الأربعاء 20 يناير 2021
كتاب الرأي

أمين جلال:لحظة الاختيار الرصين وسط المحامين

أمين جلال:لحظة الاختيار الرصين وسط المحامين محمد أمين جلال
نعيش في كل ثلاث سنوات، استحقاقات انتخابية لتجديد مجالس الهيئات نقيباً وأعضاء، عملا بمقتضيات القانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة، حسب ما نصت عليه المادة 84: "… ينتخب كل من النقيب ومجلس الهيئة لمدة ثلاث سنوات " والمادة 85"... تجرى انتخابات النقيب ومجلس الهيئة خلال شهر ديسمبر…" بالإضافة إلى ما نصت عليه المواد 86-87-88-89و90 من هذا القانون، كما يحدد النظام الداخلي لكل هيئة تفاصيل تنظيمية أخرى لهذا الاقتراع، و الذي نطمح في المستقبل إلى توحيده على صعيد كل الهيئات إلى جانب إحداث مدونة للسلوك المهني والأخلاقيات.
إذن بتاريخ 17 دجنبر من هذه السنة سيكون لنا موعد مع هذه الاستحقاقات على صعيد جميع الهيئات، وهو حدث وطني هام خصوصا في المشهد القضائي، لما لمهنة المحاماة من مكانة على اعتبارها الجناح الثاني للعدالة، إنه كذلك تمرين ديمقراطي يدفعنا إلى الإختيار.
إختيار بين ثلة من الزميلات و الزملاء آنسوا في أنفسهم أو آنس فيهم آخرون القدرة والكفاءة لتقلد منصب المسؤولية لفترة معينة من الحياة المهنية، قصد خدمة الجمعية العمومية و خدمة مهنة المحاماة.
هذا التمرين الإنتخابي يبقى من أسمى التعابير الإنسانية في إطار الديمقراطية التمثيلية ولا يمكننا إلا الحفاظ على هذا السمو الفكري الذي يميز المجتمعات الحضارية المتقدمة عن غيرها، فأحرى أن يكون الأمر يتعلق بنساء ورجال مهنة المحاماة المدافعون عن الحقوق و الحريات. فلا يجب أن نحيد عن هذه القيم في حملاتنا الإنتخابية، لكون هذه العملية يجب أن يسودها الاحترام والرقي بين الجميع، مرشحين وناخبين، حفاظا على أواصر الزمالة بعد ذلك.
كمجتمع مصغر مهني، وجب إعطاء القدوة، للمجتمع المغربي عموما، في تدبير الاختلاف وفي تنظيم يوم الاقتراع، رغم الجائحة، بشكل راق وكذا بمشاركة مكثفة لإخراج نقيب ومجلس قويين في مستوى التطلعات و التحديات الراهنة فاختيارنا اليوم، وجب وضعه في سياقه العام، في ظل سلطة قضائية تقوت وتقدمت على الواجهة السياسية وأمام نيابة عامة تهيكلت واستفردت بسلطة الاتهام، واعتبرت نفسها الناطق الرسمي باسم المواطن و المجتمع، و في ظل تحديات الرقمنة وتحديث وسائل العمل و التواصل مع البحث للمحامين عن آفاق جديدة للاشتغال خصوصا مع تسارع و تطور عالم الخدمات وسهولة الولوج للمعلومة، داخل هذا المشهد الجديد وجب علينا أن تكون لنا مؤسسات حديثة وحداثية قادرة على التنافسية في ابراز دور المحاماة الحقيقي، التاريخي والأصيل في المجتمع كمدافع عن الحقوق والحريات وعن الأفراد والجماعات، مواطنين ومؤسسات.
أدوار الهيئات المنتخبة أضحت كثيرة ومتعددة إدارية ومالية، تدبيرية وتسييرية، علمية تأطيرية وتكوينية… وحتى استثمارية وتجارية لما فيه رخاء المحامي والمحامية وهنا تكمن أهمية الصوت الانتخابي اليوم الذي من شأنه تزكية الشخص المناسب وإعطاءه السلطة بمعية فريقه، لتنزيل وتنفيذ انتظارات الساحة المهنية بتنوعاتها و تلويناتها.
المشاركة المكثفة ومحاربة العزوف مع اختيار صائب و رصين مسألتان حاسمتان في معادلة الفوز، فوز مهنة المحاماة بطبيعة الحال و فوز للمواطن ولحقه في دفاع في المستوى من الكفاءة والجدية والنزاهة، لأن في ذلك تحقيق لمبدأ الولوج المستنير للعدالة الذي ما فتئت تنادي به كل المنابر الرسمية والغير رسمية من المجتمع المدني.
 
محمد أمين جلال، محام بهيئة الدارالبيضاء، عضو مكتب جمعية المحامين الشباب بالدارالبيضاء