الاثنين 4 يوليو 2022
منبر أنفاس

عبد الإله شفيشو: من وراء القضبان..الأمن الروحي في زمن كورونا

عبد الإله شفيشو: من وراء القضبان..الأمن الروحي في زمن كورونا عبد الإله شفيشو
هل صحيح أن العالم في زمن Corona Virus انتقل من الحوار بين الحضارات إلى التحالف بين الحضارات بتبنيه للأمن الروحي مقابل الأمن العلمي ؟
الأمن الروحي، هو من المفاهيم الحديثة إذ لم يكن معروفا في التاريخ الثقافي والفكري الإنساني حتى مع العقود الأربعة الأخيرة خاصة إبان تصاعد موجة زمن العولمة الذي تصاعدت فيه موجة الإضطرابات(اجتماعية، سياسية، اقتصادية، فكرية ...)، فالأمن الروحي جزء أساسي من المنظومة المتكاملة المترابطة للأمن بمفهومه العام و مدلوله الشامل و مضمونه العميق وهو من وجهة نظر علمية أقوى الوسائل المتاحة لإصلاح شؤون العالم و الإسهام في انقاذ الإنسانية مما تتخبط فيه من تراكم و تفاقم الأزمات في ظل زمن العولمة ، فكل المؤشرات العامة في الساحة الدولية تدل على أن المجتمع الدولي يتطلع اليوم إلى فعل مؤثر يهدف إلى تجديد البناء الحضاري الإنساني ليتجاوز تلك الأزمات و الأمن الروحي يبقى في هذه الحالة هو الصيغة الملائمة و القابلة للتنفيذ و قابل لتطوير مفاهيمه في شكل من التفاهم الإنساني و ذلك عبر صيغة تحالف الحضارات .
في زمن Corona Virus والعولمة الكاسحة للهوية الماسحة للخصوصيات الثقافية والحضارية التي تتميز بها الأمم والشعوب يمثل الأمن الروحي طوقا من أطواق النجاة و سبيلا من سبل التحرر وهو أيضا إرواء للنفس وإنماء للعقل فالنفس البشرية تهفو كلما أتيحت لها الفرصة للانفلات من القتامة و البشاعة التي تطغى على زمن العولمة، فالأمن الروحي في هذا الزمن يجدد ثقة الإنسان بنفسه وبقدراته للتغيير والبناء والنماء ويضيء قناديل الحب والأمل ويبدد الظلمة الحالكة التي تحجب الرؤية عن ثقافته و هويته فالسعي لإغراق بلدان العالم في الفوضى بكل أشكالها هو شكل من أشكال الإفساد في الأرض وضرب من ضروب الفتنة التي تشجع على تفاقم ظاهرة التطرف و الانحراف وهو ما يتعارض كليا مع الأهداف الإنسانية النبيلة لحوار الثقافات وتحالف الحضارات ، وهكذا يصير زمن العولمة فوضى هدامة وليست خلاقة كما زعم منظروها .
من خلال رؤية حضارية إنسانية مترامية الآفاق عالج مجموعة من المفكرين والمثقفين قضية الأمن الروحي في زمن العولمة متطلعين إلى آفاق المستقبل دون الخروج عن دائرة الحوار و التحالف بين الحضارات على اعتبار أن الحوار ليس غاية في حد ذاته إنما هو وسيلة إلى صيغة للتعايش والتفاهم الإنساني و هذه الصيغة هي التي تبث الحياة في الحوار وتجعله ذا فعالية و مردودية ، فالأمن الروحي في جوهره خلاصة لنظرية تحالف الحضارات التي لها صورا متعددة وأوجها تختلف من مرحلة إلى أخرى حسب تطور الزمن و تجدد القضايا الفكرية والسياسية التي تظهر في سياق التفاعل مع المستجدات و السعي إلى توفير أسباب السلام والتعايش بين البشر .
في زمن Corona Virus الأمن الروحي ضرورة من ضرورات انتظام الحياة وطوق النجاة لإنقاذ العالم من مخاطر جمة ولبناء جسور التفاهم و التعاون بين الشعوب انسجاما مع تعاليم الرسالات السماوية والمبادئ الإنسانية لبناء مستقبل آمن لا تنتهك فيه كرامة الإنسان، وفي ضوء هذه الرؤية وعلى هذا التأصيل العلمي و العملي للأمن الروحي نخلص إلى أن العالم محكوم عليه بالتعايش ، التحاور، تبادل المصالح، السعي المشترك لإقرار الأمن والسلم ، بإقامة الجسور لا بهدمها، نشر قيم العدل والوئام وبمحاربة التطرف بكل أشكاله لبناء سلم عالمي مشترك وتلك هي الطريق إلى مستقبل تتحالف فيه الحضارات لا تتصارع .
 
عبد الاله شفيشو / السجن المحلي شفشاون