الأربعاء 24 إبريل 2024
اقتصاد

صافي الدين البدالي: انفتاح برشيد على البحر بين البعد الإستراتيجي والبعد البريستيجي!؟..  

صافي الدين البدالي: انفتاح برشيد على البحر بين البعد الإستراتيجي والبعد البريستيجي!؟..   صافي الدين البدالي
قبل أن يتقرر فصل مدينة برشيد عن  الدار البيضاء وإلحاقها بإقليم سطات، في عهد وزير الداخلية الراحل إدريس البصري، ابن الشاوية، حيث كانت بمثابة مدينة عبور ومنطقة صناعية محدثة. وقد كان  ادريس البصري يريد أن يجعل من إقليم سطات إقليما متقدما اقتصاديا، فضم إليه مدينة برشيد كنواة صناعية ينفرد بها إقليم سطات ثم بعد ذلك الحق منطقة سيدي رحال بهذا الإقليم حتى يكون له نصيب من المحيط الأطلسي، وله شاطئ على هذا المحيط، أي شاطئ سيدي رحال. ولما تم إنشاء إقليم برشيد سنة 2009بعد فصله عن سطات بقي برشيد لموقعه الجغرافي منفتحا على واجهة البحر الأطلسي وعلى شاطيء سيدي رحال. لكن السؤال المطروح في بلادنا العزيز :هو لماذا تخضع المخططات إلى النزوات الشخصية وإلى تجاهل الواقع والعواقب في قرار لا يكون مبنيا على تقديرات علمية وموضوعية واستراتيجية؟ فهل قرار انفتاح إقليم برشيد على بحر المحيط فيه مصلحة لهذا الإقليم؟ أم فقط رغبة ذاتية أو خدمة لجهات معينة؟.
 
إنه لما يتم استحضار قيمة المنافع التي أصبح يتمتع بها هذا الإقليم بعد انفتاحه على المحيط نجد بأن هذا الإنفتاح يقتصر على الإصطياف فقط (شاطئ سيدي رحال) في فترة الصيف، ثم يعرف انكماشا بعد ذلك ودون الشاطئ ليس هناك موانيء تجارية أو موانئ للصيد البحري أو للنقل التجاري حتى تذر على الإقليم مداخيل مهمة وتشغل اليد العاملة و بالتالي يصبح هذا الإنفتاح رافعة أساسية في التنمية للإقليم.
 
لكن دون ذلك فهذا الإنفتاح لحد الساعة يبقى انفتاحا ليس له أي بعد استراتيجي إقتصادي وإجتماعي وثقافي بقدر ما له بعد "برستيجي" ليس إلا، والمستفيد الأول من هذا الإنفتاح هم المضاربون العقاريون الذين عمروا أرض شواطئ سيدي رحال بالعمارات والمباني السكنية في غياب أية بنية تحتية مناسبة و منتزهات ومناطق خضراء ومنافذ نحو البحر. إن الإنفتاح على المحيط الأطلسي لا اعتراض عليه اطلاقا اذا كان يخضع إلى شروط ومقومات الإستثمار الحقيقي من بناء موانئ  للصيد البحري وموانئ تجارية ومركبات سياحية وسوسيو ثقافية وربط مدن الإقليم بالمحيط ببناء طرق سريعة أو طرق سيارة أو سكك حديدية لتكون التنمية شاملة ومندمجة لهذا الإقليم.