محمد سالم عبد الفتاح: الجماعات الإرهابية بالمنطقة وضمنهم عناصر من البوليساريو يشكلان عامل تهديد حقيقي

محمد سالم عبد الفتاح: الجماعات الإرهابية بالمنطقة وضمنهم عناصر من البوليساريو يشكلان عامل تهديد حقيقي محمد سالم عبد الفتاح
تحذير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسبانية‭ ‬لرعاياها‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مخيمات‭ ‬تيندوف،‭ ‬مرده‭ ‬إلى‭ ‬تتبعهم‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬للأوضاع‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬مخيمات‭ ‬تيندوف‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬والأوضاع‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقضية‭ ‬الصحراء‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬إسبانيا‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬الجهد‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬المخيمات،‭ ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منظمات‭ ‬غير‭ ‬حكومية،‭ ‬ومتطوعين،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهي‭ ‬مطلعة‭ ‬على‭ ‬التفكك‭ ‬التنظيمي،‭ ‬وما‭ ‬تعيشه‭ ‬الجبهة‭ ‬الانفصالية،‭ ‬وتراجع‭ ‬الفكر‭ ‬الانفصالي‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الهزائم‭ ‬التي‭ ‬تتلقاها‭ ‬البوليساريو،‭ ‬مقابل‭ ‬الانتصارات‭ ‬التي‭ ‬يراكمها‭ ‬المغرب‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يجب‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأمنية‭ ‬لجنوب‭ ‬شرق‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬تيندوف‭ ‬صارت‭ ‬تكرس‭ ‬دور‭ ‬البوليساريو‭ ‬كعامل‭ ‬تهديد‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بحكم‭ ‬ارتباطهم‭ ‬بالجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬الساحل،‭ ‬وهي‭ ‬الجماعات‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬الجبهة‭ ‬الانفصالية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بخطوط‭ ‬الإمداد،‭ ‬وبرعاية‭ ‬المجموعات‭ ‬التي‭ ‬تنشط‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني،‭ ‬كتجارة‭ ‬الأسلحة،‭ ‬وتهريب‭ ‬البشر،‭ ‬وتهريب‭ ‬المحروقات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الانتشار‭ ‬الكبير‭ ‬للفكر‭ ‬الديني‭ ‬المتطرف‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬تيندوف،‭ ‬وتجنيد‭ ‬الأطفال‭.‬

وما‭ ‬يمكن‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه،‭ ‬أن‭ ‬المجموعات‭ ‬السياسية‭ ‬الإسبانية‭ ‬الضيقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتضامن‭ ‬مع‭ ‬البوليساريو،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اليسار‭ ‬الراديكالي‭ ‬الذي‭ ‬يتخذ‭ ‬مواقف‭ ‬إيديولوجية‭ ‬ضد‭ ‬المغرب،‭ ‬أو‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬الذي‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬منطلقات‭ ‬عقدية‭ ‬ضد‭ ‬المملكة،‭ ‬باتت‭ ‬معزولة‭ ‬لدى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الإسباني،‭ ‬ومتجاوزة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬دوائر‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭.‬

طبعا‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تتعمق‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬صارت‭ ‬الشريك‭ ‬الأول‭ ‬للمغرب،‭ ‬وباتت‭ ‬المستثمر‭ ‬الأبرز،‭ ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الجالية‭ ‬المغربية‭ ‬المتواجدة‭ ‬بإسبانيا‭ ‬والتي‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬المليون‭ ‬نسمة،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬المغرب‭ ‬الشريك‭ ‬الثالث‭ ‬لإسبانيا‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي،‭ ‬بعد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭..‬

هذه‭ ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬باتت‭ ‬تكرس‭ ‬العلاقات‭ ‬الوطيدة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وباتت‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬إسبانيا‭ ‬اتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬صريحة،‭ ‬وواضحة‭ ‬خصوصا‭ ‬إزاء‭ ‬النزاع‭ ‬المفتعل‭.‬

المشروع‭ ‬الانفصالي‭ ‬أيضا‭ ‬باتت‭ ‬حقيقته‭ ‬كتنظيم‭ ‬عنصري‭ ‬متخلف‭ ‬تفتضح‭ ‬أمام‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬بإسبانيا،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬ضحايا‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬الانفصالي،‭ ‬يحملون‭ ‬الجنسية‭ ‬الإسبانية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المرفوعة‭ ‬لدى‭ ‬القضاء‭ ‬الإسباني،‭ ‬وبالتالي‭ ‬بات‭ ‬الإعلام‭ ‬الإسباني‭ ‬يتداول‭ ‬تورط‭ ‬القيادات‭ ‬الانفصالية‭ ‬في‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الجسيمة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬تدفع‭ ‬أصحاب‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬مواقفهم‭.‬

والمقاربة‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬الملكية‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬عنها‭ ‬خطابات‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬التجاريين،‭ ‬والاقتصاديين‭ ‬للمغرب‭ ‬والتي‭ ‬تضع‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬للمغرب،‭ ‬حيث‭ ‬تؤكد‭ ‬الخطابات‭ ‬الملكية،‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬بات‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نظارة‭ ‬الصحراء‭.‬

وبالتالي‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة،‭ ‬باتت‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬الشركاء‭ ‬الإسبانيين‭ ‬إبداء‭ ‬مواقف‭ ‬صريحة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النزاع‭ ‬المفتعل،‭ ‬مقاربة‭ ‬تتسم‭ ‬بالندية‭ ‬لصالح‭ ‬واقع‭ ‬السيادة‭ ‬المغربية‭. ‬

وهنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إسبانيا،‭ ‬والمغرب‭ ‬مقبلان‭ ‬على‭ ‬مشاريع‭ ‬كبرى‭ ‬ستكرس‭ ‬من‭ ‬الأدوار‭ ‬الهامة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وغرب‭ ‬القارة‭ ‬خاصة،‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬القاري،‭ ‬وتنظيم‭ ‬المونديال،‭ ‬أنبوب‭ ‬الغاز‭ ‬المغربي‭. ‬النيجري‭ ‬الذي‭ ‬سيحقق‭ ‬الأمن‭ ‬الطافي‭ ‬لإسبانيا،‭ ‬ومجمل‭ ‬دول‭ ‬أوربا‭.‬
 
محمد سالم عبد الفتاح/ رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان