الأحد 14 أغسطس 2022
كتاب الرأي

يوسف لهلالي:هل ينجح ماكرون في إيجاد طريقة جديدة لحكم فرنسا؟

يوسف لهلالي:هل ينجح ماكرون في إيجاد طريقة جديدة لحكم فرنسا؟ يوسف لهلالي
"سيتعين علينا معا إيجاد طريقة جديدة للحكم والتشريع" هذا القول توجه به ايمانويل ماكرون الى الفرنسيين بعد ان فقد الأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية الأخيرة. ووصول أكبر كثله لليمين المتطرف في الجمهورية الخامسة الى قبة البرلمان (89 نائبا) وهذا القول له دلالات كثيرة في بلد تعود فيه الرئيس على اغلبية مطلقة، تتيح له الحكم كما يشاء خاصة الرئيس الحالي الذي " تتهمه المعارضة بانه مارس السلطة بشكل عامودي في بلد اجتاز عدة أزمات أخطرها الأزمة الاجتماعية لسترات الصفراء."بل كان يطلق عليه اسم جيبتير وذلك لسلطات التي كان يتمتع بها مثل إله الاغريق الذي كان يحمل نفس اللقب.
في هذه الظروف وبعد استقباله لرؤساء المعارضة، جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثقته في رئيسة الوزراء إليزابيث بورن وكلفها بالبحث عن اغلبية لحكومتها بعد أن خسر الحزب الرئاسي غالبيته المطلقة في البرلمان إثر الانتخابات التشريعية في 19يونيو.
وتقوم رئيسة الحكومة بالتشاور وصبر اراء المجموعات السياسية في الجمعية الوطنية الأسبوع المقبل في شأن "اتفاق حكومي" وإمكان مشاركة هذه المجموعات في الحكومة وموقفها من التصويت على منح الثقة لبورن في 5 يوليو المقبل، وكذلك بشأن التصويت على موازنة الدولة في الخريف المقبل.
وتقوم بورن بهذه المشاورات في الوقت الذي يوجد فيه الرئيس خارج فرنسا من اجل المشاركة في عدد من اللقاءات الدولية سواء مشاركته في المجلس الأوروبي ومجموعة السبع وصولا الى قمة حلف شمال الأطلسي. بعد هذه الرحلة الدولية الطويلة، يريد ان تقدم له رئيسة الوزراء مقترحات لخريطة طريق لحكومة فرنسا المقبلة وتشكيلها في الأيام الأولى من يوليو، والتي سوف تنضم اليها القوى السياسية المستعد ة للتعاون مع الغالبية.
ويسعى الرئيس الفرنسي الى إيجاد حلفاء داخل الجمعية الوطنية من أجل الحكم. بعد أن عبر رفضه فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية يعتبرها "غير مبررة حتى الآن" للخروج من الأزمة التي أعقبت الانتخابات التشريعية، معلنا أن المعارضة أعربت عن استعدادها للعمل مع حكومته بشأن "مواضيع رئيسية
وعبر عن استعداده على العمل مع كل القوى السياسية بالبرلمان لكنه استبعد إمكانية التوصل إلى أي اتفاق مع التجمع الوطني الذي يمثل اقصى اليمين أو مع حزب "فرنسا الابية" بزعامة جون لوك ميلانشون.
وحول هذا الوضع توجه الرئيس الى الفرنسيين بالقول «إنهم مستعدون للتعاون حول مواضيع رئيسية" مثل كلفة المعيشة والوظائف والطاقة والمناخ والصحة.
ودعا الرئيس الفرنسي أحزاب المعارضة إلى "التوضيح بشفافية تامة خلال الأيام المقبلة، إلى أي مدى هي على استعداد للذهاب" في دعمها إجراءات قال إنها لن تمول من خلال رفع الضرائب. وهي إشارة الى رغبة الرئيس بناء تحالفات مؤقتة داخل البرلمان حسب المواضيع المطروحة امام البرلمان.
وأضاف ان بعد مشاوراته مع قادة كل الأحزاب السياسية" "أعرب الجميع عن احترامهم لمؤسساتنا ورغبتهم في تجنب العرقلة داخل الجمعية الوطنية.
وحول إيجاد تحالف من اجل تشكيل حكومة وتوفير اغلبية لها داخل البرلمان تطرح عدة تساؤلات حول هذه الامكانية في بلد تعود الرئيس على التوفر على اغلبية بالبرلمان وتوالي حكومات كانت دائما تتوفر على سند داخل البرلمان.
عدم وجود اغلبية بفرنسا لصالح الحكومة هو وضع جديد ولم يتعود عليه الفرنسيين، لان الجمهورية الخامسة مند تأسيسها من طرف دوغول كان هدفها تحقيق اغلبية مطلقة لرئيس الجمهورية الذي ينتخب بالاقتراع المباشر. وكان هدف الجنرال الفرنسي هو توفير اغلبية قادرة على الحكم بعد ان رأى كيف كان البرلمان في الجمهورية الرابعة قويا وكان يلزم الرئيس على تشكيل تحالفات من اجل قيادة البلاد واتخاد أي قرار. اليوم يبدو ان هذه القاعدة، هو توفير اغلبية سياسية لم يعد يوفرها هذا النظام الدستوري للجمهورية الخامسة. وبهذا التحول سوف تصبح فرنسا مثل إيطاليا، بلجيكا، المانيا واسبانيا حيث يتم التفاوض بالبرلمان من اجل إيجاد اغلبية.
فهل يجد الفرنسيون طريقة جديدة للحكم والتشريع، أم أن الرئيس سوف يختار حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة، لكن هذا الاختيار هو محفوف بالمخاطر، لأنه سيفرض عليه الاستقالة من رئاسة الجمهورية اذا لم يمنحه الفرنسيون الأغلبية.