من ساحة عالمية ومشروع ملكي لساكنة شفشاون إلى كراج للطومبيلات

من ساحة عالمية ومشروع ملكي لساكنة شفشاون إلى كراج للطومبيلات تهيئة الساحة الكبرى جاءت في إطار المشروع الملكي بلغت كلفته (16 مليونًا و400 ألف درهم)

ساحة عالمية كانت تسمى حدائقها بالأندلسية وتُسمى أيضًا الساحة الكبرى. وكان من المفروض أن يُطلق عليها اسم "ساحة محمد السادس" على غرار باقي الحواضر المغربية.

قصة هذه الساحة تتنوع حولها القصص الحقيقية والخرافية. فمنهم من يعتبر أن أرض هذه الساحة شريفة، حيث فُتحت عليها بحور من المياه والكنوز التي لا تعد ولا تحصى من الخيرات. فقد لعبت دور ملعب كرة القدم لفرق الأحياء، ثم كانت فضاءً لمعرض الماعز، وبعده معرضًا للمنتوجات المجالية والصناعة التقليدية، إضافة إلى كونها معرضًا في المناسبات الاجتماعية وعاشوراء. كما حظيت بتوقير لما كانت تُستخدم كمصلى، حيث كانت تقام صلاة العيدين على أرضيتها.

وفي هذه الساحة، لأول مرة في تاريخ الثقافة في شفشاون، استقبل الملك محمد السادس خلال زيارته التاريخية للمدينة نخبة من المثقفين والأدباء والشعراء والفنانين من عالم المسرح والفنون التشكيلية. وأصبحت هذه الساحة جوهرة لمختلف التظاهرات الفنية، ومن أبرزها سهرة مارسيل خليفة وأميمة الخليل في مهرجان "أليغريا".

ويُذكر أن تهيئة الساحة الكبرى جاءت في إطار المشروع الملكي الذي بلغ (16 مليونًا و400 ألف درهم).

أما مآل هذه الساحة اليوم، فهي ستتحول إلى "كراج للسيارات" أو مرآب، حسب التسمية المتداولة. فقد اصطدم المشروع منذ البداية بشلالات من المياه الجوفية، مما جعل المقاول غير قادر على إتمام المشروع، إذ أن مواد البناء المقاومة للماء باهظة جدًا.

وهنا مقطع من قصيدة للشاعر الأندلسي صالح بن يزيد بن صالح بن شريف الرُّندي النفزي، والقصيدة منظومة على البحر البسيط:

لكل شيء إذا ما تمَّ نقصـان
فلا يُغْرِي بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول
من سرّه زمنٌ ساءته أزمان