خليل البخاري : العنف المدرسي يهدد العملية التعليمية

خليل البخاري : العنف المدرسي يهدد العملية التعليمية خليل البخاري
مع اقتراب موعد إجراء المراقبة المستمرة أو الامتحانات الاشهادية، تشهد عديد من مؤسساتنا التعليمية تزايدا ملحوظا في حالات الاعتداء على الأطر التربوية من قبل بعض التلاميذ وكذلك أولياء الأمور، في ظاهرة باتت تؤرق الإدارات المدرسية تنعكس سلبا على المناخ التربوي داخل المدارس.
إن الاعتداء على المدرسين والمدرسات لم تعد تقتصر على التهجم اللفظي أو الشكوى الحادة، بل تطورت في بعض الحالات إلى إعتداءات جسدية وٱقتحام لحرمة المدارس بما فيها الفصول الدراسية وممارسة ضغوط مباشرة على المدرسين والمدرسات.
لقد أصبحت عديد من المدارس ساحة صراع يتجاوز حدود الدور التعليمي حيث يلجأ بعض أولياء الأمور إلى ٱستخدام القوة لفرض مطالب تتعلق بنقط المراقبة المستمرة الخاصة بالتلاميذ أو قرار تربوي أو إجراء إنضباطي. وهو مايضع المدرسين في موقف هش ويقوض هيبة ومكانة المؤسسة التعليمية.
إن مايقع في عديد من مؤسساتنا التعليمية من إعتداءات من أولياء الأمور في حق نساء ورجال التعليم، يؤثر بشكل مباشر على شعورهم بالأمان والاستقرار ويخلق جوا من التوثر داخل المدرسة ويعيق أداءهم التربوي ويدفع بعضهم للتفكير في ترك العمل أو طلب الانتقال إلى مدارس أخرى حيث يسود فيها الأمان نسبيا.
وتعد هذه الاعتداءات رسالة سلبية تصل إلى التلاميذ عندما يشاهدون والدا يهاجم استاذا أو يقتحم المدرسة لممارسة الضغط. هذا السلوك غير أخلاقي، يفقد التلميذ ٱحترامه للمدرس ويضعف سلطة المدرسة بل ويشجع سلوكيات عدوانية قد يكررها التلميذ ضد زملائه أو مدرسيه.
إن الاعتداءات التي تحدث داخل المؤسسات التعليمية من طرف أولياء الأمور في حق رجال ونساء التعليم أقف وراءها دون شك مجموعة من الأسباب أبرزها : الضغوط السوسيو اقتصادية التي تعيشها عديد من الاسر وضعف قنوات التواصل بين المدرسة والاسرة، وسوء فهم بعض الاسر لطبيعة دور المدرسة والمدرسة، وغياب الوعي بأهمية احترام الأنشطة التربوية القرارات الإدارية دون إغفال الانتظار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي الذي ساهم في تضخيم بعض المشكلات الفردية وتحويلها إلى صراعات عامة.
وصفوة القول، على الإدارة المدرسية وكذا المرشدون التربويون، العمل على وضع آليات واضحة لتنظيم العلاقة بين أولياء الأمور والأساتذة، وتفعيل برامج توعوية تستهدف أولياء الأمور لتعزيز مفهوم الشراكة التربوية إضافة إلى زيادة الإجراءات الأمنية داخل المؤسسات التعليمية لمنع الاعتداءات. كما يجب ترسيخ ثقافة الحوار الجاد والهادف و التأكيد على أن نجاح العملية التعليمية مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة بٱعتبارهما شريكان في خدمة التلاميذ والتلميذات.
خليل البخاري. باحث تربوي