الخميس 9 فبراير 2023
كتاب الرأي

يوسف لهلالي: هل سيعود الدفء قريبا للعلاقات الفرنسية المغربية؟

يوسف لهلالي: هل سيعود الدفء قريبا للعلاقات الفرنسية المغربية؟ يوسف لهلالي
يبدو ان الغيوم التي خيمت على العلاقات المغربية الفرنسية تقترب من الانفراج حسب عدة مصادر فرنسية مطلعة، والتباشير الأولى لهذا التحسن في العلاقات، هي المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الجانبين، ذلك أن الرئيس ايمانويل ماكرون وجلالة الملك محمد السادس أجريا اتصالا هاتفيا في الأول من نونبر، حول زيارة دولة مخطط لها منذ فترة طويلة للرئيس الفرنسي، بحلول نهاية العام أو بداية عام 2023.هذه الاخبار تناقلتها الوكالة الفرنسية والموقع الفرنسي افريكا انتيليجونس المقرب من دوائر القرار. وحتى الان، لم يتم تأكيد الاتصال أو نفيه.
 
وحسب نفس المصدر، فان هذه المكالمة التي تمت مساء يوم الفاتح من نونبر، خلال هذا التبادل الهاتفي حاول الطرفين تحسين العلاقة بين الرباط وباريس التي تعثرت في الشهور الأخيرة. وحسب انتيليجونس افريكا فان هذه المكالمة لم تكن موضوع أي بيان لدى الطرفين. وتطرقا الجانبين الى سوء الفهم الذي مس العلاقات وغياب سفيري البلدين. وحسب نفس المصدر، فان باريس مازالت تبحث عن الشخص الملائم لهذه المهمة.
 
وخلال هذه المكالمة التي دامت نصف ساعة، فان الرئيس الفرنسي عبر عن رغبته في القيام بزيارة رسمية للمغرب، وهي رغبة تجاوب معها بشكل إيجابي ملك المغرب. الذي عبر عن استعداده لاستقباله ولم يتم تحديد وقت لهذه الزيارة التي يمكن ان تتم قبل نهاية 2022 او بداية سنة 2023.
 
هذه الزيارة التي كانت مبرمجة لنهاية شهر أكتوبر والتي تأجلت بسبب أجواء العلاقة المتوترة التي سادت بين الطرفين يقول نفس المصدر.
 
وهذه المكالمة هي مقدمة لمرحلة لإعادة الدفء بين باريس والرباط، وهو مسار جد حساس سيدوم عدة أسابيع خاصة ان المواضيع الحساسة بين الجانبين موجودة من قضية التأشرة إلى قضية الصحراء المغربية حيث تنتظر الرباط من باريس دعما واضحا لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب حسب انتيليجونس افريكا.
 
ووصلت هذه الأزمة إلى أوجها في الشهر الأخير، بعد أن أصبح منصب السفير شاغرا سواء في الرباط أو باريس. وحالة البرود حسب المتتبعين، تعود لأسباب متعددة منها عدم تطور موقف باريس من وضعية الأقاليم الجنوبية للمغرب، بعد ان اعترفت حليفة أخرى للمغرب وهي الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على أقاليمه، بالإضافة إلى تطور موقف عدد من البلدان الأوربية من هذا الملف خاصة اسبانيا وألمانيا. وقرار المغرب ربط تطوير علاقاته بالبلدان حسب موقفها من قضيته الوطنية الأولى.
 
هذا بالإضافة الى ملف التأشيرة، والذي استعملته باريس كوسيلة ضغط على حكومة المغرب خاصة أنه يمس الفئات الفرنكوفونية بالمغرب التي تعتبر لوبيا قويا في الساحة. ورغم هذا البرود السياسي وانقطاع الزيارت بين البلدين الذي دام عدة شهور، فإن التنسيق الأمني والتمارين العسكرية بين جيشا البلدين لم تنقطع اخرها تمت بمنطقة اوكمدن ، بالإضافة إلى الحضور القوي للمقاولات الفرنسية في مختلف الأنشطة الاقتصادية بالمملكة. مما يجعل من باريس شريك أساسي في الاقتصاد المغربي.
 
لكن استعمال التأشيرة كوسيلة ضغط على الحكومة المغربية، اساء لصورة فرنسا وسط الراي العام المغربي، وعكست ذلك شبكات التواصل الاجتماعي التي افرزت رأيا عاما معاديا لفرنسا وللغتها وكذلك للفرنكوفونية، وهو ما عكسته عدد من الصحف المغربية وهو عداء كان حتى الان غائبا عن الرأي العام المغربي وكان منتشرا فقط بالجارة الجزائر.
 
ومما زاد من توثر هذه العلاقات الذي استمر أكثر من سنة، تهافت الفرنسيين على العاصمة الجزائرية من اجل تأمين امدادات الطاقة وعائداتها التي أصبحت ملحة بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، وهي حرب خلطت سلم الاولويات بأوروبا وبالمنطقة.
ودعا وفد من البرلمانيين الفرنسيين من الرباط بعد لقائه بنظيره المغربي، إلى «الخروج" من أزمة التأشيرات التي وترت العلاقات الفرنسية المغربية منذ أكثر من عام.
 
وقال نائب رئيس مجلس الشيوخ فانسان دولاهاي "ينبغي ايجاد حلول للخروج من هذا الوضع بسرعة". أضاف السناتور عن الضاحية الباريسية أيسون خلال زيارة قام بها برلمانيون ونظمتها لجنة الصداقة الفرنسية المغربية "يجب أن نحاول إيجاد طرق مقبولة للجميع".
 
رئيس لجنة الصداقة المغربية الفرنسية لحبيب المالكي ذكر في هذا اللقاء بالروابط التاريخية والقوية بين فرنسا والمغرب، وذكر بالتضحيات التي قدمها الجنود المغاربة خلال الحرب العالمية الثانية. واضاف ان العلاقات بين البلدين لها أبعاد متعددة تمس الجانب الإنساني والحضاري، الاقتصادي والسياسي وأشار الى دور المغرب بقيادة حلالة الملك في تقوية مجهودات تقوية التعاون جنوب جنوب مع البلدان الافريقي وبالمنطقة المتوسطية.
 
وأضاف خلال زيارة قام بها برلمانيون ونظمتها لجنة الصداقة الفرنسية المغربية "يجب أن نحاول إيجاد طرق مقبولة للجميع".
وأثار هذا التشدد في منح التأشيرة استياء على مواقع التواصل الاجتماعي ومقالات لاذعة في وسائل الإعلام المغربية، وأضعف العلاقات بين الرباط وباريس.
 
أكد صلاح بوردي، رئيس حلقة اوجين دو لاكروا للمنتخبين ولصداقة بين فرنسا والمغرب خلال مؤتمر صحافي بالرباط «التقينا رجال ونساء مغاربة اصيبوا بالخيبة". وأوضح أن "سياسة التأشيرات هذه ألحقت ضررا بالغا لأنها شملت قسما كبيرا من المغاربة الناطقين بالفرنسية والأكثر قربا إلى بلدنا". يقول رئيس هذه اللجنة.
 
هذا اللقاء الهاتفي بين قادة البلدين، واللقاءات بين البرلمانيين هي التباشير الأولى ربما لعودة الدفئ الى العلاقات بين الرباط وباريس التي تعرضت لنزلة بريد طويلة دامت حوالي سنة. حيث تنتظر الطرفان ملفات متعددة بتعدد وتنوع العلاقات بين البلدين.