السبت 26 نوفمبر 2022
مجتمع

حفيظ: بلاغ المكتب الوطني يشوش على معركة الأساتذة الباحثين ولا يمكن أن نرهن هياكل نقابتهم لدى رئيس الحكومة

حفيظ: بلاغ المكتب الوطني يشوش على معركة الأساتذة الباحثين ولا يمكن أن نرهن هياكل نقابتهم لدى رئيس الحكومة محمد حفيظ

"إذا لم ينعقد اللقاء المرتقب مع رئيس الحكومة في بحر الأسبوع القادم، فعلينا كفروع جهوية ومحلية أن نتخذ القرار المؤجل، بخوض معركة نضالية وطنية يتم تنفيذها في تاريخ موحد على الصعيد الوطني. فلا يمكن الاستمرار في هذا التجرجير الذي يحط من قيمة الأستاذ الجامعي ولا يعطي للجامعة المغربية القيمة التي تستحقها".

بهذا الموقف الصارم ختم محمد حفيظ، الأستاذ الباحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وعضو المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، حواره مع "أنفاس بريس". في هذا الحوار، ينتقد حفيظ البلاغ الأخير الصادر يوم الخميس29 شتنبر2022، عن المكتب الوطني للنقابة الذي أعلن فيه تأجيل اجتماع اللجنة الإدارية للنقابة للمرة الثانية على التوالي.

فيما يلي نص الحوار:

 

- كيف تلقيت بلاغ المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي الذي أعلن فيه تأجيل اجتماع اللجنة الإدارية للنقابة للمرة الثانية على التوالي؟

في رأيي، البلاغ لم يكن موفقا لا شكلا ولا مضمونا، لا من حيث مقتضيات التواصل النقابي، ولا من حيث تدبير المرحلة نضاليا...

 

- وأين يتمثل ذلك؟

البلاغ لا يتفاعل مع هذه اللحظة التي تعيشها النقابة الوطنية للتعليم العالي، ولا يراعي حالة الاحتقان التي تشهدها الجامعة، ولا يعكس هذا الزخم النضالي الذي تشهده جل إن لم أقل كل المؤسسات الجامعية، ولا يثمن التفاف الأساتذة الباحثين بمختلف تياراتهم ومكوناتهم حول النقابة الوطنية للتعليم العالي، وهو الالتفاف الذي ينبغي على المكتب الوطني أن يستثمره في تقوية الموقع التفاوضي للنقابة، ونحن في هذه المرحلة الحاسمة من الدفاع عن الملف المطلبي للأساتذة الباحثين بعد سنوات طويلة من انطلاق هذا الحوار الماراطوني...

باختصار، البلاغ لم يكن في مستوى انتظارات وتطلعات الأساتذة الباحثين من قيادة نقابتهم في هذه اللحظة الحاسمة من نضالهم، وهو لا يقدم الصورة التي كان ينبغي أن تظهر بها قيادة النقابة في هذه المرحلة بالذات. وهو ما يجعلني أتساءل هل تستطيع هذه القيادة أن تلعب الدور المنتظر منها في هذه المرحلة.

 

- ولكن ما هي بالضبط الأشياء التي جاءت في البلاغ وتجعله محط هذه الانتقادات؟ نريد أن نعرف بالضبط ما الذي أثارك في البلاغ؟

ما أثارني في البداية هو ذلك الاستهلال الذي استهل به المكتب الوطني بلاغه. ولا أعرف إلى من يوجهه. هل كان ضروريا أن يستهلك المكتب الوطني كل تلك العبارات ليؤكد الحس المواطني للأساتذة الباحثين؟ هل هذا موضع شك أو تشكيك من جهة ما؟ هل هناك من يشك أو يشكك في الطبيعة المواطنة للنقابة الوطنية للتعليم العالي، فكان لزاما على المكتب الوطني أن يقطع الشك باليقين ويرفع هذا التشكيك؟ هل كان ضروريا أن يهاجر المكتب الوطني إلى التاريخ ويستدعي الحركة الوطنية ومقاومة الاستعمار وسنوات الرصاص؟ هل كان المكتب الوطني مطالبا بتأكيد الحس الوطني للأساتذة الباحثين بالتأكيد على أنهم يمارسون نضالهم في إطار مصالح الشعب؟ هل هذا أيضا موضع شك وتشكيك من جهة ما، حتى يجهد المكتب الوطني نفسه لكي يؤكد أننا مع مصالح الوطن والشعب؟ هل هناك من ابتدع صكوك الوطنية في المجال النقابي ويطالبنا بالتوقيع عليها قبل أية تلبية للمطالب المشروعة للأساتذة الباحثين؟

لقد أكثر علينا المكتب الوطني في هذا الكلام الذي لن يعمل إلا على إثارة المزيد من الاستفهامات والتشويش على المعركة النضالية النقابية التي يخوضها الأساتذة الباحثون بإجماع فئاتهم ومكوناتهم. لم يكن المكتب الوطني ملزما بأن يغرق نفسه في كلام لا طائل منه ولا جدوى في التفاوض النقابي...

 

- وما الذي كان على المكتب الوطني أن يفعله بعد أن تعذر عقد اللقاء المتفق عليه مع رئيس الحكومة؟

موضوع البلاغ الذي من أجله اجتمع المكتب الوطني هو تأجيل اجتماع اللجنة الإدارية للمرة الثانية، بعد أن كان قد أجله للمرة الأولى. وكان عليه أن يخبرنا بكل بساطة بسبب أو أسباب التأجيل. وللإشارة، فالجميع يعلم بهذا السبب، على الأقل السبب المعلن، وهو عدم عقد اللقاء الذي كان سيجمع المكتب الوطني للنقابة مع رئيس الحكومة بتاريخ 26 شتنبر 2022. وهو نفسه السبب الذي كان وراء تأجيل اجتماع اللجنة الإدارية الذي كان من المقرر أن ينعقد يوم 18 شتنبر، حيث اتخذ المكتب الوطني قرار التأجيل بعدما تلقى، قبل يومين على موعد اجتماع اللجنة الإدارية، دعوة من رئيس الحكومة للاجتماع معه في التاريخ المذكور (أي 26 شتنبر 2022)، فرأى المكتب الوطني أن يؤجل اجتماع يوم 18 شتنبر إلى 2 أكتوبر، حتى يكون قد تلقى جواب رئيس الحكومة ليعرضه على اللجنة الإدارية.

 

- إذن، نفس الاعتبارات التي كانت وراء تأجيل اجتماع اللجنة الإدارية في المرة الأولى مازالت قائمة؟

نعم، وهي عدم عقد اللقاء مع رئيس الحكومة الذي ينتظر أن يقدم فيه الجواب الحكومي عن مطالب النقابة، وهو الجواب الذي سيكون موضوع تداول في اللجنة الإدارية التي تبقى هي صاحبة القرار النهائي بخصوص الرد الحكومي باعتبارها الجهاز التقريري في الهيكل التنظيمي للنقابة.

ونحن نعلم كذلك، وبحسب ما صرح به الكاتب العام للنقابة، أن عدم عقد اللقاء مع رئيس الحكومة كان بسبب مواعد طارئة لهذا الأخير مرتبطة بمهام أممية وديبلوماسية خارج المغرب، جعلته يؤجل اللقاء الذي تقرر عقده يوم 26 شتنبر، ويلتزم بعقده بعد عودته. ولذلك، رأى المكتب الوطني مرة أخرى أن يؤجل اجتماع اللجنة الإدارية الذي كان مقررا يوم 2 أكتوبر، واجتماع مجلس التنسيق الوطني الذي كان مقررا يوم 1 أكتوبر.

 

- إذن، في رأيك كان على المكتب الوطني أن يكتفي بالإخبار بقراره وذكر الاعتبارات التي جعلته يتخذ ذلك القرار؟

ليس هذا فحسب. إن الأكثر إثارة في هذا البلاغ، وهو أمر مثير للاستفهام، هو أن المكتب الوطني أجل الاجتماع إلى أجل غير مسمى، حين اكتفى بالإشارة إلى وقت لاحق سيعلن عنه مباشرة بعد اللقاء المرتقب مع رئيس الحكومة ووزير التعليم العالي والبحث العلمي. وهذا بخلاف ما تم في المذكرة الإخبارية الاستعجالية بتاريخ 16 شتنبر التي أجل فيها اجتماع 18 شتنبر، وحدد تاريخا جديدا هو 2 أكتوبر. وكان ذلك يعني مما يعنيه أن الاجتماع مع رئيس الحكومة سينعقد قبل هذا التاريخ؛ أي قبل 2 أكتوبر، ليكون جواب رئيس الحكومة في جدول أعمال اللجنة الإدارية ويكون بإمكانها أن تتداول فيه.

إذا كان أعضاء المكتب الوطني قد رأوا أن يؤجلوا مرة ثانية اجتماع اللجنة الإدارية ومعه اجتماع مجلس التنسيق الوطني، وإن كان هذا التقدير موضع خلاف عبر عنه عدد من الأساتذة من داخل هذين الجهازين ومن خارجهما، فلم يكن عليهم أن يتركوا الاجتماعين معلقين. كان عليهم أن يحددوا التاريخ، بل وكان عليهم ألا يتجاوزوا في تحديد التاريخ الجديد أسبوعا واحدا، أي 8 و9 أكتوبر، مادام قرار اللقاء مع رئيس الحكومة متخذا منذ زمان، وكان سينعقد لولا الالتزامات الخارجية الطارئة لرئيس الحكومة.

وبما أن هذا اللقاء كان مبرمجا منذ مدة، وقبل الدخول الجامعي، وأن تأجيله يتم كل مرة في آخر لحظة، وبما أن الأجهزة الوطنية للنقابة أرجأت عملها أكثر من مرة بسبب هذا اللقاء المرتقب، فإنه كان على رئيس الحكومة أن يتفاعل بشكل إيجابي ويعطي الأسبقية لهذا الاجتماع، ويجعله من أولويات أجندته بعد عودته. أما المكتب الوطني، فقط كان عليه أن يضغط من أجل أن يتم الاجتماع في بحر الأسبوع القادم على أقصى تقدير، وأن يحدد تاريخ مجلس التنسيق الوطني واللجنة الإدارية في نهاية الأسبوع، بغض النظر عن عقد الاجتماع مع رئيس الحكومة أو عدم عقده. فلا يمكن أن نرهن هياكل النقابة عند الحكومة أو رئيس الحكومة.

ولذلك، أدعو الكاتب العام، بصفته التي يحملها وتجعله يتحدث باسمنا، إلى الاتصال وبشكل مباشر برئيس الحكومة لمطالبته بالإسراع بعقد الاجتماع في بحر الأسبوع المقبل، وأدعو المكتب الوطني إلى الدعوة لاجتماع مجلس التنسيق الوطني واللجنة الإدارية يومي 8 و 9 أكتوبر، قبل أن يجد نفسه أمام معركة نضالية وطنية تخوضها الفروع الجهوية بالجامعات والفروع المحلية بالكليات والمؤسسات الجامعية.

 

- وهل يمكن للفروع المحلية والجهوية أن تعلن خوض ما تسميه المعركة النضالية على الصعيد الوطني؟

الغضب في صفوف الأساتذة الجامعيين وصل درجة قصوى، وأحيلك إلى البيانات التي صدرت خلال الأسابيع الأخيرة عن الفروع الجهوية والمحلية بمختلف الجامعات، وقد عبرت جميعها عن استعدادها لخوض كل المعارك النضالية على المستوى المحلي والجهوي والوطني، بما فيها خوض إضراب وطني لا محدود إذا لم تتم الاستجابة للملف المطلبي، كما كان واردا أن تتم مقاطعة الدخول الجامعي، لولا اتصال رئيس الحكومة ودعوته المكتب الوطني للاجتماع معه.

وإذا لم ينعقد اللقاء المرتقب مع رئيس الحكومة في بحر الأسبوع القادم، فعلينا كفروع جهوية ومحلية أن نتخذ القرار المؤجل، بخوض معركة نضالية وطنية يتم تنفيذها في تاريخ موحد على الصعيد الوطني. فلا يمكن الاستمرار في هذا التجرجير الذي يحط من قيمة الأستاذ الجامعي ولا يعطي للجامعة المغربية القيمة التي تستحقها. وبإمكان الفروع الجهوية والمحلية أن تتخذ المبادرة، وتعلن عن معركة نضالية وطنية موحدة في الزمان.

 

- هل هذا يعني أن الأجهزة الوطنية لم تعد لها الشرعية؟

أبدا. أنا لا أشكك في شرعية الأجهزة الوطنية لنقابتنا، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل أو نستسيغ هذا النوع من التدبير الذي يجسده بشكل واضح البلاغ الأخير. ومن حق الفروع الجهوية والمحلية أن تخوض نضالات ذات صلة بالملف المطلبي الوطني. واليوم، يحظى الملف المطلبي الوطني بأولوية في البرامج النضالية لمختلف الفروع المحلية والجهوية. ولا ننسى أن هذه المعركة الأخيرة التي تشهدها المؤسسات الجامعية والتي انطلقت في النصف الثاني من الموسم الفارط بدأت جهويا ومحليا وامتدت على الصعيد الوطني، حيث وجد المكتب الوطني نفسه مضطرا للالتحاق بها.