الأربعاء 17 أغسطس 2022
سياسة

الحنوشي: ملف المغاربة المطرودين من الجزائر ملف حقوقي بامتياز لن يطاله النسيان

الحنوشي: ملف المغاربة المطرودين من الجزائر ملف حقوقي بامتياز لن يطاله النسيان عبد الرزاق الحنوشي (يمينا) والصحفي نوفل العواملة
دعا عبد الرزاق الحنوشي عضو المكتب التنفيذي للتجمع الدولي لدعم عائلات المغاربة المطرودين من الجزائر الذى كان يتحدث في برنامج " ضيف التحرير" الذي بثته قناة ميدى 1 يوم الأربعاء 15 يونيو 2022 مجددا الإسراع بإحداث لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول ملف هؤلاء المغاربة، ستمكن نتائجها من اسناد عملية الترافع على المستوى الدولي، حول هذه القضية الحقوقية بامتياز التي لن يطال ملفها النسيان.
 
وفي بداية هذا البرنامج ذكر نوفل العواملة الصحفي قناة ميدى 1 مقدم برنامج " ضيف التحرير"، بإقدام النظام الجزائري على ترحيل آلاف الأسر المغربية قصرا في يوم عيد أضحى، وذلك ردا على تحرير المملكة المغربية لأقاليمها الجنوبية من قبضة الإستعمار الإسباني، حيث لم يكتف هذا النظام العسكري سنة 1975، بهذا الظلم السافر، بل مارس كل أساليب القمع والقهر وسلب الممتلكات والحقوق من أسر عاشت وتعايشت مع أشقائها الجزائريين في سلام ووئام، منذ عقود، بل أن من بين هذه الأسر المغربية المطرودة أفرادا ضحوا في سبيل أن تتحرر الجزائر نفسها من مخالب الاستعمار الفرنسي يقول العواملة.
 
وبخصوص أهداف التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر، ودوره في دعم هذا الملف الإنساني والأخلاقي، قال الحنوشي إن هذا التجمع يدخل ضمن مسارات الدفاع عن حقوق المغاربة المطرودين من الجزائر قسرا سنة 1975، التي تأسست أول جمعية لهم في نهاية السبعينات من القرن الماضي.
 
بيد أنه سجل أن " اليوم ندخل مرحلة جديدة للترافع عن هذا الملف، بنفس جديد وبتركيز أكبر في مجال الترافع الدولي وقال في هذا السياق " اننا اهتدينا أن يكون ترافعنا أيضا قويا وطنيا، وقد ارتأينا ان نستجمع كل قوانا الحقوقية وكل المعطيات عن هذا المأساة التي تعرض لها المغاربة المطرودون من الجزائر قسرا في تلك المرحلة، وذلك حتى نمكن كل المتدخلين من التوفر على المعطيات المتعلقة بهذا الموضوع".
 
ويضم التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر، ضحايا مباشرين وغير مباشرين ومدافعين ومدافعات عن حقوق الإنسان، خاصة من مغاربة العالم الذين كانوا ضحايا هذا الوضع، وبإسناد ودعم فعاليات مغربية حقوقية، لهذا الملف الحقوقي بامتياز. وكانت السلطات الجزائرية، قد لجأت وبدون سابق إنذار ، الى طرد هؤلاء المغاربة، كرد فعل منها على تنظيم المسيرة الخضراء سنة 1975 من أجل تحرير الصحراء المغربية.
 
ووصف الحنوشي ب" المأساة" التي تعرض لها هؤلاء المغاربة الذين كان من بينهم من شارك في حرب التحرير ضد المستعمر الفرنسي، ويحمل صفة المجاهد باعتراف السلطة الجزائرية، كما اندمجوا في المجتمع الجزائري كانت للعديد منهم اسهامات اقتصادية واجتماعية وثقافية، لمن ظلوا متشبثين بوطنهم المغرب، ولم يقبلوا مساومة السلطة الجزائرية لهم من أجل التخلي عن جنسيتهم المغربية، وتعويضها بالجزائرية من أجل تفادى الطرد التعسفي.
 
فهذا الطرد الجماعية طال 45 ألف أسرة مغربية، أي ما يناهز 350 ألف ضحية من ضحايا هذا الطرد القسري الذي مارسه النظام الجزائري في حق هؤلاء المغاربة، من مختلف الفئات والأعمار - يشير الحنوشي - الذي أوضح أن هذا الرقم يعادل عدد المغاربة الذين لبوا نداء الحسن الثاني رحمه الله في المسيرة الخضراء، في حين كان رد الرئيس الجزائري الهواري بومدين على هذه المبادرة المغربية السلمية هي " المسيرة السوداء" التي كان ضحاياها هؤلاء المغاربة .
 
وفي معرض استعراضه لبعض مشاهد هذا الترحيل القسري، أشار الى نقل العائلات المغربية، نساء واطفالا ورجالا وكهولا في شاحنات مهترئة وبطريقة لا انسانية ومهينة، وفي عيد الأضحى، موضحا ب"أن هناك شهادات جد مؤثرة لمغاربة، تدمي القلب، استمعنا اليها في العديد من اللقاءات، كما أن هناك كتابات مهمة وكثيرة في هذا الموضوع، لضحايا مباشرين، منها مؤلفات لكل من محمد الشرفاوي رئيس هذا التجمع الدولي بعنوان " المسيرة الكحلة" وفتيحة السعيدي، ومحمد مولاي وميلود الشاوش وغيرهم" .
 
فهذه الكتب، تتضمن شهادات موثقة ومؤثرة لأطفال كانوا في عمر الزهور يحكون كيف جرى اخراجهم من فصول الدراسة واقتيادهم نحو المجهول، والزج بهم في المخافر والزنازن، وذلك في غياب أدنى شروط الصحة والسلامة، كما جرى فصل أفراد العائلة الواحدة عن بعضها البعض، خاصة بالنسبة للعائلات المختلطة، حيث كان يتم ابعاد الزوجة المغربية عن زوجها الجزائري وأولادها، وترحيلها قسرا، ونفس الأمر يجرى عندما يكون الزوج مغربيا، وزوجته جزائرية، وتنفذ هذه الممارسات بشكل همجي وعدواني، مع سلبهم كافة ممتلكاتهم من أموال وعقارات ومساكن ولم تسلم حتى الأشياء البسيطة الشخصية، وهي أفعال تعاقب عليها كل القوانين الدولية.
 
وأوضح أن التجمع الدولي يحاول توثيق هذه الجرائم التي ارتكبها النظام الجزائري في حق هؤلاء المغاربة العزل، وهو ما يتطلب المساهمة في تجميع معطيات إضافية للاستفادة منها في الترافع من أجل إنصاف الضحايا وعائلاتهم، والتحسيس بهذا الملف في كافة المنتديات والملتقيات الوطنية والدولية.
 
وفي معرض تحليله لخطاب النظام الجزائري حول ملف المغاربة المطرودين من الجزائر، لاحظ هذا الخطاب مر بعدة مراحل، منها مرحلة الإنكار التام بوجود هذا القضية، في الوقت الذي اعتبر هذا النظام بعد ذلك أن الأمر لا يعدوا أن يكون عملية نظامية لطرد مهاجرين مغاربة غير شرعيين، لتدعي في مرحلة أخرى، أن قرارها جاء رد فعل على طرد جزائريين من المغرب، وهذا غير صحيح، ولم يتم إثباته أبدا.
 
بيد أن عبد الرزاق الحنوشي أثار الانتباه من جهة أخرى الى أن النظام الجزائري، يحاول أن يلعب على ورقة النسيان، أملا منه أن تمحى هذه المأساة من ذاكرة المغاربة المتضررين وعائلاتهم، مشيرا الى أن هناك دليلا آخر يفند ادعاءات النظام الجزائري ويؤكد تورطها في هذا الملف، حينما نص قانون ماليتها برسم سنة 2010 على مصادرة أملاك المغاربة المطردين من الجزائر، لكن تظهر بين الفينة تصريحات لمسؤولين جزائريين يعترفون فيها، بأن ما وقع لهؤلاء المغاربة المهجرين كان قسربا، وتعسفيا ويطالبون في المقابل بإنصاف هؤلاء المغاربة مع تقديم الاعتذار لهم.
 
وبخصوص التنسيق والتعاون مع المنظمات الحقوقية الوطنية حول هذا الملف، أشار الى أن التجمع الدولي ابرم مؤخرا اتفاقية تعاون مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، جعلها منها شريكا استراتيجيا في كل مراحل الترافع وطنيا ودوليا باعتبار أن هذا الملف ملفا حقوقيا بامتياز، يتطلب جبر الضرر وانصاف الضحايا وحفظ ذاكرتهم.
 
وعلى المستوى البرلماني يقول الحنوشي " لدينا وعود بتشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق، ونحن الآن في مرحلة تشاور حول هذا الموضوع" معربا عن الأمل في الإسراع بإحداث هذه اللجنة، من أجل الكشف عن باقي الحقائق غير المعروفة. وقال إن كان التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر، لا يتوفر على مكاتب على المستوى الخارجي، فإنه بالمقابل لديه كفاءات في عدة عواصم أوربية، تشتغل على هذا الموضوع، كسعاد الطالسي بلندن وفتيحة السعيدي في بروكسيل وأيضا هناك آخرون في مدريد وجنيف وبرلين يعملون على تهيئ ملف متكامل معزز بالوثائق والأدلة، والمعطيات والشهادات، لتعزيز الترافع من أجل جبر ضرر ضحايا النظام الجزائري وانصافهم وحفظ ذاكرتهم .
 
وأضاف قائلا: " عندما كنا نتحدث عن معاناة المغاربة المطرودين من الجزائر بشكل قسري وتعسفي، كان هناك من يقول انكم تبالغون" في هذه القضية، لكن مع توالي خطاب الكراهية من طرف النظام الجزائري ضد المغاربة والمملكة المغربية، الذي كان سببا في هذه المأساة الانسانية، ويعطي الدليل القاطع على أن هناك استمرار سيادة عقلية الحقد لكل ما هو مغربي من لدن الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر، وهو ما تجسد حتى سنة 2022 عندما طالبت جريدة مقربة جدا من الجنرال خالد نزار بالإسراع بطرد ما تبقى من المغاربة المقيمين في الجزائر، وهو ما يفسر استمرار هذه الطغمة العسكرية في الحقد والكراهية اتجاه المغرب، مع فرض حصار على كل مبادرة من داخل الجارة الشرقية، في الوقت الذي تعبر فعاليات جزائرية مقيمة بالخارج عن استعدادها لدعم ومساندة ضحايا هذه القضية العادلة.