الأحد 27 سبتمبر 2020
مجتمع

رقعة انتهاكات حقوق الإنسان بجهة الشمال تتوسع

رقعة انتهاكات حقوق الإنسان بجهة الشمال تتوسع غابة الزهراء بطنحة، في صورة تركيبية مع مشهد لتلوث وديان وزان بعصر الزيتون

يتابع الرأي العام بجهة طنجة تطوان الحسيمة منذ أن نجح وباء كوفيد 19 في إيجاد موقع قدم له ببلادنا التي واجهته بحزمة من القرارات، وجدت لها صدى في صفوف المواطنات والمواطنين الذين شكل انخراطهم/ن التلقائي في كل المبادرات الرسمية والمدنية بطارية شحن الانتصار على الجائحة ومحاصرتها، وتجنب الأسوأ الذي عاشته دولا صلبة مفاصل اقتصادها ومنظومتها الصحية ،( يتابع ) بقلق كبير واستياء عميق ما تتعرض له حقوق الإنسان في حقول بعينها من انتهاكات سافرة ، تقف ورائها بالدرجة الأولى، لوبيات وحتى جهات رسمية ، وهي ممارسة لا يمكن أن يلتجئ إليها في مثل هذا المنعرج الصعب الذي تجتازها بلادنا إلا من اعتاد أن يصنفهم/ن الرأي العام الوطني ب " تجار الأزمات " .

الدستور المكتوب

ماذا يقول الدستور عن الحق في صيانة الكرامة الانسانية، والحق في حماية البيئة ، اللذان كانا عرضة لانتهاك سافر بكل من عاصمة الجهة ، ومدينتي القصر الكبير ووزان المصنفتان خارج الاقلاع التنموي الذي عرفته الجهة منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش قبل 20 سنة ؟

في تصدير الوثيقة الدستورية التي يعتبر جزءا من مقتضياتها وأحكامها، نقرأ بالفقرة الأولى بأن " المملكة المغربية ....تواصل بعزم مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة ....وإرساء دعائم مجتمع متضامن ، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة ، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية ، ومقومات العيش الكريم ....". ويضيف التصدير المذكور بأن المملكة المغربية تنتصر ل" حضر ومكافحة كل أشكال التمييز ، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو أي وضع شخصي ، مهما كان " . أما الفصول 20 و21 و 22 و 31 فقد ورد بها بأن " الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق " كما " تضمن السلطات العمومية سلامة السكان وسلامة التراب الوطني في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع " .

وفي نفس الأحكام الثلاثة الواردة أعلاه نقرأ بأنه " لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص ، في أي ظرف ، ومن قبل أي جهة ، كانت خاصة أو عامة "كما " لا يجوز لأحد أن يعامل الغير ، تحت أي ذريعة ، معاملة قاسية ، أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الانسانية " . ونختم هذا السفر فوق تضاريس دستور حملته رياح مرحلة اعتماده بالوقوف عند مقتضاه الذي جاء فيه بأن " الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة ، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين ، على قدم المساواة من الحق في : العلاج والعناية الصحية .... والحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة ..."

دستور الواقع بجهة الشمال

 

1. طنجة/ القصر الكبير وملف ترحيل مواطنات ومواطنين في وضعيات الشارع

قبل أيام تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يتحدث فيه مواطن عن الانتهاك السافر الذي تعرضت له كرامة حوالي 40 شخصا ، تعددت أسباب ومسببات وجودهم/ن في شوارع طنجة بدون مأوى ، يفترشون أرضها و يتغطون بسمايئها ويأثثون فضاءاتها ، يقتاتون من القمامات ، ملابسهم أسدال بهتت ألوانها ... إن خضعوا يوما للكشوفات الطبية ستزلزل الأرض تحت أقدام الأطباء ....هؤلاء المواطنات والمواطنين ، وبدل أن تعمل مختلف الجهات المعنية على العناية بهم/ن، وذلك بتمتيعهم/ن بالحقوق الأساسية التي يكفلها لهم/ن الدستور المكتوب ، سيفتحون عيونهم فجر يوما من أيام الأسبوع الأول للشهر الجاري بضواحي مدينة القصر الكبير بلا " حبيب ولا رحيم " بعد أن ارتأت جهة ما تخليص عاصمة الجهة التي " يلوثون" زواياها منهم فرحلتهم في حافلة كما جاء في شهادة مواطن بالفيديو الذي داع انتشاره.

فهل هناك أبشع وأفظع من هذا المس والحط من كرامة الإنسان ؟ وهل هناك أخطر من هذا التمييز بسبب الانتماء الجغرافي ، وإلا كيف نفسر " تنقية" الفضاءات العمومية لعروسة الشمال من مواطنات ومواطنين قست عليهم ظروف اقتصادية واجتماعية و نفسية ، وسياسات عمومية لا يوجد المواطن(ة) في معادلتها ،ويلقى بهم بمدينة القصر الكبير التي لم تنل حقها من رغيف تنمية الجهة بشهادة أبنائها ، وبشهادة الواقع المعاش ؟ ومن هي الجهة التي سمحت لنفسها بارتكاب هذه الحماقة وهذه الفضيحة الحقوقية من دون أن تستفيد من درس ترحيل سابق لأشخاص من وضعيات المرحلين اليوم ، والإلقاء بهم بمدخل مدينة بني ملال قبل سنوات ؟ وهل لا يعلم من ارتكب هذا الفعل المتعارض مع منظومة حقوق الإنسان التي عمل المغرب جاهدا من أجل توسيع مساحتها – وهي حقيقة لا يختلف حولها اثنان - بأنه يسود وجه الوطن ، ويضع أوراق مجانية بين أيادي خصوم بلادنا التي يزعجهم استقرارها ، و خطواتها الثابتة على درب المصالحة بين الدولة والمجتمع ؟

2) ملف غابة الرهراه بطنجة

" أين السلطة ، أين شباكن ، ...فاينوما ... قالك المياه والغابات .... المتنفس الوحيد لي عندنا ياخوتي كنجيوا نتنفسوا فيه هاهما كيديوهنا ....". إنها صرخة شباب من طنجة متشبعون بقيم المواطنة الحقة، حملها فيديو تناقله نشطاء وسائط التواصل الاجتماعي، مستنكرين ما تتعرض له غابة الهرهار من إبادة على يد من يتمتعون بالمواطنة الامتيازية ، في غياب تام لأي مراقبة من طرف نساء ورجال المندوبية السامية للمياه والغابات،والسلطات العمومية، والإدارة الترابية بكل مستوياتها بطنجة . ويفهم من صرخة هذا المواطن بأن عملية المجزرة التي ذهبت ضحيتها أشجار الغابة المذكورة في مساحة شاسعة من دون أي تدخل لحماية البيئة عملية غير بريئة، بل مخدومة، في أفق ربما تحويل هذا المتنفس إلى فضاء بلا روح، يكدس فيه المواطنات والمواطنين في علب اسمنتية، أكدت جائحة كورونا بأن الشكل الهندسي للسكن الاجتماعي يقتل الحياة ، ويرشح ساكنته للإصابة بكل الأمراض النفسية، وفي المقابل تنتفخ الحسابات المصرفية لمكونات اللوبي العقاري .

3) ملف مخلفات زيت الزيتون بوزان

مدينة وزان المنكوبة بشهادة أكثر من مسؤول رسمي سامي ، ناهيك عن بناتها وأبنائها وزوارها، عاشت بيئتها خلال شهر رمضان المعظم، وفي أوج الحجر الصحي بسبب الفيروس الخبيث، ( عاشت) كارثة بكل المقاييس. فقد اختار بعض أرباب معاصر الزيتون انشغال السلطات بمحاصرة الوباء، وتخلصوا من مخلفات زيت الزيتون ( المرجان )، بإفراغها في بعض الأودية ، من دون أي اكتراث بالآثار الكارثية لهذه المادة على حياة النباتات والحيوانات والإنسان والتربة والفرشة المائية .

والأدهى في الأمر هو صمت أكثر من جهة على هذه الجريمة البيئية ، وتعطيل مبدأ الإفلات من العقاب .

أما بعد

ملفات انتهاكات حقوق الانسان بارزة أمامكم، والدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب وجعلها تسمو على قوانين المملكة بين أياديكم ، والاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والمجتمع المدني الفاعل وضعكم في الصورة ، ولم يبقى أمام كل من بيده قرار عدم الافلات من العقاب إلا التعجيل بالاحتكام للقانون في هذه الملفات حماية لكرامة المواطنات والمواطنين، وللبيئة التي تشرف المغرب باحتضان أرضه للمؤتمر العالمي الكوب 22 ، وما تمخض عنه من توصيات.