الأربعاء 24 إبريل 2024
كتاب الرأي

جمال العسري: كرة القدم... هل تكون حبل النجاة للسينما المغربية ؟؟

جمال العسري: كرة القدم... هل تكون حبل النجاة للسينما المغربية ؟؟ جمال العسري
هل تخرج كرة القدم السينما المغربية .... من خانتي المثلية و المخدرات التي وضعت نفسها فيهما ؟؟؟ 
المنتخب المغربي ... و لاعبيه ... قصص و ملاحم تحتاج لكتاب سيناريو ... و مخرجين ... و ممثلين ... و ها نحن أمام أروع الأفلام ... 
تعيش السينما المغربية و منذ سنوات أزمة حقيقية ... أزمة القصة ... أزمة الحكاية ... أزمة السيناريو ... أزمة التشويق... وهذا ما جعلها تدخل نفسها لخانة الابتذال و الاسفاف ... و هي تضع نفسها رهينة المثلية و المخدرات ... ليصبحا التيمتين الطاغيتين على السينما المغربية ... 
واليوم ها هو المنتخب المغربي بصفة عامة ... و لاعبيه بصفة خاصة ... يقدمان حبل النجاة ... و سلم الإنقاذ للسينما المغربية ... ها هو المنتخب المغربي و لاعبيه يقدمون أجمل الهدايا لكتاب السيناريو ... و للمخرجين من أجل استلهام أروع الأفلام من حكايات هذا المنتخب و هؤلاء اللاعبين ... 
ملحمة المنتخب الذي انطلق من التشتت إلى الوحدة ... و الذي تحول من "منتخب الشيشة" إلى " منتخب الساجدين" ... إلى يصلح لفيلم سينمائي ... منتخب كانت العلاقات بين عناصره باردة ... جامدة جمود القطب الشمالي ... يلفه التشتت ويعرف القبلية و "الكليكات" ... ليتحول إلى عائلة واحدة ... أسرة واحدة ... تسوده روح المحبة و التعاون و التضامن ... مت منتخب اعتاد الخروج من الأدوار الأولى ... ليصبح النصر توأم له ... منتخب كانت تسبقه فضائح معسكراته ... ومغامرات لاعبيه ... ليتحول إلى منتخب مدافع عن القيم الأصيلة ... قيم العائلة ... قيم رضاة الوالدين و البر بهما .. قيم النية ... قيم التعاون و التضامن و التآزر ... منتخب كان تحت قبضة وحيد الديكتاتور ... العسكري الصارم ... الذي لا تعرف البسمة طريقها لشفتيه ... يطرد أجود اللاعبين لمجرد ... رفض أحدهم شرب الماء ... و الآخر لأنه اتصل به في ساعة متأخرة من الليل ... وآخر لأنه ابتسم أثناء التداريب ... ليصبح في يد وليد الأب و الأخ و الصديق ... الذي لا تفارق الابتسامة شفتيه ... و الذي يعطي الحرية المقرونة بالمسؤولية للاعبيه ... ليصبح الأقرب إلى قلوبهم ... منتخب أصبح حديث العالم ... و معشوق كل محبي الكرة في هذا العالم الكبير ... 
ولاعبيه ... و لكل واحد منهم ألف حكاية و حكاية ... كل لاعب و حكايته ... بها كل توابل الفيلم الناجح ... قصة و حبكة... و عقدة ... و تشويق ... و نهاية سعيدة ... 
حكاية زياش ... الطفل اليتيم ... الذي وجد نفسه في عالم الانحراف بعد موت الأب ... زياش و عالم الانحراف ببلاد المهجر ... عالم المخدرات و السجن و الطفولة ... ثم كيف تقدف به الأقدار لتضعه بيد لاعب كرة محترف سابق ... وكيف يأخذ بيده ... و كيف تستطيع الكرة من جهة و والدته من جهة الثانية أن يخرجانه من عالم الانحراف والمخدرات... إلى عالم الكرة و النجومية ... ثم قصته مع المنتخب ... كيف رفض كل إغراءات هولندة ... و تحدى كل ضغوطاتها واختار الوطن الأم ... تحقيقا لرغبة والدته ... و كيف استقبل بالمغرب استقبال الأبطال ... ثم صراعه مع المدرب الديكتاتور ... و مع رئيس الجامعة ... و مع أبواق الصحافة ... الذين رفضوا لاعبا مستقل الشخصية ... عاشقا للحرية ... أبي النفس ... فاتهم في وطنيته ... و شكك فيها ... ليتخذ قرار الاعتزال دوليا ... و رفض اللعب تحت إشراف هذا المدرب المتسلط ... ثم و تحت ضغط الجماهير و حبها له ... تتم إقالة المدرب الطاغية ... و يعود زياش للمنتخب ليسطر أروع الانتصارات ... و يعود لمكانه معبود الجماهير ... و هو يدافع بمل ما أوتي من قوة عن قميص الوطن ...
وهذه قصة " النصيري " واحد من أبناء الطبقة الكادحة ... و طفولته الصعبة ... و عداء الجماهير له و كرهها لطريقة لعبه ... و مطالبتها بطرده من المنتخب ... و في المقابل ثقة المدرب فيه ... ثقة عمياء ... ليتحول إلى معبود الجماهير ... وهو يسجل الهدف الذي رفع المنتخب إلى سماء المنتخبات الأربع الكبار ...
وقصة بونو الذي رأى النور بكندا ... قبل أن يعود إلى الدار البيضاء ... و كيف عشق حارس منتخب ثمانينيا القرن الماضي " بادو الزاكي " ... و اختار السير على منواله ... و كيف كان على الدوام و أينما انتقل الحارس الثاني ... الحارس الاحتياطي ... و كيف كانت الأقدار من جهة و جديته و تفانيه في عمله من جهة ثانية ... تلعب إلى جانبه لتنقله من مرتبة الحارس الثاني ... إلى الحارس الأول ... بل لبيصبح أول الأوائل ... كيف لفظته أتلتيكو مدريد ... لتستقبله فرق مصنفة بالفرق الضعيفة ... ثم لينتقل إلى إشبيلية كحارس بديل ... ليصاب الحارس الأول إصابة منعته من اللعب لبضعة شروط ... ليقفز بونو على هذه الفرصة التي منحته إياها الأقدار ... و بجديته و تفانيه ... يأخذ منصب الحارس الأول ويحافظ عليه حتى بعد شفاء الحارس الأول الأصلي ... و ليفوز بعد ذلك بونو بجائزة زامورا ... جائزة أحسن حارس بالبطولة الإسپانية ... و ها هو في طريقه للفوز بجائزة أحسن حارس في بطولة كأس العالم الحالية ... 
و قصة حمد الله هي الأخرى ألا تصلح لفيلم سينمائي ... و هو اللاعب المشاكس الذي أينما رحل توجد بهداف البلد الذي لعب فيه ... و هو الذي لعب في بطولات النغرب و النرويج و الصين و قطر و السعودية ... و لم تكن تخلو مشاركاته من المشاكل ... و كيف عاش هذه المشاكل مع المنتخب نفسه ... و كيف أعادته هو الآخر أصوات الجماهير ... 
ثم قصة القصص ... قصة الفيلسوف ... المبدع ... الملهم ... المدرب الأب الأخ الصديق " وليد الرگراگي " ... الذي استطاع ما لم تستطع فعله العديد من المؤسسات المغربية ... استطاع تغيير العقلية المغربية ... و مع تغيير هذه العقلية ... استطاع تحقيق المستحيل ... وليد و كيف صالح المرأة مع الكرة ... و مع طقوس الكرة ... تشجيع و حب و صراخ ومقهى ... و استطاع أن يغير عقلية المنتخب و لاعبي المنتخب ... و صالح المناضلين و الناقمين على النظام و معارضيه... مع المنتخب و أعاد توجيه بوصلتهم اتجاه الكرة ... و دفع التنظيمات السياسية المعارضة لإصدار بيانات تحيي انتصاراته و تدعو إلى استلهام الانتصار مما فعله ... أحزاب يسارية كالحزب الإشتراكي الموحد ... وتنظيمات إسلامية كجماعة العدل و الإحسان ...
المهم ... اليوم لا عزاء ... و لا أعذار ... للسينما المغربية ... ها هي القصص أمامها ... ها هي الملاحم بين يديها ... ها هو التشويق ... و الأزمة ... و الحبكة ... و النهايات السعيدة ... بين يديها ... فلتخرج من خانة الجنس و المخدرات ... و لتنطلق لعالم الإبداع ... عالم النجاح ... و لا عزاء للكسالى ... فهل تلتقط الرسالة ... هل يلتقطها المخرحون ... هل يلتقطها كتاب السيناريوهات ؟؟؟ 
ملاحظة : أنا شخصيا مستعد لكتابة سيناريو فيلم ... فهل تروني أصلح لذلك ؟؟ المهم ها هو قلمي رهن إشارة أي مخرج يضع ثقته في أنا ... و يدر النية معايا و ما يكون غير الخير هههه دعواتكم معي