في تطور جديد يؤجج الجدل داخل أسرة المحامين بالمغرب، كشف بلاغ صادر عن مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، عقب اجتماعه المنعقد بتاريخ 31 دجنبر 2025، عن معطيات تُظهر ارتباكا واضحا في تدبير مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب لملف مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 23.66.
وأوضح البلاغ، الذي توصلت جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منه، والموقع من طرف نقيب الهيئة، محمد حيسي، أن الصيغتين المتداولتين لمشروع القانون، سواء تلك التي أحالتها الأمانة العامة للحكومة أو التي بلّغها رئيس الجمعية، النقيب الحسين الزياني إلى نقيب الهيئة، متطابقتان حرفيا، وهو ما يفند، بحسب نص البلاغ، التصريحات والبيانات الصادرة عن مكتب الجمعية في بلاغيه المؤرخين في 23 و27 دجنبر 2025، والتي تحدثت عن خلاف أو تفاوت في نسخ المشروع. وهو ما يضع المكتب أمام مساءلة مهنية وأخلاقية بشأن شفافية مسار التشاور الذي قاده مع الحكومة.
وجدّد مجلس هيئة الدار البيضاء تأكيده على “الرفض المطلق” لمشروع القانون الجديد، معتبرا أنه يمس بشكل خطير المبادئ المؤسسة لاستقلال مهنة المحاماة، ويُكرّس تبعية غير مبرّرة للسلطة التنفيذية عبر منح وزارة العدل صلاحيات تُضعف استقلال الهيئات المهنية. كما رصد البلاغ ما وصفه بـ"اختلالات جوهرية" في المشروع، من قبيل إلزام المحامين بالتبليغ للحكومة بعدد من قرارات الهيئات، وإخضاع المحامي لمحاسبة تجارية، وإقرار آلية تفتيش مكتبه، وتقليص صلاحيات النقباء ومجالس الهيئات.
وأضاف البلاغ أن المشروع سمح للمحامين الأجانب بمزاولة المهنة في المغرب دون مراعاة الشروط المهنية المحلية، وأقحم مقتضيات تعتبر “انتكاسة صريحة” مقارنة بما تم التوافق عليه في مشروع سنة 2019 الذي وُلد من توافق سابق بمكتب الجمعية ذاته.
ورأى عدد من المحامين عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، أن مضمون بلاغ هيئة الدار البيضاء يضع مكتب جمعية هيئات المحامين في "ورطة تنظيمية وسياسية"، بعدما كشف عن فقدان الانسجام بين المكونات المهنية في لحظة حساسة من النقاش التشريعي، خصوصا أن مكتب الجمعية كان قد قدّم نفسه في بلاغاته السابقة كطرف ممثل للهيئات كافة، بما فيها هيئة الدار البيضاء التي تُعد من أكبر الهيئات على الصعيد الوطني.
كما يبرز موقف هيئة المحامين بالدار البيضاء عمق الخلاف داخل الجسم المهني بشأن طريقة تدبير المشاورات مع وزارة العدل والأمانة العامة للحكومة، ويعيد النقاش حول مدى شرعية تمثيلية مكتب الجمعية في التفاوض باسم الهيئات، في ظل اتهامات بتجاوز صلاحياته التنظيمية.
وفي ختام بلاغها، دعت هيئة المحامين بالدار البيضاء إلى اعتماد مشروع قانون 6 يوليوز 2019 الذي أُعدّ بمقرها كأرضية مرجعية لأي تشريع مستقبلي حول مهنة المحاماة، مع التشديد على ضرورة احترام مبادئ الاستقلال والحق في الدفاع، واستحضار المرجعيات الأممية الخاصة بدور المحامين في ضمان عدالة مستقلة ومنصفة.
وبينما ينتظر أن تعقد جمعية هيئات المحامين اجتماعا استثنائيا لمجلسها، السبت 2 يناير 2026 بمراكش، يرى متتبعون أن المشهد المهني يعيش على وقع “أزمة ثقة” غير مسبوقة قد تعيد رسم موازين القيادة داخل الجسم المهني برمته.