مع اختتام دور المجموعات من كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، تتجه الأنظار إلى دور ثمن النهائي، المبرمجة مبارياته من 3 إلى 6 يناير 2026، باعتباره محطة مفصلية في مسار البطولة، في سياق تنافسي مثقل بالحمولة التاريخية، يطغى عليه الصدام المتجدد بين المنتخبات العربية وكبار غرب القارة.
من بين المواجهات الثماني، تبرز عدة لقاءات تذكر بأن كأس إفريقيا للأمم تظل مسرحا لصراعات كروية متجذرة ، تضرب لعشاق الساحرة المستديرة موعدا مع الإثارة والتشويق.
وسيستهل المنتخب المغربي، البلد المضيف مشواره في ثمن النهائي، يوم الأحد المقبل على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بمواجهة تنزانيا، واضعا في حساباته مسارا تنافسيا تصطف فيه منتخبات غرب إفريقيا كعقبات في طريق التتويج.
على أرضهم، يضع أسود الأطلس في نصب أعينهم مواجهة محتملة مع كبار غرب إفريقيا القوية، التي فرضت سيطرتها بتتويجها في أربع من آخر ست نسخ من كأس إفريقيا للأمم.
وفي مباراة مالي وتونس، المقررة مساء السبت بالدار البيضاء، يلتقي المنتخبان اللذين تجمعهما مواجهات مباشرة حافلة. فـ"نسور مالي"، الساعون إلى لقبهم القاري الأول، سيكونون مطالبين بتجاوز منتخب تونسي متمرس، توج باللقب سنة 2004.
وتشهد مدينة أكادير، يوم الاثنين، مواجهة جديدة بين أسلوبي لعب مختلفين، حين يصطدم المنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في التتويجات رغم ابتعاده عن الألقاب منذ 2010، بمنتخب بنين الذي يستند على جيل واثق من قدراته في مواجهة عمالقة إفريقيا.
أما المواجهة التي ستستقطب اهتمام المتتبعين الرياضيين فهي التي ستجمع يوم الثلاثاء بملعب مولاي الحسن بالرباط بين الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
فمن جهة، يتطلع "ثعالب الصحراء" إلى تصحيح مساره بعد مشاركات غير موفقة، وعلى صعيد آخر، منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية يجمع بين القوة والطموح، ويعكس تحرر إفريقيا الوسطى والغربية من عقدة الكبار.
هو إذن صراع قوي، سيكون فيه التفوق التكتيكي الجزائري على محك اختبار صعب أمام قوة المنتخب الكونغولي البدنية .
وفي سياق هذه المواجهات، تحكي كأس إفريقيا للأمم قصة مزدوجة، تقوم فيها المنتخبات العربية (المغرب، الجزائر، تونس ومصر، والسودان)، على تماسك محكم وخبرة راكمتها في المحافل العالمية والسيطرة على نسق اللعب.
أما منتخبات غرب إفريقيا (السنغال، مالي، نيجيريا، وكوت ديفوار)، فتقوم مقاربتها على قوة بدنية عالية وسرعة في الأداء، مع قدرة بارزة على ترجيح الكفة في فترات وجيزة.
وسيفتتح المنتخب السنغالي مباريات ثمن النهائي بمواجهة السودان على أرضية الملعب الكبير بطنجة. وبينما يبدو زملاء ساديو ماني الأوفر حظا، يتمسك المنتخب السوداني ،الذي بلغ هذا الدور دون تسجيل أي هدف، بعامل القتالية لرفع التحدي.
كما تلوح في الأفق مواجهة مثيرة ومتوازنة بين الكاميرون وجنوب إفريقيا بملعب المدينة بالرباط، على غرار اللقاء الذي سيجمع كوت ديفوار، حامل اللقب، ببوركينا فاسو على أرضية الملعب الكبير بمراكش.
من جهته، يملك المنتخب النيجيري أفضلية كبيرة قبل مواجهة موزمبيق، التي بصمت على أول فوز لها في تاريخ مشاركاتها في كأس إفريقيا للأمم، وكان أمام الغابون.
إنها كأس إفريقيا للأمم في نسختها الأكثر واقعية، حيث يحمل ثمن النهائي مواجهات يتجاوز فيها الصراع بين شمال وغرب القارة حدود اللعبة، لتصبح معركة أساليب وهويات وتاريخ، من أجل ربع النهائي، وربما الحلم الأكبر.