الأحد 14 إبريل 2024
كتاب الرأي

الغلوسي: الحكومة  تروج  لما سمته "الدولة الإجتماعية".. وهو مفهوم مضلل تسعى من ورائه إلى خلق إنتظارات لدى المغاربة

الغلوسي: الحكومة  تروج  لما سمته "الدولة الإجتماعية".. وهو مفهوم مضلل تسعى من ورائه إلى خلق إنتظارات لدى المغاربة محمد الغلوسي
حكومة الأوليغارشية المالية تمعن في إنهاك القدرة الشرائية للمواطنين وأهدت المغاربة فريسة للشناقة والسماسرة الذين أشعلوا النيران في الأسعار وصارت "مطيشة" بعبعا لا يمكن الإقتراب منه..
 
حكومة تستغل الأوضاع الدولية والوطنية لترفع أسهم رجال الأعمال والحيتان الكبرى وتغدي جشعهم وتوفر لهم الغطاء لممارسة المزيد من الإستغلال لجني أرباح طائلة وإدخال مؤسسات الحكامة والتي تحولت إلى مؤسسات صورية وضمنها مجلس المنافسة إلى غرفة الإنعاش، وتفرغ بذلك الملعب لفريق واحد هوالخصم والحكم ،ويصبح المجتمع عاريا في مواجهة مباشرة مع أصحاب المصالح الكبرى والشركات العملاقة وضمنها شركات المحروقات..
 
يحدث هذا ووزراء الحكومة ورئيسها وسط عاصفة تضارب المصالح ،تضارب لايجدون أي حرج في الدفاع عنه وإضفاء الشرعية عليه ضدا على المقتضيات الدستورية والقانونية والأخلاقية ،كما عمدت الحكومة إلى التطبيع مع الفساد وتحويله إلى نشاط عاد وممارسة مقبولة في الحياة العامة .
 وأصبح الفساد نسقيا وبنيويا وصنف البلد في ترتيب مخجل على مستوى مؤشرات ادراك الفساد خلال سنة 2022 (المرتبة 97) ،هو ترتيب وصلنا إليه بعدما عمدت حكومة أرباب العمل إلى إدارة ظهرها لكل المشاريع والقوانين التي من شأنها تطويق الفساد والرشوة (تجميد الإثراء غير المشروع ،ترك قانون التصريح بالممتلكات على حاله والذي لا يخيف أحدًا ،تجميد عمل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ….)، كما جهزت الأرضية لإفلات لصوص المال العام والمفسدين من العقاب، وأصبحوا هم من يتحكم في رقاب المغاربة ويدبرون الشأن العام ..
 
وعوض أن تنصرف الحكومة إلى إتخاذ إجراءات وقرارات كفيلة بوضع حد للإرتفاع المهول للأسعار وتحسين مستوى معيشة المغاربة ومكافحة مظاهر الفساد والرشوة والريع وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وإحداث إنفراج حقوقي واسع وفتح نقاش عمومي حول القضايا المصيرية للمجتمع، وعوض ذلك راحت تروج لما سمته "الدولة الإجتماعية"، وهو مفهوم مضلل وديماغوجي تسعى من ورائه إلى خلق إنتظارات لدى المغاربة والحال أن سياستها وبرامجها لاتخدم إلا الريع وأصحاب المصالح الكبرى.