Saturday 29 November 2025
كتاب الرأي

محمد سالم الشافعي: إنقلاب غينيا بيساو يعيد ملف المخدرات إلى الواجهة

محمد سالم الشافعي: إنقلاب غينيا بيساو يعيد ملف المخدرات إلى الواجهة محمد سالم الشافعي
فتحت الأحداث الأخيرة في غينيا بيساو مجددًا الباب أمام النقاش حول تغلغل شبكات تهريب المخدرات في البلاد، بعد أن برّر الجيش الانقلاب الذي نفّذه هذا الأسبوع بوجود "مؤامرة" تقودها شبكات مخدرات تهدّد استقرار الدولة الواقعة في غرب إفريقيا.
 
ويُعيد الانقلاب تسليط الضوء على الروابط المعقّدة بين المهربين ومسؤولين سياسيين وأمنيين، وهي روابط لطالما ساهمت في تأجيج عدم الاستقرار في بلدٍ شهد سلسلة انقلابات منذ استقلاله عام 1974.
وتظهر مؤشرات واضحة على انتشار الأموال غير المشروعة، من سيارات فاخرة وفيلات حديثة يملكها أشخاص بلا مصادر دخل معروفة، فيما تصف الأمم المتحدة غينيا بيساو بأنها محطة رئيسية لعبور الكوكايين من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا.
وبحسب تقرير «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة»، فقد أصبحت سوق الكوكايين في البلاد "أكثر ربحية من أي وقت مضى"، مع تراجع ملحوظ في أسعار الكوكايين والكراك داخل العاصمة بيساو.
وقال قائد الانقلاب الجنرال دينيس نكاناها إن الجيش تحرّك "لحماية الأمن الوطني" بعد اكتشاف خطة لزعزعة الاستقرار عبر إدخال أسلحة إلى البلاد، متّهِمًا تجار مخدرات محليين بالوقوف وراءها.
ويعيش أكثر من ربع سكان البلاد تحت خط الفقر، وفق البنك الدولي، ما يجعل الأموال المتدفقة من تجارة المخدرات عاملًا يُسهم في تغذية الفساد والانقسامات.
وتشير تقارير أمنية إلى أن شبكات تهريب دولية ترتبط بشركاء محليين داخل الأجهزة الأمنية لتأمين عبور الشحنات. كما شهدت البلاد في السنوات الماضية تورّط مسؤولين كبار في عمليات التهريب، من بينهم نجل الرئيس السابق مالام باكاي سانها جونيور، الذي حُكم عليه في الولايات المتحدة عام 2024 بتهمة تهريب الهيروين.
وتُتَّهم بعض الحملات السياسية في البلاد بالحصول على تمويل غير مشروع، بعد ظهور سيارات فارهة استخدمتها بعض الأحزاب خلال الانتخابات التي جرت في 23 نونبر 2025، قبل أن يقع الانقلاب في انتظار الإعلان عن نتائجها.
ورغم هذه التحديات، سجّل التعاون الأمني بين غينيا بيساو وعدة دول، بينها البرازيل وكولومبيا والولايات المتحدة، بعض النجاحات، أبرزها الحكم بالسجن 17 عامًا في يناير الماضي على أربعة متهمين من أمريكا اللاتينية بتهمة الاتجار بالمخدرات، قبل تسليمهم لاحقًا إلى الولايات المتحدة.وتظل غينيا بيساو، وفق تقارير أممية، جزءًا من شبكة إقليمية واسعة تستخدم غرب إفريقيا كممر رئيسي لتهريب الكوكايين نحو أوروبا، في وقت تواجه فيه دول مجاورة مثل غينيا وسيراليون انتشارًا متزايدًا لمخدرات مثل الكراك و"الكوش" المُصنّع محليًا.