مهرجان حلالة لفن القول بمدينة القنيطرة بتاريخ 26 و 27 و 28 دجنبر 2025، في دورته الثانية كان مهرجانا ثقافيا بامتياز، جامعا بين فنون القول، شعريا وسرديا، داخل فقرات متوازنة إبداعيا خلّفت آثارا خاصة لدى الجمهور النوعي الذي غطت جنباته جلّ محافل المهرجان، فمنذ الجلسة الإفتتاحية التي كانت عبارة عن فقرة موسيقية أداها الفنان الكبير الأستاذ Hassan Berrah Elkheir تلتها كلمة مدير المهرجان الزجال/الشاعر فهمي عبد الرحمان، ثم كلمة باشا المدينة، وتلتها كلمة المجلس الجماعي. وبعدها فقرة موسيقية أدتها مجموعة ولاد حوصى للفن الكّناوي.
وتميزت كذلك لحظة افتتاح المهرجان بتكريم إيقونة الشعر المغربي الدكتورة مليكة العاصمي Malika El Assimi وسط ركح يليق بالمقام الشعري في أبهى صوره، حيث توالت الشهادات الصادقة عن الغستاذة مليكة العاصمي بين شاعريتها وإنسانيتها وثقافتها المتنوعة، والقراءات الشعرية الموازنة بين السطر المعرب، والكلمة المزجالة، من شعراء من داخل الوطن وخارجه، مرورا بالجلسة الصباحية التي شهدت تناول أعمال الأديب ادريس الصغير من خلال شهادة صادقة أدلى بها الدكتور مصطفى يعلى، ودراسة تقدّم بها الدكتور خالد قدروز عن أعمال الأديب، والتي أدارتها بمهارة بديعة لفضايلي، والتي أعقبتها تدخلات وازنة من حضور متعطّش لمثل هاته اللقاءات بين المبدع وجمهوره المتابع الشغوف بمعرفة طقوس الكتابة وخباياها ، والتي قابلتها ردود الأديب ادريس الصغير بصدق ووفاء لقناعاته الفكرية والابداعية. وصولا إلى الجلسة المسائية التي افتتحها صوت ملائكي قادم من شمال الوطن، الفنانة المرهفة. Iman Ben Yahya رفقة عازف الكمان الأستاذ المايسترو Bachir Ben Yahya وعازف العود الأستاذ محمد سعيد الخمليشي والذين أتحفوا الجمهور بروائع غنائية حلّقت بالجميع في أجواء إبداعية، آخت بين الكلمة الهادفة واللحن الشجي، لتليها ندوة فكرية أطّرها كل من محمد رمصيص، مصطفى بنسلطانة، عبدالإلاه رابحي، والتي تناولت بالدرس والتمحيص التجربة الغيوانية بالمغرب بما هي تجربة أسالت الكثير من الحبر، ملأت الدنيا وشغلت الناس، فتفاعل الجمهور بفقرات الندوة، وحصل الاختلاف والاتفاق على عادة تناول الموضوعات ذات التوتر الشديد ، والحساسيات المفرطة، مما خلق نوعا من الدفء الثقافي، والحرارة الفكرية، داخل برد شديد ومطر غزير يبشّران بربيع مغربي جميل.
ثم كانت الجلسة الختامية حيث توالت على منبر الركح البهي أصوات شعرية أخرى عبّرت، من خلال قصائدها، عن تعدّد التجارب الشعرية المغربية والعربية، وعن ساحة ثقافية ولود، ودائما بحضور الشاعرة المكرّمة التي واكبت جلّ الفقرات باهتمام كبير، وأدلت بدلوها في محتواها، وعبّرت عن اعتزازها واطمئنانها للساحة الثقافية المغربية بين سلف وخلف شعريين لا ينقطع بينهما الحبل الشعري الرصين.
توزّع مسك الختام بين زيارة فريدة من نوعها ل"البيت الفيتنامي" حيث يقيم أبناء المغرب من أصل فيتنامي، فاستُقبل الضيوف داخل ضيعة في مدخل المدينة جمعت بين أريج زهرة اللوتس وعطر زهرة حلالة بدفء عائلي تقاسمه الجميع داخل الأسرة الواحدة، فكان اللقاء مفعما بالكلمة الطيبة والصدق الوجداني معبرين عن أفق ثقافي واعد، وعن مشاريع ثقافية قادمة تحتفل بالتعدد داخل الوحدة.
و كان الحفل الختامي داخل الفندق حيث عبّرت المكرّمة، وهي محاطة بالشواعر والشعراء، عن امتنانها واعتزازها بهذه اللحظات المتوهّجة التي ستظلّ عالقة بالذاكرة تؤرّخ أنّه كان هناك مهرجان، وكان هناك صدق، وكان هناك تعبير، وكان هناك إخاء... وكان هنا موقد دافئ وسط البرد والمطر...شكرا مهرجان حلّالة لفن القول... شكرا الصديق رئيس جمعية حلّالة الشاعر عبد الرحمان فهمي.... شكرا للإعلامي أبى الأنوار أبي تراب... وشكرا لمدينة القنيطرة.