الاثنين 21 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

سعيد الكحل: البيجيدي يستغل كورونا لتنفيذ أجندته

سعيد الكحل: البيجيدي يستغل كورونا لتنفيذ أجندته سعيد الكحل

شكرا جائحة كورونا على تعرية مخططات حزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة وكشف حقيقته أمام الرأي العام.

لطالما تظاهر الحزب بأنه تنظيم سياسي مدني يسعى كغيره من الأحزاب إلى خدمة الشعب والوطن بما ينسجم مع الثوابت الوطنية.

وكانت شعاراته المركزية توهم الناخبين بالإصلاح ومحاربة الفساد والقضاء على الريع.

هكذا ظل الحزب مخفيا خلف الشعارات التي ناقضتها قراراته الحكومية ( إلغاء صندوق المقاصة، تخفيض ميزانية وزارتي الصحة والتعليم، الإجهاز على الحقوق الاجتماعية للموظفين والمتقاعدين..).

كل القرارات التي اتخذتها حكومة البيجيدي تستهدف ضرب الطبقة الوسطى والإجهاز على قدرتها الشرائية التي هي عصب التنمية المستدامة. فإستراتيجية الحزب المتمثلة في التحالف مع الفساد ونهب المال العام ضدا على الدستور اتضحت معالمها مع قرار بنكيران "عفا الله عما سلف".

لكن للأسف ظل هناك من يجد التبريرات لكل القرارات المجحفة التي اتخذتها حكومة البيجيدي.

والآن، وبعد مرور أربعة أشهر على تفشي وباء كورونا في بلادنا، سقطت كل الأوهام التي ظل يروجها البيجيدي حول الإصلاح وخلق فرص التنمية ومحاربة الفساد والريع، وظهر الحزب على حقيقته بأنه :

1 ــ حزب جبان يفتقر إلى الجرأة السياسية التي تخول له اتخاذ القرارات الهامة والصعبة لصالح الشعب والوطن.

سبق ونشر لوائح أسماء المستفيدين من المأذونيات (التاكسيات والحافلات) دون أن يمس بمأذونيات المقالع والصيد في أعالي البحار.

انتظر المواطنون سبع سنوات ونيف عساهم يرون "الإصلاح" الذي وعد به الحزب في هذه القطاعات، لكن دون جدوى.

فما الفائدة من نشر الأسماء دون اتخاذ القرارات التصحيحية التي يفرضها القانون والدستور ؟

2 ــ تنعدم له الكفاءات التي تبدع الحلول في مجال الاستثمار والتنمية لتوفير الموارد المالية لخزينة الدولة.

وأثبت الحزب أن العقل الفقهي التراثي عاجز كلية عن تدبير شؤون الدولة المعاصرة.

فمراجع الحزب ونماذجه لا تسمح له بالانفتاح على تجارب الشعوب والدول التي تمكنت بإمكانياتها الذاتية من مواجهة أوضاعها المتخلفة وتشجيع جهود التنمية والتقدم.

ولا شك أن التعديلات التي خضعت لها الحكومة طيلة ثماني سنوات دليل قاطع على انعدام الكفاءات داخلها .

3 ــ حزب يبحث عن الريع ويوزعه بين أعضائه ضدا على القوانين الجاري بها العمل.

وأولى أشكال الريع المنافية للقانون تعدد التعويضات لتصبح المهام التمثيلية في المجالس المنتخبة والمعيّنة كما لو أنها وظائف في سلك الدولة، في الوقت الذي يعاني فيه شباب المغرب من البطالة كما تعاني فئات أخرى من التهميش والفقر وهي أحق بتلك التعويضات لفك العزلة وتوفير الخدمات الاجتماعية.

وكان أحرى برئيس الحكومة أي يعطي القدوة والنموذج بالتنازل عن جزء راتبه ويحث أعضاء الحكومة على الاحتذاء به أسوة بما فعله عدد من رؤساء حكومات دول  سواء عربية (قرار مجلس الوزراء الأردني اقتطاع نسب من رواتب رئيس الوزراء والوزراء وبعض المسؤولين : 40% من الراتب الشهري لرئيس الوزراء، 30% من الرواتب الشهرية لكل من الوزراء العاملين ومن في رتبتهم، 30% من الرواتب الشهرية لكل من رؤساء مجالس المفوضين ومجالس الهيئات والسلطات ورؤساء الجامعات، أو أجنبية ( رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أردرن قررت تخفيض راتبها ورواتب وزراء الحكومة وكبار الموظفين التنفيذيين في الخدمة العامة بنسبة 20% لمدة ستة أشهر ).

4 ــ  يلجأ إلى الحلول السهلة لمواجهة عجز الميزانية وضعف الموارد المالية.

ويأتي على رأس تلك الحلول: أ ــ الاقتراض الخارجي الذي رهن به الحزب القرار السيادي ومستقبل الشعب بيد الدوائر المالية الدولية؛ علما أن عقائد الحزب وفتاوى فقهائه وكل أدبياته تحرّم فوائد الاقتراض.

ولم يعرف المغرب، منذ الاستقلال، حكومة أوغلت في الاقتراض مثل حكومة البيجيدي.

وحسب تقرير لوزارة الاقتصاد والمالية، فإن إجمالي الدين الخارجي العمومي للمغرب بلغ عند نهاية 2019 أزيد من 35.4 مليار دولار أي 339.8 مليار درهم ، ضمنها 161.5 مليار درهم كدين على الخزينة العامة.

وبإضافة 3 ملايير دولار التي سحبتها السلطات المغربية من خط السيولة والوقاية يكون منسوب الدين الخارجي للبلاد قد فاق 38 مليار دولار. وعلى مدى سبع سنوات الأخيرة من تسيير البيجيدي للشأن الحكومي، عرفت ديون المغرب ارتفاعا صاروخيا بحيث لم يكن يتعدى 234 مليار درهم سنة 2013 ليقفز إلى 301 مليار درهم سنة 2015 ، ثم 312.4 مليار درهم سنة 2016  لينتقل سنة 2017  إلى 332.5 مليار درهم.

وبات اليوم مجموع الديون الخارجية والداخلية تشكل 92% من الناتج الداخلي الخام .

وما يزيد من تعقيد الوضعية المالية والاقتصادية للمغرب في ظل حكومة البيجيدي أن خدمة الدين (أصل الدين + الفوائد) تمتص كل سنة ما يزيد عن ثلث الميزانية، إذ فاقت 140 مليار درهم .

ب ــ إلغاء التوظيف والترقيات، وهي خطة ممنهجة اتبعها البيجيدي مع بنكيران.

ويمكن التذكير هنا بما سبق واتخذه هذا الأخير في حق شباب المغرب حمَلة الشهادات الجامعية حين قال في تجمع رسمي لأعضاء حزبه (أنا تنتكلم مع المعطلين قالك بغاو الوظيفة، تنقول لهم ما كاينش الوظيفة .إلى كتحلمو بلي عبد الإله بنكيران غادي يعطيكم الوظيفة كاملين راكم غالطين.

راه ما كاينش الوظيفة ) وها هو العثماني يواصل تنفيذ نفس الخطة مستغلا جائحة كورونا من خلال إصدار المنشور رقم 9/2020 بتاريخ فاتح يوليوز الجاري، والذي يلزم فيه القطاعات الوزارية والمؤسسات عدم برمجة إحداث مناصب مالية جديدة  لسنوات 2021 ــ 2023، باستثناء قطاعات الصحة والتعليم والأمن.

وعلل رئيس الحكومة قراره هذا بالاستعداد لمواجهة "التأثير السلبي للجائحة على النشاط الاقتصادي وعلى وضعية الميزانية، لا سيما التراجع الحاد في موارد الدولة".

فالسيد العثماني، ونظرا لانعدام الجرأة السياسية لدى حزبه وافتقار حكومته إلى الكفاءات العالية لابتكار الحلول، اختار أسهل الحلول لتوفير السيولة المالية على حساب آمال الشباب وطموحات حملة الشواهد العليا في الشغل والاستقرار الوظيفي والأسري، وكذا عموم الموظفين الذين يتحكم في أرزاقهم بحرمانهم من الترقيات.

فقد كان عليه أن يلغي الامتيازات والتعويضات الخيالية لكبار الموظفين والبرلمانيين والوزراء ويفرض الضرائب على كبار الفلاحين والمتوسطين ويلغي الدعم الذي تخصصه الدولة لفائدة الضيعات الفلاحية وأرباب الحافلات والشاحنات والتاكسيات فضلا عن فرض الضريبة على الثروة.

على السيد العثماني أن يعلم أن آثار الجائحة مست مختلف فئات الشعب المغربي، وغير مقبول أن يتحمل تبعات مواجهتها الشباب المعطل والموظفون بينما يُعفى كبار الفلاحين والموظفون السامون والبرلمانيون والوزراء.