الاثنين 29 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

الحسين بكار السباعي: إقرار جواز التلقيح يقتضي خضوع الجميع لسلطة القانون

الحسين بكار السباعي: إقرار جواز التلقيح يقتضي خضوع الجميع لسلطة القانون الحسين بكار السباعي

تساءل الكثيرون عن مدى قانونية القرار الذي اتخذته الحكومة، والقاضي بفرض جواز التلقيح من أجل السماح للمواطنين بالتنقل بين مختلف عمالات وأقاليم المملكة، وحتى ولوج الإدارات العمومية والشبه عمومية والخاصة والمؤسسات الفندقية والسياحية والمطاعم والمقاهي وقاعات الرياضة والحمامات.

 

واقتسمت الآراء واختلفت بخصوص هذا الإحراء الذي ثم تمريره في إطار المرسومين بمثابة قانون المنظمين لحالة الطوارئ الصحية السارية المفعول بعد تمديدها لفترات مختلفة .

 

ويعيب البعض على أن قرار الحكومة يفتقد الى الأساس والسند القانوني ويعتبرونه نوعا من الممارسة اللاقانونية وغير السليمة، مما يفقده الشرعية .

 

كما يرى فريق آخر، أن ذات القرار ضرب عرض الحائط الثوابت الدستورية التي لا تقبل المساومة، كما أنه يؤكد ارتجالية وعشوائية الحكومة في التعامل مع الجائحة، خاصة أن فرض إجبارية التلقيح فيه مس بالحرية الشخصية وأن كل شخص غير مجبر على إدخال مواد إلى جسمه غير مقتنع بجدواها صحيا .

 

ويتمسك أصحاب الموقف الأخير بأن فرض جواز التلقيح يتعارض مع المقتضيات الواردة عن منظمة الصحة العالمية، التي تؤكد على الطابع الاختياري للتلقيح.

 

ويذهب رأي ثالت إلى الإجماع بأن قرار منح جواز أخد جرعات اللقاح يجعل المواطنين أمام حالة تمييز وإقصاء ممنهج في حق مواطنين آخرين مارسوا قناعاتهم بكل حرية.

 

غير أننا واحتراما لمختلف الآراء السابقة وللحق في الاختلاف، كما يمكن القول أن من حسنات جواز التلقيح أنه يشكل عنصر حماية للفئات غير الملقحة، غير أن فرضه عبر قرار انفرادي لم يراع أدنى قواعد النقاش العمومي، كما أنه يشكل تجاوزا غير مسبوق للمؤسسة التشريعية التي منحت الحكومة الثقة لمباشرة أعمالها. فضلا على ما أصبحت تتداوله بعض وسائل التواصل الاجتماعي من صور وتسجيلات في فضاءات عامة تبين الشطط والحيف في تنفيد القانون وفي طلب المواطنين  بالإدلاء بجواز التلقيح، أمر لا يشرف البلاد وما حققته على المستوى الحقوقي والديمقراطي، أمام ما تعرفه من هجمات من الجار القريب قبل الغريب البعيد، الأمر الذي يدعونا جميعا الى تقوية وتوحيد الجبهة الداخلية  .

 

واسترسالا وبحسب الإحصائيات المتعلقة بالتطعيم، فإن الفئات العمرية من 18 عاما إلى 40 عاما، تعد أقل الفئات إقبالا على مراكز التلقيح. وفي هذا السياق يؤكد عضو اللجنة العلمية للتلقيح أن المغاربة لا يمكن أن يظلوا رهينة فئة لا ترغب في حماية نفسها عبر أخذ اللقاح المضاد لكوفيد 19، في وقت نجد فيه انفسنا أمام مسار عسير لتحقيق مناعة جماعية ضد هذا الوباء، فضلا على أنه من زاوية مقابلة فإن إقرار جواز التلقيح من شأنه أن يحث الفئات المذكورة على التطعيم، وهذا ما أبانت عليه الساعات الأولى من فرض القرار .

 

كما أنه علينا ألا نتغافل على أنه من النتائج المترتبة عن إلزامية جواز التلقيح، هو إقرار لإجبارية اللقاح نفسه، مما ينتج عنه تحمل الدولة التبعات المتعلقة بالتعويض عن المضاعفات والأضرار التي قد تصيب الغير جراء تلقي جرعات اللقاح .

 

 إن إثارة هذا النقاش، لا يعني الدعوة لمقاومة إجراءات الحكومة، ولكن لضمان التنفيذ السليم لهذه الإجراءات حماية للصحة العامة في إطار احترام سمو القواعد القانونية، وخضوع الجميع لسلطة القانون طبقا للفصل السادس من دستور البلاد .

 

كما أن التضارب بين حتمية الظرف وضرورة الخضوع للقانون الذي يجسد عقد اجتماعي، يجعلنا نعتقد بجدوى مسايرة المرحلة وما تمليه المصلحة العامة المتمثلة في حفظ الصحة العامة، ومنه أيضا وجوبية تحريك الماكينة التشريعية، لإخراج قوانين تواكب الظرفية، كي لا نزيغ عن مسار اكتساب المناعة الجماعية وطي صفحة كوفيد 19، كما طويت قبله صفحات أمراض معدية وخطيرة يشهد بها تاريخ الأوبئة بالمغرب والعالم.

 

- الحسين بكار السباعي، محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان