الثلاثاء 27 يوليو 2021
خارج الحدود

قرار تخفيف استخدام مكبرات صوت المساجد يثير جدلا كبيرا بالسعودية

قرار تخفيف استخدام مكبرات صوت المساجد يثير جدلا كبيرا بالسعودية قرار بالسعودية: ألا يتجاوز مستوى ارتفاع الصوت في الأجهزة عن ثلث درجة جهاز مكبر الصوت في المساجد

يثير قرار صدر مؤخرا في السعودية بقصر استعمال مكبرات الصوت الخارجية على رفع الأذان والإقامة للصلاة، جدلا في المملكة المحافظة التي تسعى إلى التخلص من صورة التشدد الديني.

 

ولطالما كان رفع الأذان وقت الصلاة يتم عبر المكبرات وبصوت مرتفع في البلاد. كما تبث عبر المكبرات الخطب الدينية في المساجد، إلى خارجها.

 

ومن الواضح أن هذا القرار الجديد يندرج في إطار التغييرات التي يقوم بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والهادفة إلى تحديث المملكة المحافظة بعد ارتباط اسمها طويلا بالتشدد الديني.

 

وأصدرت الحكومة الشهر الماضي قرارا يقضي بـ "ألا يتجاوز مستوى ارتفاع الصوت في الأجهزة عن ثلث درجة جهاز مكبر الصوت" في المساجد، ويمنع استخدامها في كل ما عدا ذلك من خطب وتلاوة قرآن... وأشارت إلى أن القرار "اتخذ بسبب الضرر الذي تحدثه الضوضاء على المرضى وكبار السن والأطفال في البيوت المجاورة للمساجد، إضافة إلى تداخل أصوات الأئمة وما يترتب على ذلك من تشويش على المصلين، سواء أكانوا في المساجد أم في البيوت".

 

وأثار القرار تعليقات متباينة لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيدين قالوا إنه يحد من الضوضاء والتشويش اللذين ينجمان عن تداخل أصوات الأئمة في بلد يعد عشرات آلاف المساجد والجوامع، ومعارضين استغربوا كيف يمكن الشكوى في بلد الحرمين الشريفين من أصوات الخطباء والمقرئين والمصلين.

 

وانتشر وسم "نطالب_بإعادة_مكبرات_الصلاة".

 

وطالب مستخدمون بمنع الموسيقى الصاخبة في المطاعم التي كانت ممنوعة في السابق، وأصبحت اليوم أمرا عاديا.

 

ويستبعد متابعون أن تتراجع السلطات السعودية عن قرارها، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي تقوم بها لفترة ما بعد النفط لها الأولوية اليوم.

 

ويعمل ولي العهد على تنويع مصادر الاقتصاد السعودي المرتهن للنفط، ويترافق ذلك مع سياسة انفتاح اقتصادي واجتماعي لاجتذاب الاستثمارات وتحديث صورة البلاد. ولكن هذه المساعي تترافق أيضا مع حملة قمع تطال منتقدي النظام ومعارضيه.

 

وقال الأستاذ في جامعة "إسيكس"، عزيز الغشيان، لوكالة فرانس برس، إن "الدولة تقوم بإعادة بناء أسسها".

 

وبحسب العشيان فإن السعودية "تصبح دولة مدفوعة اقتصاديا تستثمر جهودا كبيرة في محاولة أن تبدو أكثر جاذبية -أو أقل تخويفا- للمستثمرين أو السائحين".

 

وسعى ولي العهد إلى تنويع الاقتصاد المرتهن للنفط بالإضافة إلى تحديث البلاد، يوازيها حملة قمع لمنتقدي النظام ومعارضيه.

 

ولكن يرى مراقبون أنه من غير المرجح أن تتراجع السلطات السعودية عن قرارها، مشيرين أن الإصلاحات التي تقوم بها لفترة ما بعد النفط لها الأسبقية على المشاعر الدينية.

 

وقبل قرار قصر المكبرات على نقل الأذان والإقامة، نفذ الأمير محمد بن سلمان في السنوات الأخيرة إصلاحات كبيرة في المملكة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، أبرزها رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات، وإعادة فتح دور السينما والسماح بإقامة حفلات غنائية ووضع حد  لحظر الاختلاط بين الرجال والنساء.

 

وشهدت المملكة كذلك تحديدا لدور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت بمثابة شرطة دينية في البلاد. وبات انتشار عناصرها محدودا بل حتى معدوما، ما سمح لبعض النساء بالخروج من منازلهن دون عباءة أو غطاء للرأس وخصوصا  منهن  الأجنبيات.

 

وأصبحت المتاجر والمطاعم أيضا تستقبل الزبائن خلال وقت الصلاة في تغيير عن سياسة سابقة كانت تجبر هذه الأماكن على الإغلاق.

 

وتحظر السعودية ممارسة أي ديانة غير الإسلام. إلا أن مستشار الحكومة السعودية علي الشهابي أعلن مؤخرا لوسيلة إعلام أميركية أن السماح بإقامة كنيسة في السعودية هو على "لائحة أعمال القيادة".

 

وتقوم المملكة أيضا بمراجعة لكتب مدرسية تصف غير المسلمين بـ "القردة" و"الخنازير"، بغية إزالة هذا الوصف.

 

واستبعد مسؤولون سعوديون علنا إمكانية أن تقوم المملكة برفع الحظر التام المفروض على الكحول. ولكن مصادر عدة بينها دبلوماسي غربي في الخليج، أشارت إلى أن مسؤولين سعوديين أكدوا في اجتماعات مغلقة أن الأمر "سيحدث تدريجيا".

 

وترى كريستين ديوان، من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أنه "ليس من المبالغ فيه القول إن السعودية دخلت حقبة ما بعد الوهابية، رغم أن الخطوط الدينية الدقيقة للدولة لا تزال في تغيير مستمر".

 

وبحسب ديوان، "الدين لم يعد لديه حق النقض على الاقتصاد والحياة الاجتماعية والسياسة الخارجية".

 

وبموازاة ذلك، يبدو هناك نوع من التلاشي في مواقف المملكة من قضايا المسلمين حول العالم. ويرى محللون أن ذلك قد يضعف صورتها كقائدة العالم الإسلامي.

 

ويقول دبلوماسي غربي في الخليج لـ "فرانس برس"، "في السابق، كانت السياسة الخارجية مدفوعة بالعقيدة الإسلامية التي تقول إن المسلمين مثل جسد واحد. (...)، لكنها الآن قائمة على سياسة عدم التدخل المتبادل: لا نتحدث عن كشمير ولا الأويغور، ولا تتحدثون عن خاشقجي"، الصحافي السعودي المعارض الذي قتل في 2018 داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.

 

ولطخ قتله واختفاء جثته سمعة ولي العهد السعودي وزج بالرياض في أزمة دبلوماسية.

 

وتعهد ولي العهد بالقضاء على التطرف الإسلامي، لكن بين التوقيفات التي قامت بها السلطات في السنوات الأخيرة، كثيرون ممن كانوا ينادون بالاعتدال ومعارضون.

 

وتقول كريستين ديوان إن ولي العهد السعودي "تمكن سياسيا من القضاء على منافسيه، بما في ذلك أولئك الذين شاركوه أهداف الإصلاح الديني".