الاثنين 15 يوليو 2024
في الصميم

وزراء المغرب بين "خدمة الله" و "خدمة اليابان" !

وزراء المغرب بين "خدمة الله" و "خدمة اليابان" ! عبد الرحيم أريري
يقول اليابانيون: «العمل المجاني يكلف الخاضعين للتكليف الضريبي الشيء الكثير». 
تأسيسا على هذه المقولة يرفض اليابانيون من وزير أو مسؤول عمومي أن «يتطوع» في «سبيل الله» للقيام بمهامه العمومية بدون أجر أو تسلم التعويضات المستحقة  له بقانون.

 
فالتطوع له مجال واحد، وهو المجتمع، ومن أراد أن يتطوع «فأرض المجتمع واسعة»، لمساعدة التلاميذ في دروس التقوية، أو تنشيط الأحياء الشعبية، أو تأطير السجناء، أو تحسيس الشباب بمخاطر المخدرات، أو مساعدة الخريجين لنزع الدهشة من عقولهم لتشجيعهم على ركوب مخاطر التشغيل الذاتي،...إلخ.
 
اليابانيون لما رفضوا العمل المجاني في المناصب الحكومية والمسؤوليات العمومية فلكونهم اقتنعوا، عبر التجارب التاريخية، بأن المسؤول الحكومي الذي يرفض تقاضي الأجرة «لا يعمل لوجه الله خالصا»، بل يستغل موقعه لينعم بمكاسب وامتيازات بفعل المنصب المسنود له. وهي الامتيازات التي تفوق بألف مليون مرة ما يمكن أن يدره عليه منصبه الحكومي من موارد مالية.
 
في المغرب، نحن لا نريد وزيرا يعمل «فابور»، بل نريد وزيرا يحترم القانون والمساطر ، ويكون وفيا للقسم الذي أداه أمام الملك، ويكون نموذجا يقتدى به من طرف المواطن ومن طرف المقاول!!
 
فالوزير (أي وزير) قد يخدر الشعب بأنه يتطوع لخدمة «الصالح العام» مجانا، ولكنه يلهف العقار والرخص الاستثنائية التي ترفع من قيمة ذاك العقار لتصل أسعاره إلى أرقام فلكية. كما أن البناء يكون ممنوعا على عموم الشعب، إلا أن الوزير أو المسؤول العمومي وبفضل قربه من صنع القرار، يحصل على الحق في الاستثناء Derogation لبناء العمارات الشاهقة أو المحلات الفارهة. والوزير قد يصدر النصوص القانونية لضمان استمرار شركاته في احتكار ترويج أو صنع هذه المادة أو تلك أو القيام بهذه الخدمة أو تلك، ويمنع بالتالي عموم المغاربة والمنافسين من أن «يبرزطوه» في «الهمزة » التي يأكلها لوحده في هذا القطاع أوذاك.
 
وإذا جمعنا العائد المالي لفائدة الوزير أو المسؤول العمومي، المتأتي من هذه الممارسات نجد أنه يقدر بالملايير، في حين لو تم تعيين مغربي آخر أكثر كفاءة ليست له شركات أو معامل أو عقارات، فإن مجموع ما سيتقاضاه من أجرة طيلة الولاية الحكومية (5 سنوات) لن يتعدى في الأغلب الأعم 4 ملايين درهم، بمعدل 800 ألف درهم في السنة (طبعا نحن نتحدث عن تعويضات ومنح ينظمها القانون).
 
فأيهما أحسن لنا باامغرب: وزير يكلف الخزينة العامة 800 ألف درهم في السنة يحصل عليها بموجب القانون ويتفرغ للشأن العام لتجويد المرفق العام وتحسين جودة عيش السكان ورفع الناتج الداخلي الخام، أم وزير يرفض الامتثال للقانون (الحصول على أجرة الوزير)، ويدعي أنه متطوع ويعمل «فابور» لكنه يستغل منصبه ويلهف الصفقات على حساب المنافسة الشريفة ويمكن شركته أو شركاته من شفط الملايير بدون وجه حق؟.