الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

رشيد لزرق: متى سيتم إخراج المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي؟

رشيد لزرق: متى سيتم إخراج المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي؟ رشيد لزرق
المغرب يؤسس لمنعطف جديد غرضه الاستفادة من فرص الإقلاع الاقتصادي، وهذا الإقلاع رهين بالتغيير الشامل على جميع الأصعدة لتكريس نموذج التنمية المستدامة. بما أنه المشروع التنموي المعول عليه لتحقيق الوثبة التنموية والاستفادة من الفرصة المتاحة وتحقيق الصعود الحضاري المنشود.
 غير أننا جميعا نعاين تراجيديا مفجعة تمثلها نخبة سيساويه باتت تشرعن التمرد على روح القانون، من خلال الانقلاب على أجندة إصلاح جلالة الملك محمد السادس، عبر النكوص نحو وسواس غريزة البقاء ورهن التغيير الديمقراطي في التداول الريعي للسلطة بين الأبناء والأصهار وعشيرة الفساد الحزبي الكبير. ولعل هذا الذي يدل على أسباب ومسببات الإفلاس السياسي. حيث بانت العلة الأبرز بكل المناورات والألاعيب التي أدخلت السياسية في حلقة مفرغة. وها هي النخبة الفاسدة المفسدة قد جعلت من السياسة غنيمة الحرام الانتخابي كي ترفض توطيد الديمقراطية التشاركية القمينة بإحقاق التداول الحضاري بين الأجيال المغربية.  
 فمطلب تداول النخب يجسد شرط وجوب لتهيئة البنى التحتية لأجندة الإصلاح الديمقراطي لجلالة الملك محمد السادس. غير أن النخب السياسية تحاول الاحتيال على مطلب التغيير الديمقراطي عبر إفراز ظاهرة العائلوقراطية وترشيح الأبناء وقطع طريق   التغيير السلمي المؤدية نحو بناء مرحلة جديدة تدخلنا إلى التنمية المفقودة.
 إن جلالة الملك في خطاب العرش لسنة  2019، أشار إلى ضرورة بناء مرحلة جديدة بما تتطلبه من  نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة.
 وجلالته في خطاب العرش لهذه السنة حرص على تنزيل المشروع التنموي ضمن ثورة الملك والشعب المتجددة. وذلك قصد توفير أسس نجاحه وما تقتضيه من التزام كافة المتدخلين للمساهمة بفعالية في إطار معادلة ربط المسؤولية بالمحاسبة. إذ لا اختيار ديمقراطي سليم مع إفلات الفاسدات والفاسدين من القصاص الدستوري العادل. والحقيقة الظاهرة تفيد أن المنظومة الحزبية باتت تشكل موطن الخلل السياسي الخطير الذي قد تكون له تداعيات وخيمة على حسن سير المؤسسات الدستورية وعلي الأمن الصحي داخل الوطن المغربي. وأشهد أمام الله والتاريخ أن مفهوم الإختيار الديمقراطي يتعرض لأكبر عملية قرصنة غير دستورية تجعل من إعادة تدوير المرشحات والمرشحين داخل المنظومة الحزبية المغربية، وفق تَكْتِيكَات ماكرة تتعمد نسخ أحكام الدستور القاضية بتوطيد أركان الديمقراطية التشاركية، فلا محيد عن فسح الطريق أمام القوى الحية داخل المجتمع المدني وتفعيل أحكام الفصل 12 من الدستور، وكذا الفصل 33 عبر إخراج المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي إلى حيز الاشتغال خدمة لقضايا الوطن والتنمية، وكذا تأمينا لأجندة الإصلاح الديمقراطي لجلالة الملك محمد السادس.
رشيد لزرق  استاذ القانون العام  كلية الحقوق القنيطرة