دعا الأستاذ مصطفى محمد صدقي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، إلى تغليب منطق الوحدة والتلاحم داخل الجسم المهني، عقب البلاغ الصادر عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 3 يناير 2026 بمراكش، الذي تناول المستجدات المرتبطة بوضعية المهنة وسياقها الراهن.
وشدد صدقي في تصريح له على أن المرحلة الراهنة "تفرض على جميع المحامين الارتقاء فوق الخلافات"، مؤكدا أن اللحظة تتجاوز منطق المحاسبة أو تبادل الاتهامات، لأنها "لحظة معركة فرضت علينا فرضا" على حد تعبيره، في إشارة إلى ما تعيشه المهنة من تحديات مرتبطة باستقلالها وأدوارها كضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات.
وأكد المتحدث أن الأولوية اليوم هي "رص الصفوف وتكاثف الجهود لدعم كل المبادرات النضالية التي تحمي المهنة وتصون كرامتها"، معتبرا أن أي نقاش حول المسؤوليات أو الاختلافات الداخلية يجب أن يُؤجل إلى ما بعد تحقيق الأهداف المهنية والنقابية المرجوة.
وفي السياق ذاته، دعا صدقي مختلف مكونات العدالة من قضاة وكتاب ضبط ومفوضين قضائيين إلى "تفهم الظرفية الاستثنائية التي تمر منها مهنة المحاماة"، والعمل سويا من أجل "الدفاع المشترك عن استقلال المهنة باعتبارها ضمانة لعدالة قوية ومتوازنة".
وأضاف أن التاريخ المهني للمحامين في المغرب كان دائما حافلا بالدفاع عن استقلال القضاء وكرامة المهن القضائية المرتبطة به، مبرزا أن "الوقت حان لرد الدين المهني والأخلاقي بالوقوف إلى جانب المحاماة في معركتها المشروعة".
واختتم المحامي صدقي تصريحه بالتأكيد على أن "المحاسبة يجب أن تكون بعد نهاية المعركة في إطار نقاش هادئ ومسؤول يخدم المهنة ولا يضعفها"، داعيا زملاءه إلى الارتقاء إلى مستوى اللحظة وجعل مصلحة المهنة فوق كل اعتبار.
يذكر أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب أعلنت عن توقف شامل يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، احتجاجا على الصيغة النهائية لمشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرة أنها تمس باستقلالية المهنة ومبادئها الأساسية.
وأوضح بلاغ صادر عن مكتب الجمعية، برئاسة النقيب الحسين الزياني، أن وزارة العدل "تجاهلت الاتفاقات والملاحظات التي تم التوصل إليها خلال جلسات الحوار" و"خرجت عن المنهجية التشاركية" التي كانت معتمدة بعد وساطة برلمانية.