السبت 18 مايو 2024
منبر أنفاس

يحيى عمران: قضية الأساتذة المتدربين... الشجرة التي تخفي الغابة

 
 
يحيى عمران: قضية الأساتذة المتدربين... الشجرة التي تخفي الغابة

يجمع الكثير من المتتبعين للشأن التعليمي التربوي المغربي أن السلوك السياسي القائم على زرع الالغام وحبك المصائد الذي تمارسه حكومة الاستثناء البشع لمكونات العملية التعليمية التعلمية ، واقصد بالتذكر أستاذ الغد والمستقبل يشكل عتبة قصيرة من العتبات الكثر المضمرة للفشل الحكومي الذريع على امتداد أربع سنوات عجاف، وبداية سنة خامسة تسير في اتجاه الإحراق الكامل والنهائي لجزارها الأسطوري مول "الزرواطة" بنكيران. بعيدا عن التسطيح الممل، وهروبا من الإغراق في التفاصيل الزائدة، يمكن القول إن محاولة فرض المرسومين اللا شعبيين والطبقيين على المدرسة العمومية في صيغها المختلفة، وما خلفه هذا السلوك البنكيراني الأرعن هو من باب در الرماد في العيون على ما هو قائم اليوم في دواليب الوزارة والحكومة من الارتباك والفوضى التدبيرية للملفات الاجتماعية الحساسة التي استغلتها كتائب العدالة والتنمية في الترويج لشعبيتها وشرعيتها بين عموم المواطنين المغاربة.

إن المقاربة الانتقائية التي فرضت على السيد بنكيران في تعامله مع الأشكال الاحتجاجية لطبقات الوظيفة العمومية، وأخص بالذكر ، طبقة الاطباء ومن هي طبقة الاطباء التي أخضعت الحكومة لايقاعها المتعالي ومقاماتها الهمدانية، فنكست أعلام الحكومة التي رفعت في وجه الأطباء بدون رجعة. وطبقة القضاة التي اضطرت معها حكومة البث التجريبي كرها لاطواعية إلى الجرح والتعديل. أما الطبقة الأضعف في سلسلة الوظيفة العمومية التي تدفع اليوم ثمن التأطير والتكوين وصناعة الثورة وإيقاظ العقول وبناء الانسان منذ الاستعمار إلى يومنا المشؤوم مع الجلاد المتأسلم، فهي طبقة الأساتذة والمعلمين التي يتم تحميلها وزر الأوساخ والخبائث التي تصنعها السياسات الحكومية المتعاقبة،ويتم إلباسها رداء الهزيمة والنكوص والتراجع،وألوان الخيبات والمصائب التي حولت التلميذ إلى وعاء فارغ لا يحسن أن يصنع غير الصداع والضجيج.

هي إذن صور نمطية مجروحة تساهم اليوم هذه الحكومة بشهادة زعامتها الورقية في إتمام هندستها وتشكيلاتها التي بدأت منذ اكثر من ثلاثين سنة من قبل. إن ضرب الأستاذ في مقتل ليس إلا واجهة تتستر خلفها سياسات وتوجهات وبرامج محبوكة بعناية ودقة فائقتين ، فهو تخطيط يستهدف تجريد المدرسة العمومية من وظائفها الاجتماعية والفكرية والفلسفية والتربوية، في أفق خوصصتها وبيعها بالجملة قبل التقسيط.

ولعل المرسومين الطبقيين:2-15-588 المتعلق بفصل التكوين عن التوظيف، والثاني:2-15-589 الخاص بالتخفيض من منحة التكوين من 2450درهم إلى 1200درهم، هما تتويج لسيرورة ديناميكية بدأت دورانها منذ عقود وسنين، حملت على عاتقها تدمير المنظومة التعليمية والتربوية بمعاول صدئة تترك معها التلميذ والأستاذ المغربيين في غرفة الإنعاش لزمن طويل. لذلك فما أقدمت عليه حكومة بنكيران في صيغة ظرفيتها الاستثنائية وشرعيتها الموهومة هو القشة الاخيرة التي قسمت ظهر المدرس المغربي ، بعد أن تم ترسيم مساره المهني على المقاس، عبر فرض مذكرات التقييد والإقصاء والتهميش، وإبعاده كرها وبطرق ملتوية ، تعلمت فيها حكومة العدالة والتنمية فن المواربة وفنون الاحتيال والنصب، فهو التصريح للعلن بشعبية وشرعية المطالب والوعود التي ركبت على أنقاضها العدالة والتنمية لتصل إلى موقع القيادة والتسيير دون أن تصل إلى سلم الحكم. تصريح على أنها حكومة تسير ولاتحكم كما قال العديد من الباحثين والخبراء في عالم السياسة المغربية. إن الرعونة الحكومية في قطاع اجتماعي حساس بين جل المغاربة نابع من حالة الانتكاسة الكبرى التي يعيشها العقل الحكومي المهزوز يمكن تمثيله بعقل طفل رضيع يلعب بالثمين دون علم به، كذلك هو مصير حكومة تتلاعب بقطاع شعبي واجتماعي يوحد المغاربة عقليا ونفسيا مع سبق الإصرار والترصد، تسعى إلى الإجهاز على القطاع العمومي للتربية والتكوين والتعجيل بخوصصته المشؤومة. وهو ما يشكل نكوصا وتراجعا في بناء مدرسة وطنية مواطنة من لدن تنظيم سياسي إسلامي وزع الوعود الكاذبة ورفع الشعارات الفارغة يمنة ويسرة بين قطاعات واسعة من المغاربة. إن النية المضمرة للاجتهاد الحكومي المنفذ الامين لسياسات المؤسسات المالية الدولية تستهدف ضرب النسيج الوطني والثقافي والقيمي المهدد للسلم الاجتماعي عبر بوابة استراتيجية وحساسة، توسم بمنظومة التربية والتعليم.

ولعل الفشل الذريع الذي سيكون إعلانا على موت حكومة الزرواطة هو التعنت والتجبر والتسلط والإقصاء والسلخ والتعنيف الذي مورس ضد أساتذة الغد والمستقبل وما سيمارس في مسيرات نضالية قادمة