السبت 24 فبراير 2024
كتاب الرأي

نوفل البعمري: ما بين اكديم ازيك واستهداف المدنيين بالسمارة

نوفل البعمري: ما بين اكديم ازيك واستهداف المدنيين بالسمارة نوفل البعمري
في الوقت الذي كانت تستعد فيه عائلات ضحايا مخيم اكديم ازيك إلى تخليذ ذكرى استهداف فلذات أكبادهم من طرف مليشيات البوليساريو بذاك الشكل البشع الذي شاهده الجميع ومن خلال الشهادات التي تم تجميعها وصولاً للمحاكمة التي تمت في المحكمة العسكرية ثم بعدها في الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف بالرباط اللتين انتهتا معا لإدانة مرتكبي هذه الأفعال الإجرامية ذات الطابع الإرهابي، التي مازالت آثارها النفسية على أسر الضحايا من أفراد القوات العمومية، الدرك الملكي والوقاية المدنية…هذا الحدث الأليم بالشكل الذي تصرفت فيه عناصر البوليساريو مع أفراد القوات العمومية كان يجب أن يُلفت نظر الجميع إلى طبيعة تنظيم البوليساريو باعتباره ليس تنظيما سياسياً ولا ثورياً بل تنظيماً مليشياتياً، إرهابياً…بسبب طبيعة الجرائم المُرتكبة التي تخطت كل الحدود.
 
بعد ثلاثة عشرة سنة من هذه الأحداث ذات الطابع الإرهابي الذي خلف استشهاد 11 فرد من أفراد القوات العمومية ارتكب هذا التنظيم نفس الفعل وإن بشكل مغاير هذه المرة، فعل إجرامي استهدف من خلاله مدينة السمارة بمقذوفات تشير كل المعطيات الوأن تنظيم مليشيات البوليساريو هو من ارتكبه خاصة بعد تبنيه من طرف عناصر تابعة له، وقد أدى لاستشهاد مواطن، مدني وجرح آخر في هذه العملية المليشياتية التي تؤكد ولمرة ثانية على كون عقيدة تنظيم البوليساريو التي تأسس عليها هي عقيدة مبنية على القتل الوحشي، والإجرام، عقيدة داعشية تفرض على المنتظم الدولي أن يُصنفه ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية التي يمثل البوليساريو جزءاً من امتداداتها في المنطقة خاصة ما بين منطقة الساحل ومخيمات تندوف جنوب الجزائر.
 
العملية الإرهابية الأخيرة التي انطلقت من الأراضي الجزائرية تجعل من النظام الجزائري طرفاً في أي استهداف للمدنيين في الجنوب المغربي مادام أن ميليشيات البوليساريو تتحرك من داخل بل و تنطلق من الأراضي الجزائرية بالمخيمات الخاضعة لسيطرة الدولة الجزائرية التي تفرض طوقاً أمنيا و عسكرياً على المخيمات، مما يجعل من هذا النظام متورطاً في هذه العملية الارهابية و في كل التحركات العدائية السابقة والمحتمل انطلاقها مجددا من داخل المخيمات باعتبارها تنطلق من داخل الأراضي الجزائرية و من مخيمات خاضعة لسيطرة الجيش الجزائري.
 
ما بين واقعة مخيم اكديم ازيك و واقعة استهداف السمارة بالمقذوفات هناك خيط ناظم بينهما، و هن الخيط الذي يربط بين هذا التنظيم و الارهاب الذي يريد استهداف المغرب من جنوبه، و إذا كان مقترفوا الأفعال الإجرامية التي شهدها مخيم اكديم ازيك قد نالوا عقابهم بالقانون، فإن بلاغ النيابة العامة الذي صدر في موضوع استهداف مدينة السمارة كان واضحاً في إعطاء أوامره بفتح تحقيق قضائي في الموضوع و هو التحقيق الذي يجب أن سيصل إلى منفذي هذه العملية و المحرضين عليها وسيكون المغرب قدّ قدما درساً مرة أخرى بكون الإرهاب سيواجهه المغرب بالقانون.