد الهياكل الحزبية على مستوى الجهات والأقاليم، حيث نجح في كسب هذا الرهان في عدد من الأقاليم، بينما طغت حدة النقاش والسجال والاستقطاب السياسي الحاد بين عدد من القيادات، مما عكس حالة من الصراع حول المواقع الانتخابية وسباقا محموما نحو التزكيات والمواقع الانتخابية، وهو ما يعكس تحولا في طبيعة الفعل السياسي داخل الحزب. ففي الناظور مثلا، لم يكن الخلاف بين البرلماني محمد ابركان ورئيس جماعة الناظور سليمان ازواغ مجرد نزاع عابر، بل كان مؤشرا على هشاشة البنية الداخلية، وغياب التوافق التنظيمي، وتراجع ثقافة الحوار والمؤسسات.
بما تحمل من تداعيات تنظيمية وسياسية على المؤتمر الوطني للحزب وعلى الاستحقاقات الانتخابية القادمة، ويمكن القول بأن انعقاد المؤتمرات الاقليمية للأحزاب السياسية عموما لا تحكمها القوانين الداخلية بقدر ما تحملها ميولات شخصية في الزعامة، الشيء الذي يجعلها تفتقد دلالتها السوسيولوجية والسياسية، كما أن عدد من المؤتمرات الاقليمية لم تنعقد في توقيتها المحدد مما جعل الحزب يعيش أجندة تنظيمية ضاغطة وهو يحضر لعقد مؤتمره الوطني الذي يعد اختبارا حقيقيا للبعد الوظيفي المتمثل في التناوب على القيادة بناء على طرق ديمقراطية.
«الوطن الآن» وفي إطار سعيها لتقريب القارئ من الدينامية التنظيمية التي يعيشها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حاورت عددا من القيادات الاتحادية وضمنهم بديعة الراضي، عضو المكتب السياسي للحزب، التي أشارت أن طرح السؤال اليوم، من زاوية مهنية وسياسية، حول الدينامية التنظيمية التي يشهدها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على امتداد التراب الوطني، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، ليس مجرد نقاش عابر عن تحركات حزبية ظرفية، بل هو في العمق سؤال مركزي يتعلّق بدور الأحزاب السياسية، وفي مقدمتها الاتحاد الاشتراكي، في تأطير المواطنات والمواطنين، وتجديد الثقة في الفعل الحزبي كرافعة لبناء المستقبل، انسجامًا مع ما يتيحه الدستور المغربي من أدوار للفاعلين السياسيين، سواء من موقع المعارضة أو الأغلبية، مشيرة بأن الاتحاد الاشتراكي، في لحظته الراهنة، لا يكتفي بمجرد التموقع داخل المشهد السياسي، بل يسعى، وبوعي تنظيمي واضح، إلى تقديم نموذج حي لحزب المؤسسات. حزب قادر على التواصل مع المواطن المغربي، في القرى والمدن، وفي الهامش والمركز، من خلال بناء هياكل تنظيمية حقيقية ومتماسكة على مستوى الفروع والجهات، بالتوازي مع هيكلة القطاعات المهنية الحيوية، كالتعليم، الصحة، العدل، الصناعة التقليدية، التجارة، والفلاحة، وغيرها من القطاعات التي تعكس البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع المغربي.
وأكدت محاورتنا أن هذا التوجه لا يُعد ترفًا تنظيميًا، بل هو مدخل أساسي لإنتاج برامج سياسية واقعية وملموسة، تستند إلى تشخيص دقيق للأوضاع المجتمعية، وتتجه نحو بلورة حلول مدروسة تُراعي خصوصية كل منطقة وكل فئة اجتماعية. إنه عمل يتأسس على مقاربة مرحلية تُوازن بين الآني والاستراتيجي، بين المعالجة القريبة والبعيدة، بهدف الإسهام في تدبير مغرب يستحقه جميع المغاربة، مغرب العدالة الاجتماعية التي تُشكل جوهر المشروع الاشتراكي الديمقراطي، ومرجعية نضالية راسخة في قناعات مناضلي الحزب.
وأكدت محاورتنا أن هذا التوجه لا يُعد ترفًا تنظيميًا، بل هو مدخل أساسي لإنتاج برامج سياسية واقعية وملموسة، تستند إلى تشخيص دقيق للأوضاع المجتمعية، وتتجه نحو بلورة حلول مدروسة تُراعي خصوصية كل منطقة وكل فئة اجتماعية. إنه عمل يتأسس على مقاربة مرحلية تُوازن بين الآني والاستراتيجي، بين المعالجة القريبة والبعيدة، بهدف الإسهام في تدبير مغرب يستحقه جميع المغاربة، مغرب العدالة الاجتماعية التي تُشكل جوهر المشروع الاشتراكي الديمقراطي، ومرجعية نضالية راسخة في قناعات مناضلي الحزب.
وأوضحت بديعة الراضي أن الاتحاد الاشتراكي، يخوض اليوم معركة حقيقية من أجل تجويد المشهد الحزبي الوطني، في سياق وطني حساس يتميز بتحولات عميقة تطال منطق العمل المؤسساتي، وتستدعي من جميع الفاعلين التحلي بروح المسؤولية، والوفاء لقيم المحاسبة والنجاعة والجدية. إن هذه التحولات – تضيف الراضي - لم تعد تسمح بأي تلاعب بالقضايا المجتمعية أو بالمصالح الاستراتيجية للوطن، وهو ما يجعل من خوض هذا الورش التنظيمي، في حد ذاته، انتصارًا للقوى الحية والديمقراطية في بلادنا.
ولم يفتها أيضا التأكيد على أن كل محاولات التغول السياسي أو السطو على آمال المغاربة في بناء مجتمع العدالة الاجتماعية، كما أراده الملك محمد السادس هي محاولات فاشلة ومآلها الرفض الشعبي. فالمغاربة، بوعيهم العميق وتجربتهم السياسية، أصبحوا أكثر إدراكًا لمن يُدافع عن مصالحهم ومن يسعى لتزييف المشهد عبر الأساليب الشعبوية أو المال الانتخابي الفاسد.
وجوابا عن سؤال يتعلق بالتنافس حول المواقع التنظيمية داخل الحزب وخصوصا على مستوى الفروع أو الأجهزة الإقليمية أوضحت بديعة الراضي أن هذا الأمر طبيعي في الحياة الديمقراطية الداخلية لأي حزب حي. صحيح أن حدة التنافس قد توحي للبعض بوجود انقسام، لكننا - تقول الراضي - نؤمن بأن هذا التباري المشروع هو جزء من دينامية صحية تُعبر عن تعدد الكفاءات، وتنوع الآراء، والحرص على خدمة التنظيم من مواقع مختلفة. فكل مناضل ومناضلة لهما الحق في الترشح والتباري، وفق القواعد التنظيمية التي يضعها الحزب، بما يعزز مبدأ الشفافية والتداول على المسؤولية.
من جهته أوضح يوسف بلحوجي، الكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمكناس وعضو المجلس الوطني للحزب، أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قرر خوض دينامية تنظيمية على مستوى الفروع والمكاتب الإقليمية في إطار تفعيل توجيهات المجلس الوطني للحزب والمكتب السياسي وتنفيذ مضامين قانون الأحزاب السياسية وقانونه الأساسي، حيث تفاعلت بعض المكاتب الإقليمية بجدية مع هذه المعطيات وقررت عقد مؤتمراتها الإقليمية في توقيت زمني مناسب على غرار الكتابة الإقليمية لمكناس حيث تم عقد المؤتمر الاقليمي منذ ماي 2023، بالمقابل تأخرت بعض المكاتب الاقليمية في التجاوب مع توجيهات قيادة الحزب مما جعلها تعيش أجندة زمنية ضاغطة لم تمكنها من فتح نقاشات سياسية واقتصادية واجتماعية ضمن أوراق مؤتمراتها، حيث تم تغليب الجانب التنظيمي الأمر يفسر حالة الاستقطاب الحاد أحيانا والتنافس حول المواقع كما حدث في المؤتمر الإقليمي للناظور ، بينما كان يفترض عقد هذه المؤتمرات منذ مدة لتفادي الضغط.
من جهته أوضح يوسف بلحوجي، الكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمكناس وعضو المجلس الوطني للحزب، أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قرر خوض دينامية تنظيمية على مستوى الفروع والمكاتب الإقليمية في إطار تفعيل توجيهات المجلس الوطني للحزب والمكتب السياسي وتنفيذ مضامين قانون الأحزاب السياسية وقانونه الأساسي، حيث تفاعلت بعض المكاتب الإقليمية بجدية مع هذه المعطيات وقررت عقد مؤتمراتها الإقليمية في توقيت زمني مناسب على غرار الكتابة الإقليمية لمكناس حيث تم عقد المؤتمر الاقليمي منذ ماي 2023، بالمقابل تأخرت بعض المكاتب الاقليمية في التجاوب مع توجيهات قيادة الحزب مما جعلها تعيش أجندة زمنية ضاغطة لم تمكنها من فتح نقاشات سياسية واقتصادية واجتماعية ضمن أوراق مؤتمراتها، حيث تم تغليب الجانب التنظيمي الأمر يفسر حالة الاستقطاب الحاد أحيانا والتنافس حول المواقع كما حدث في المؤتمر الإقليمي للناظور ، بينما كان يفترض عقد هذه المؤتمرات منذ مدة لتفادي الضغط.
وجوابا عن سؤال يتعلق بالتنافس حول المواقع في المؤتمرات الاقليمية، أشار بلحوجي أن الأمر طبيعي ومشروع، ويعكس طموح بعض القيادة الشابة لتولي مناصب القرار سواء داخل الحزب أو داخل المؤسسات المنتخبة ، لكن في نهاية المطاف يتم تغليب مصلحة الحزب ورهاناته السياسية بدل من المصالح الشخصية، وهو الأمر الذي يعتبره بلحوجي - طبيعي ومشروع ويعكس الدينامية التي يتمتع بها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتنافس الديمقراطي بين القيادات الحزبية محليا وإقليميا في أجواء تطبعها الشفافية.
من جانبه أشار فادي وكيلي عسراوي، الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، أن المؤتمرات الإقليمية هي دينامية تنظيمية من مخرجات المجلس الوطني باعتباره برلمان الحزب، والمكتب السياسي «برئاسة الأخ الكاتب الأول الأستاذ ادريس لشكر كجهاز تنفيذي نزل إلى كل الأقاليم من أجل تجديد الهياكل الإقليمية وضخ دماء جديدة بإمكانها تقديم الإضافة، وفي نفس الوقت هي فرصة من أجل التحضير للمؤتمر الوطني 12 وعقده في وقته قبل بداية التحضير للمعارك الانتخابية المقبلة».
وهذه الدينامية الحزبية في كل الأقاليم - يضيف وكيلي عسراوي - هي فرصة لتنزيل ملتمس الرقابة الشعبي الذي قرره المجلس الوطني بعد إفشال ملتمس الرقابة من طرف بعض أطراف المعارضة التي لم تتعامل بالجدية اللازمة في الأمر، مما يجعل قيادة الحزب تشخص حصيلة هذه الحكومة بكل موضوعية وتنبه لعدد من الإجراءات التي تؤثر على الحياة السياسية وكذلك وضعية المواطنات والمواطنين الاجتماعية والاقتصادية.
وهذه الدينامية الحزبية في كل الأقاليم - يضيف وكيلي عسراوي - هي فرصة لتنزيل ملتمس الرقابة الشعبي الذي قرره المجلس الوطني بعد إفشال ملتمس الرقابة من طرف بعض أطراف المعارضة التي لم تتعامل بالجدية اللازمة في الأمر، مما يجعل قيادة الحزب تشخص حصيلة هذه الحكومة بكل موضوعية وتنبه لعدد من الإجراءات التي تؤثر على الحياة السياسية وكذلك وضعية المواطنات والمواطنين الاجتماعية والاقتصادية.
وذكر عسراوي أن الأمر يتعلق بتدافع تنظيمي اتحادي عادي جدا، ويظهر أن المتنافسين لهم ارتباط وثيق بالحزب وليس ممن يشهرون ورقة مغادرة الحزب في حال عدم تمكنهم من فرض رأيهم داخل أجهزة الحزب.