محمد الزكاني: قراءة في شعر الفنانة التشكيلية والشاعرة والكاتبة هناء ميكو

محمد الزكاني: قراءة في شعر الفنانة التشكيلية والشاعرة والكاتبة هناء ميكو محمد الزكاني
 ديوان "على عتبة الروح "، وثيقة ميلاد جديدة لروح أينعت محاولة الرجوع إلى الأصل إلى البداية إلى الفطرة إلى الذات المبدعة، متمردة على واقع مرير شابه الكثير من السطحيات التي نخرت عظم الإنسان في زمن الجائحة وتطاحن الشعوب، في زمن الآفة وكل المبيقات، في ممارسة الخطاب وعدم تفعيل خطاب الممارسة في زمن الإنسان الوحش الذي تجرأ من إنسانيته ومثله وقيمه وساد فيه المجون والجشع والخيانة، في زمن البوز على حساب مآسي الناس، في زمن التطرف والعنصرية والتنمر في زمن العنف ضد المرأة لفضيا وجسديا، في زمن الجنس بكل حرية حدت ولا حرج وما خفي كان أعضم.
 
"على عتبة الروح" فيض وضع أقدامه على عتبة الشعر الروحي، وشرع أبوابه على كنوز حديث الروح مطواعا لنبضه مستجيبا لرهافته لينهل من بسمته.
ندائه استقطب وشيد لأمن الرماد كونا آخر وحول طينته إلى جوهر يعبر عن خطوات نحو طريق الوجد.
هو محراب انتعشت فيه العبادة بالشعر والحب مختلف كيانه بتفرد شكله. هو بمثابة اغتسال من شوائب الوجد وتراكماتها  وضوء وطهارة ،شهادة ميلاد  تأرخ لولادة جديدة استعدادا للدخول إلى عمق الروح ذأك المكان المقدس الذي تسكن فيه المشاعر وتنتشي بكل تجلياتها وجوارحها، هو كتن القلب وجماله، مرتع إنبعات النور، ملاذ نغم موسيقى الوجد، موسيقى ملجأ الفؤاد ووطن الإنسانية.

نسيج شغف الإحساس بكل معاني المقل والكلمات، بكل حركات المهج الصامتة وسكنات الزمن المتكلمة لا يعلم بأغواره وعضمته إلا الله جل جلاله (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).
 ترسم الشاعرة به حروفا بألوان الرهافة وتطرز كلمات بألوان الحبر على أقمشة الإبداع ونحيك المعاني بالأوزان والأساليب لتلبس الحلم بالحب صانعة حقيقة إبداع الزمن.
بزمن الإبداع تبتكر الصور التشبيهية الرمزية لا لإفتقار اللغة أو شحها بل لأننا ممتلؤن للغاية حتى النخاع تكاذ تفيض من فرط تأجج الروح فينا لذا فهي توزع أجزاء منها في أعمالها لتشعر بالخفة قبل كل شيء تم لتمارس ما يستهويها ويطربها لأنها لانقدر على العيش بدونه. وأيضا لتبعث رسائل مفادها أرغب توهج بالإحساس لتبدع عبر كن إنسان.

"على عتبة الروح" ديوان شعري يمزج بين الشعر وفلسفة الحياة متفرد في نوعه، تتناول نصوصه مواضيع شتى تتمحور حول الحب والانسان والقيم في قالب لغوي يعطي اهتمام للمحسنات البديعية كالطباق والمقابلة والمجاز غني بالكلمات الرنانة.
شعر حر تستعد من خلاله الشاعرة الرجوع إلى الذات والغوص وبعمق في أغوار الروح للتمكن من من رؤية نورها.
 
جل القصائد تصب وبكل معانيها في تجليات المشاعر العميقة فلسفة وجودها عبر الزمن والمكان تجربة، إنسانية ولغوية سمحة في علاقتها بالعالم والذات واللآخر والجمال وشغف الحلم بتخيله الإبداعي. يظم ايضا غنى ملحوض بالألفاض ذات الوطأ الرنان والنغمة الموسيقية التي تميز اللغة العربية ( لغة القران كاعجاز ) على شاكلة طوبى، تأبط، مخملية، عجقة، غياهب، نفح... وذاك ناتج عن شغف الشاعرة بها بالإضافة للأحدات الاجتماعية والإنسانية التي عاصرت كتابة الديوان.  
 
بقلم الأستاذ المحامي والكاتب محمد الزكاني