عبد اللطيف الصبيحي: طاحت الصومعة واعلقو الحجام.. الطبيب المغربي والحكومة نموذجا!

عبد اللطيف الصبيحي: طاحت الصومعة واعلقو الحجام.. الطبيب المغربي والحكومة نموذجا! عبد اللطيف الصبيحي

لا حول ولا قوة الا بالله، لا نعلم بتاتا الكيفية التي يمكن أن يفهم بها نواب الحزب المعلوم أن محاولاتهم دغدغة مشاعر المغاربة عبر إثارة نقاشات وجدالات فارغة من أجل الظفر بأصواتهم الانتخابية هو آخر ما يمكن للفرد المغربي خلال هاته الفترة الصعبة التي يمر منها البلد التركيز عليه. نقول كلامنا هذا ليس تجنيا عليهم ولكننا حين تراءى لسمعنا لأحدى التدخلات الكتابية لأحد نوابهم بالقبة كال فيه سيلا من الاتهامات الفارغة للأطباء وحملهم سبب ارتفاع الوفيات خلال هده المرحلة الثالثة من الوباء غير مكترث ولا مبال لما لتصريحه من خطورة عظمى، ليس على الاطباء فقط، بل على الوطن بأكمله جراء ما نطق به ضدهم.

 

نسي أو تناسى هدا النائب المحترم وفريقه العريض أن الوقت لم يعد في صالحه ولا في صالح حزبه لاستدراك زمن ضائع لتحقيق وعودهم العسلية الوهمية الكثيرة التي أطنبوا بها آذاننا وآدان المغاربة أجمعين، فيصدق فيهم المثل العربي الذائع الصيت (الصيف ضيعت أو طيحت اللبن) لذلك فلا عجب، وفي سبيل استعادة بكارة نضالية مفتقدة، فإن استهدافهم للعنصر الطبي ما هو إلا حلقة من حلقات استهدافات كثيرة سيقدمون عليها مستقبلا ظنا منهم أن ذاكرتنا الجماعية لا تحفظ لهم ما صرح به زعيمهم  خلال الأيام الأولى لاستوزراه رئيسا للحكومة، بأن التعليم والصحة ليست من أولويات برنامج حكومته.

 

ندرك جيدا كما يدرك كل الجميع أن أرقى النظم الصحية في العالم فوجئت بهذا الوباء وأن ما حصده من أرواح الأطباء لا عندنا ولا عندهم، جعل الجميع يقف إجلالا واحتراما وتقديرا لهاته الفئة لما بذلته ومازالت في ظروف صعبة لا قبل لهم بها من أجل إنقاذ أرواح الآلاف، وقدموا في سبيل ذلك شهداء للواجب ليأتي في الأخير ومن أجل كرسيه البرلماني ليندفع في تبخيس مجهوداهم وتحميلهم مسؤولية ارتفاع الموتى، وكل العيوب التي عرف بها قطاع الصحة عندنا غير مبال للعواقب وللآثار النفسية عليهم جراء ما تضمنته رسالته الكتابية من مغالطات وادعاءات مغرضة.

 

"طاحت الصومعة واعلقو الحجام"، مثال استعانوا به للتغطية على فشلهم البين في القطاع الصحي خلال فترتين متتاليتين من التدبير السياسي، وليكن في علمكم أن الطبيب لم يكن ولن يكون السبب في هذا التردي، لأنه ببساطة غير معني بأعطاب قنينات الأوكسجين ولا بندرة الأدوية والعوز في الأطر الطبية بالمستشفيات، وغير معني بالصفقات ودفاتر التحملات ولا بتوزيع الخريطة الصحية ببلادنا، فيكفيهم ما عانوه طيلة 11 شهرا بدون عطل، ومن ابتعادهم عن ذويهم وأسرهم ووقوفهم في الصف الأول في مواجهة كوفيد19 ولم يكن في حسبانهم ولا في اهتماماتهم التعويضات وللأجور ولا الجمع بين الوظائف والامتيازات، واستحقوا بهذا رضا وعطف وتنويه عاهل البلاد بهم.

 

يبقى فقط أن نعلمكم أن الرهان على النسيان وقلب الحقائق، وكل محاولاتكم إعادة تدوير مجموعة من المغالطات وإخفاء كل معالم وآثار سوء تدبيركم وبمنهجية غارقة في الازدواجية ستصطدم في الأخير بذكاء مغربي ستكون له كلمة الحسم في آخر المطاف وكل مطاف وأنتم...