ندوة بالرباط تسلط الضوء على تاريخ الأعلام المغربية كرموز سيادية

ندوة بالرباط تسلط الضوء على تاريخ الأعلام المغربية كرموز سيادية ملين (يمينا) إلى جانب رحال بوبريك مدير معهد البحث في تاريخ المغرب
نظم المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب، يوم الخميس 8 يناير 2026 بالرباط، ندوة حول كتاب "أعلام ورايات المغرب" للباحث محمد نبيل ملين. 

وقدم الكاتب ملين كتابه حول تطور الأعلام المغربية كرموز سياسية تعكس ديناميات السلطة والشرعية عبر العصور، بعيدا عن الروايات الوطنية الحديثة التي تربطها بالهوية الشعبية.

وأبرز ملين في عمله المنهجية التاريخية التي تجمع بين الأبعاد السياسية والدينية والإيديولوجية، مركزا على دور الأعلام كأداة تميز الحكام عن المحكومين. 

يبدأ الكتاب بسرد عالمي لأصول الرايات، مشددا على ارتباطها الأولي بالحرب والملوكية الهرمية منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد في بلاد الرافدين ومصر، قبل انتقالها إلى السياق الإسلامي مع العباسيين والصراعات الطائفية.

يستعرض الكتاب مسيرة الأعلام المغربية منذ القرن الحادي عشر، حيث ساد التعدد السياسي دون رمز موحد، مرورا بصعود المرابطين الذين أسسوا مركزية رمزية بالعلم الأسود المرتبط بلقب "أمير المسلمين". تلاها الموحدون بـ"العلم المنصور" الأبيض الضخم كرمز للخلافة المهدية، ثم المرينيون الذين أعادوا توظيفه مع تعديلات، والسعديون الذين أحيوه بعد انتصار وادي المخازن عام 1578.

في القرن السابع عشر، شهد التفكك صعود الرايات الخضراء الصوفية، بينما اعتمد العلويون ازدواجا بين الأخضر الشريفي والأحمر العسكري. 

مع ضغوط القرن التاسع عشر الأوروبية، تحول الأحمر إلى رمز دولتي، قبل أن تفرض الحماية عام 1912 إضافة النجمة الخماسية الخضراء عام 1915، رغم المقاومة المخزنية.

خلال فترة الحماية، برزت رايات المقاومة مثل تلك التي لأحمد الهيبة وعبد الكريم الخطابي، قبل أن يصبح العلم الأحمر بالنجمة أداة تعبئة وطنية مع الحركة الوطنية وعيد العرش عام 1933. 

انتهت المسيرة بانضمام الملك محمد بن يوسف للوطنيين عام 1947، ليصبح رمزا تنشئيا مع الاستقلال 1956 والدستور 1962.

وختم ملين كتابه بتأكيد أن الأعلام طبقات تاريخية تكشف صراعات الشرعية، محذرا من إسقاط مفاهيم الأمة الحديثة على الماضي، داعيا إلى دراسة الرموز المادية لتجديد فهم التاريخ المغربي، معتبرا العلم المغربي الحالي متراكبا من تراث سلطاني واستعماري ووطني.

تأتي هذه الندوة في سياق اهتمام متزايد بتاريخ المغرب الرمزي، معززة دور المعهد الملكي في نشر الأبحاث النقدية.