اعطيني الفيزا والباسبور.. من كازا إلى  مارساي!

اعطيني الفيزا والباسبور.. من كازا إلى  مارساي! عبد الرحيم أريري

في عام 2019 (وقبل أن تغلق الأجواء بسبب جائحة كورونا)، بلغت طلبات المغاربة للحصول على الفيزا بقنصليات إسبانيا 250 ألف طلب، أي بارتفاع بنسبة 10 في المائة عن سنة 2018.

 

صحيح، هناك جالية مغربية مهمة مقيمة بإسبانيا تقدر بـ 800 ألف فرد (بدون احتساب الحراكة الذين يصعب إحصاؤهم)، بشكل يبرر استمرار العلاقة بين مغاربة الداخل مع أقاربهم بإسبانيا، لكن أن يصل عدد طلبات الفيزا في السنة إلى 250 ألف حالة بالنسبة لإسبانيا لوحدها، فالأمر يتطلب دراسة أشمل وأعمق من طرف المعاهد العليا والكليات المغربية.

 

وإذا استحضرنا عدد طلبات الفيزا المودعة من طرف المغاربة لدى المصالح القنصلية لفرنسا التي تقارب 300 ألف طلب في السنة، وأضفنا لها الطلبات المسلمة لقنصلية إيطاليا (حوالي 200 ألف طلب)، وما يسلم لقنصليات باقي الدول الأوروبية المنتمية لفضاء شنغن (هولندا وبلجيكا والبرتغال وغيرها)، فمن المؤكد أن عدد طلبات الفيزا التي يقدمها المغاربة تصل إلى مليون طلب في السنة (طبعا فيزا شينغن، لأننا لم نحتسب طلبات المغاربة للحصول على فيزا أمريكا وبريطانيا وباقي البلدان).

 

إذن، مليون طلب مغربي لانتزاع فيزا (شينغن) كل عام، يمثل سوقا ماليا مغريا للاتحاد الأوروبي الذي يجني من وراء ذلك عائدات مالية سنوية مهمة تقدر بحوالي مليار درهم (100 مليار سنتيم) كرسوم ومصاريف يؤديها المغاربة مقابل الخدمة القنصلية لاستخراج فيزا شنغن!! تذهب منها حوالي 20 مليار سنتيم سنويا لخزينة قنصليات فرنسا لوحدها، وهي مصاريف لا ترجع للمواطن المغربي سواء قبل طلبه بشأن الفيزا أو رفض!

 

معنى هذا أن المصالح القنصلية الأوروبية لا تتحمل أي كلفة لوجودها بالمغرب. إذ "من زيت المغاربة كتقلي ليهم"!

 

فمن مداخيل الفيزا الهائلة تتمكن الدول الأوروبية من تشغيل وأداء أجور موظفيها بالقنصليات ودبلوماسييها وتمول نفقات صيانة بناياتها و"يشيط ليها الخير"!!

 

ترى لو كانت لنا حكومة قوية بالمغرب تفاوض بمنطق وطني مع حكومات الدول الأجنبية (على الأقل مع دول أوروبا الغربية التي يوجد فيه ثقل هجروي مغربي) لإلغاء الفيزا عن المغاربة، فإن الأمر سيؤدي ليس إلى منح "الباسبور المغربي" القيمة المعنوية للولوج لأي بلد بدون عراقيل (على غرار باسبورات دول العالم) من جهة، وتجنيب المغاربة ذل انتظار الفيزا بالقنصليات أو بالوكالات المنتدبة لهذا الغرض من جهة ثانية، بل وسيتم توفير زهاء مليار درهم في السنة تهرب كل سنة من جيوب المغاربة إلى خزائن أوربا أيضا !!

 

فها نحن على أبواب الانتخابات التشريعية في خريف 2021، فما الذي يمنع الأحزاب من الترافع حول هذه النقطة لإدراجها ضمن التعاقدات مع المغاربة في البرنامج الحكومي المقبل؟