الاثنين 16 مايو 2022
سياسة

بعد انقلابه على السعودية.. بنحمزة يتجاهل ولاية العهد في خطبة الجمعة!

بعد انقلابه على السعودية.. بنحمزة يتجاهل ولاية العهد في خطبة الجمعة! مصطفى بنحمزة
متاعب مصطفى بنحمزة لنفسه وللآخرين لا تنتهي في وجدة .كل يوم هو في شأن،فيما يجري، وفيما تميط عنه اللثام، حفريات الماضي.
فبعد، أن وقفنا في "أنفاس بريس" على :"بنحمزة الإخواني ينقلب على بنحمزة الوهابي وينتقد السعودية!"،عقب "مبادرة الحجر الأسود الافتراضي"، ها هو مع رحلة هذه المتاعب،تأخذه العزة بالإثم،فيجترح المزيد  من الأخطاء القاتلة،فتكون وظيفة المؤسسة العلمية في وجدة،أولى ضحايا تنطعه..  

1- ففيما يجري، هناك سيل من روافد الانحراف، كقيام موقعه بتحيين إشادته بحملة القرآن،في وقت " ينحر" فيه حتى  ذوي الاحتياجات الخاصة منهم.بل ويسقط في اللمز في حقهم،وهو المنظر في "حقوق المعوقين في الإسلام" بقوله:"ولقد اعتبر الإسلام  ذكر عيب الناس والتنقيص منهم  بسبب ماهم عليه  من نقص جسدي، اعتراضا على الخالق لا على المخلوق. ومن ثم يكون ذلك مدخلا  إلى الكفر بالله، وعدم التسليم لمشيئته في خلقه" ،فسلك بذلك مدخل الكفر ، والعياذ بالله.
ومن جملة  الانحرافات أيضا، خروج  خطبته في افتتاح مسجد رضا الله ،عن الضوابط والآداب المرعية. وقد تعرضت في ذلك لانتقادات من عدة وجوه، من طرف موقع "بلادي أون لاين" و،البروفسور الأندلسي.وقد تم الوقوف على أمور، فيها إحراج كبير لوالي وجدة، الذي حضر هذا الافتتاح ليجير به بنحمزة ما أراد ،والحال أن مختلف المسؤولين في وجدة يحترمون فيه المؤسسة الدينية التي يرأسها أمير المؤمنين.أما ألاعيبه فيعرفها العام والخاص، كمقاطعته لحفل رفع العلم الوطني،ومقاطعة حضور اللجنة الملكية لضريح سيدي يحيى لتقديم  الهبة الملكية..
لكن أهل وجدة، يتناقلون فيما بينهم وباستغراب، خلو خطبة بنحمزة من الدعاء لولي العهد. ولا شك أن هذا المسعى، لا ينفصل عن مخطط الوصاية الأصولية على مقام أمير المؤمنين ،في تناول  البيعة الشرعية، بمعزل عن ولاية العهد.كما يتناقلون عدم الترضي فيها  على الصحابة رضوان الله عليهم.
وهذا يمثل تحديا سافرا للضوابط المرعية في هذا الباب.كما أن حضور الوالي جعل أتباع بنحمزة يقتنعون - بفعل نزوعه الاستعراضي الذي لا يتقيد بضابط أمانات المجالس - أن الجميع يمشي في ركابه،علما أن العديد من المسؤولين أحجموا عن الحضور، ربما لاعتبارات ظرفية كورونا،أو لوعيهم بأن بنحمزة يوظف هذا الحضور لأهداف غير نظيفة،خصوصا وهو غير معني مسطريا، بمسألة تحديد  تاريخ افتتاح المسجد.

وبهذا، ترتفع في وجدة ،تساؤلات عن أسباب تمتع بنحمزة  بحصانة هذه الاستثناءات في كل شيء. هل مرد ذلك للمعان خزائنه؟، أم لقوة "سنطيحته"، (والتي أفقدته العقل مؤخرا في مبارزة المراهقين، والاحتكاك ب"صاحبه" مدير موقع "وجدة غيجيون"، الذي كتب له عقب هذا الاحتكاك: "رسالة لبعض المسؤولين لي رجعو طغاة")؟،أم لتموقعه  العريض ضد الثوابت الدينية والوطنية للبلاد؟
والعجيب في معركة هذه المتاعب،أن بنحمزة يختار توقيت فك خناق الانتقادات عليه.ليظهر أنه الرجل القوي الذي لا يشق له غبار.في هذه المرة، اختار والي جهة الشرق، بأن جعل "رجل السلطة" الأول في الجهة، كسابقيه من قوم "تبع". وقبل ذلك اختار في تكريمه إعلاميا، مدير مؤسسة عمومية رائدة، وزملاء أفاضل، حيث بحديثه عما يسميه بالإعلام الحاقد - لا لشيء سوى أن هذا الإعلام  ينتقد نهجه الأصولي، لمصلحة البلاد - وضعهم خارج قصدهم، في إحراج كبير..
ومن قبل حاول في محطات تدافع أخرى، توريط وزير الأوقاف،والأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، لكن الله سلم. فمن أجل إشباع تضخم الأنا لديه، هو مستعد لحرق الجميع. ولله عاقبة الأمور.نسأل الله له حسن الخاتمة.

2- أما في جانب الحفريات،فتستوقفنا  التدوينة التالية لعبد الإله، ابن العلامة المغربي الأصيل، المربح التازي،:"بعد إتمام والدي الفقيه سيدي محمد المربح الحسني رحمه الله تعالى ورضي عنه، أحد كتب سلسلة  ـ منهجية المدرسة المالكية في فهم النص الشرعي ـ تحت عنوان "رؤية الهلال فقهيا" دراسة أدلتها رواية ودراية، والذي أخذ منه رحمه الله تعالى الوقت الوفير والجهد الكبير لمدة فاقت ثلاثة أعوام، قام والدي رحمه الله تعالى بوضع عشرات النسخ في مكتبة إحدى المدارس العتيقة، حتى يتمكن طلاب العلم من اقتنائه وبمبلغ رمزي، وبشكل مفاجئ اختفت كل النسخ من المكتبة دون أن يحصل والدي رحمه الله تعالى على  تفسير لذلك، فلا هي بيعت وأُعطي له ثمنها ولا هي  وُزعت مجّانا وعُرِف مصيرُها، الشيء الذي أغضب والدي رحمه الله تعالى كثيرا.

وللإشارة، فالكتاب يتحدث عن ركن من أركان الإسلام، إذ يتدارس فيه  والدي رحمه الله تعالى مسألة الصيام وأحكامه فقهيا وفلكيا، وقد خصص جزءً مهما لمسألة ثبوت الهلال ورؤيته، مُنَوّها ببلاد المغرب في دقة الرصد ومراقبة الأهلة على مدار العام،ومُفَنّداً أقوال بعض الجهات التي قصُر فهمها وحُدَّ فكرها، وتطاولت على شرع الله عنادا أو جهلا.
فكيف لكتاب من هذا الطراز أن يختفي بطريقة غير مفهومة وغير مبررة..."

هذه الحفرية لابن الفقيد،هي  في علم المتتبعين من أهل وجدة ،تستبطن الإشارة إلى مدرسة البعث الإسلامي للتعليم العتيق،في مسألة سحب هذا الكتاب من التداول .كما تستبطن الإشارة إلى المسؤول عن ذلك ،وهو مصطفى بنحمزة. في حين تحتفظ هذه المكتبة بأمهات الكتب الأصولية. وفي حين يرعى ينحمزة في "أقبية" فضاءات أخرى ،خلايا نائمة للتأطير الإخواني بأدبيات حركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والاحسان.

ما فعله بنحمزة مع هذا التأليف، حتى لا تظهر ريادة الصوت المغربي الأصيل في مطارحة مختلف الإشكالات والقضايا، إنما يخدم هيمنة الخطاب الأصولي، وبما يعنيه من تهميش للعلماء المغاربة المقتدرين، ليبقى بنحمزة يسوق لنفسه فقط، لينفرد بوهم الزعامة ،في مضمار المضاربات الإديولوجية والعقارية.

إنه من جهة، يحارب الأصوات المغربية. ومن جهة أخرى، يحيط نفسه بالطيعين من الأتباع. هذا ما فعله مع الفقيه المربح، والأستاذ بلوالي، وهذا ما فعله  في ملء الفراغ في المجلس العلمي بأسماء طيعة على مقاس هواه الأصولي، والحال أن جامعة وجدة  والمركز الجهوي لمهن التربية والتعليم، يتوفران على خيرة الأطر العلمية.بل حتى فئة القيمين الدينيين تضم  بعض الفقهاء التقليديين المتمكنين من الصناعة الفقهية والحديثية على طريقة الفقهاء المغاربة.
فمن سيهرع هذه المرة من المسؤولين والفاعلين، لفك الخناق عن بنحمزة، بعد أن انقلب على السعودية، وعلى ولاية العهد في المغرب؟